اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرف القضاء لغة كما جاء في معجم المعاني الجامع بأنّه الحُكم، وهو عمل القاضي، كما أنّه عبارة عن سُلطة مُنحت للقاضي للبحث في النزاعات والفصل بينها اعتماداً على القانون السائد، والقاضي هو القاطع للأمور، والذي تعيِّنه الدولة للنظر في الخصومات وإطلاق الأحكام الخاصة بها.
القضاء هو السبيل الوحيد الذي يلوذ إليه الأفراد للحصول على حقوقهم وحريتهم، وتكمُن الحكمة من القضاء في رفع الظلم عن المظلومين بردع الظالم ونصرة المظلوم، والفصل بين المتخاصمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبعاً لأهميته العظمى تعاملت به جميع الدساتير في العالم وأكدت عليه، وظهر نوعان من النظام القضائي هما: النظام القضائي الموحد، والنظام القضائي المزدوج؛ والذي يتكون من: القضاء العادي والقضاء الإداري.
كان القضاء قديماً عبارة عن احتكام الشعوب إلى عاداتهم وتقاليدهم، فلم يستغنِ الإنسان منذ القدم عمّن يُحكِّم له أموره ويفصل قضاياه ومنازعاته، واعتمد العرب في الجاهلية على تجاربهم وخبراتهم في الحياة للتحكيم في مختلف شؤون الحياة، كما اعتمد بعض الشعوب على العرافين والكهنة للحكم في قضاياهم، أما في المدينة فكان مجلس الحل والعقد هو المسؤول عن النظر في شؤون المنازعات ووقوع المظالم.
لم يكن القضاء في المجتمع القبلي يوقع عقوبتة على الظالم فحسب، بل كان الحكم ممتد إلى قبيلته أيضاً حتى جاء الإسلام، ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أصبح القضاء البشري مهمشاً بجانب القضاء الإلهي الذي حل مكانه، حيث أصبحت التقوى والعدالة هي المبادئ الأساسية في القضاء، كما أنّ وقوع العقوبة يكون على الشخص الجاني فحسب وليس على جميع أفراد عائلته أو قبيلته، قال تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
للنظام القضائي نوعان كما ذكرنا سابقاً هما:
توجد للقضاء أركان معينة لا تتغير مهما اختلفت الشعوب ومذاهبها، وهي:
يقوم القضاء في الإسلام على الفصل بين المتخاصمين والمتنازعين في أمر ما وذلك بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المأخوذة من الكتاب والسنة النبوية الشريفة، والمقصد الأساسي من القضاء الإسلامي هو تحقيق العدل بين الناس، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام أول من تولى مهمة القضاء في الإسلام تحديداً في المدينة المنورة في نص الصحيفة التي أصدرها الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث ذكر فيها أنّ أي أمر أو نزاع يكون الرجوع فيه إلى الله ورسوله، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحكم بما يقضيه كتاب الله عز وجل من أحكام، فبينت الآيات القرآنية المبادئ الأساسية للحكم وطبقها الرسول فيما بعد.
كان الرسول يعطي مهمة الفصل بين المنازعات للبعض من أصحابه في ولاياتهم، مثل إسناد القضاء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما ولّاه على بلاد اليمن، كما أعطى أبي بكر الصديق مهمة القضاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وعند توليه الخلافة وضع نظام تشريعي يقضي بين الناس حيث بلغ القضاء في عهده أوج قوته، فقد عيّن قضاة يمثلونه وجعل سلطتهم منفصلة عن سلطة الوالي كما عيّن لهم أرزاقهم.
يجب أن تتوفر في القاضي مجموعة من الشروط كي يكون صالحاً ليتولى مهمة القضاء، وهذه الشروط هي:
للقاضي في الإسلام سلطات منوطة به منها:
آداب القاضي: