English  

كتب العشماوي وعبدالناصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العشماوي وعبدالناصر (معلومة)


كان اتصال الأستاذ حسن العشماوي بعبد الناصر عام 1951م أثناء معارك الإخوان المسلمين في قناة السويس ضد الإنجليز بعد إلغاء معاهدة 1936، حيث أراد الضباط الأحرار التعاون مع الإخوان في المعركة، وتقديم خبراتهم وتدريبهم للمقاتلين وتهيئة السلاح اللازم، وكان ذلك أول لقاء بين حسن العشماوي، وجمال عبد الناصر.

توثقت الصلة فيما بينهما، حتى إذا حصل حريق القاهرة في يناير 1952م وكان الضباط الأحرار لديهم أسلحة وذخائر في بيوتهم، وخشي عبد الناصر من تفتيش بيوت الضباط من قبل البوليس، اتصل بالأستاذ حسن عشماوي وطلب منه أن يخفي الأسلحة في مكان أمين، فاستجاب العشماوي لطلب عبد الناصر على الفور وبدأ نقل الأسلحة إلى مزرعة أهله في مدينة الشرقية، حيث أحضر عبد الناصر تصميماً هندسياً لمخزن الذخيرة وتم الحفر في المزرعة دون علم أحد من آل العشماوي باستثناء حسن العشماوي وزوجته ومنير الدله، وعبد القادر حلمي، وعبد الناصر.

في بداية عهد الثورة كانت الحكومة في حاجة إلى قرض مالي بعد أن جمَّدت بريطانيا رصيد مصر من العملات الإسترلينية عقب إلغاء معاهدة 1936م، مما اضطر عبد الناصر إلى تكليف حسن العشماوي والفضيل الورتلاني بالسفر إلى الكويت لطلب قرض من حكومتها لحكومة الثورة في مصر، كما أن كفاءة حسن العشماوي القانونية أهلته ليكون عضواً في لجنة وضع الدستور المصري عام 1953م.

لكن النجاح الذي أحرزته الثورة بدعم الإخوان المسلمين بدأت الثورة تتجه فيه اتجاهاً استبدادياً لا يرضى بوجود اتجاهات تعارضها في البلاد لا من الإخوان ولا من غيرهم، وبدأ عبد الناصر بتركيز الأمور كلها في يده، وإقصاء كل من يعارضه سواء من الضباط أو غيرهم، بما فيهم الإخوان المسلمون الذين كانوا السند القوي للثورة، حيث بدأ القبض عليهم وإدخالهم السجون واحداً بعد الآخر، ابتداء بالعسكريين منهم، ثم المدنيين من القادة في المرحلة الأولى، حتى شملت الاعتقالات معظم الإخوان المسلمين في القطر المصري بعد حادث المنشية.

كان نصيب حسن العشماوي الاعتقال وإيداعه السجن، ولم تشفع له الصلة التي كانت تربطه بعبد الناصر، وفوجئ حسن العشماوي بالاتهام وتحقيق النيابة معه بأنه "يحرز أسلحة وذخائر في مخبأ بعزبة أسرة العشماوي بالشرقية"، حيث نشرت الصحف على صدر صفحاتها الأولى بخط كبير أن قوات الأمن المصرية عثرت على مستودع كبير مليء بالأسلحة والمواد الناسفة بعزبة تملكها أسرة حسن عشماوي، ولما كان هذا الأمر لا يعرفه إلا جمال عبد الناصر وحسن عشماوي، فقد امتنع العشماوي عن الإدلاء بأية أقوال حتى يحضر عبد الناصر الذي يعرف كل شيء عن هذه الأسلحة، وكانت المفاجأة أن حفظ التحقيق في هذا الاتهام الخطير، لأن هذه الأسلحة هي ملك عبد الناصر وهو الذي أخفاها عند حسن عشماوي.

لم يمكث حسن عشماوي طويلاً بالسجن الحربي، إذ خرج بعد شهرين، ولكنه كان على حذر بعد انعدام الثقة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين، فاستأجر منزلاً جديداً يلجأ إليه مع بعض زملائه ممن اضطرتهم ظروفهم للاختفاء ثم لحق به الأستاذ المرشد حسن الهضيبي بعد أن هوجم بيته ليلاً في غيابه، وتأكد أن أمراً صدر بالقبض عليه، وكانت الأحداث تجري بسرعة، والفتن حالكة الظلام.

في هذه الفترة القلقة، اجتمع الأستاذ المرشد مع زملائه أعضاء مكتب الإرشاد مرتين في ظروف بالغة الحرج، وناقش المجتمعون سياسة الجماعة مع الحكومة وموقفها من الاعتقالات التي استشرت كألسنة النيران في صفوف الجماعة على مستوى القطر المصري، واستبعد الحاضرون سياسة العنف مع الدولة، اقترح البعض القيام باعتصام سلمي يضم الإخوان وغيرهم من أفراد الشعب المصري، يرابطون جميعاً أمام قصر عابدين حتى تنزل الحكومة عن رأيها.

جاءت حادثة المنشية يوم 28 صفر 1374ه (26-10-1954م) لتزيد الأمور تعقيداً، حيث استغلها عبد الناصر استغلالاً بشعاً في التنكيل بجماعة الإخوان المسلمين والزج بهم في السجون. أصر المرشد العام على مواجهة الموقف، ورفض فكرة اللجوء إلى إحدى السفارات العربية، وتم القبض عليه يوم 3 من ربيع الأول 1374ه (30-10-1954م) وأودع السجن مع إخوانه وتلامذته الذين اعتقلوا بالآلاف من مختلف المناطق.

أما الأستاذ حسن العشماوي فرفض أن يسلم نفسه، فاختفى في أحد بيوت معارفه، وفشلت الحكومة في العثور عليه، حتى إنها لجأت إلى أسلوب حقير لإجباره على التسليم، فقبضت على أبيه وكان شخصية عامة ولم تترفق بسنه الذي تجاوز الستين.

المصدر: wikipedia.org