اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كفل الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر عام 1973 المساواة الكاملة للمواطنين في الحقوق والواجبات، وذلك دون تمييز على أساس الجنس، ولحماية حقوق المرأة السورية، أكد الدستور على جملة من القضايا التي لابد من أخذها بعين الاعتبار، والتي يمكن تلخيصها بما يلي:
وقد جاءت نصوص القانون المدني منسجمة مع الدستور السوري، فيما يتعلق بالمساوة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات التي ينص عليها هذا القانون، فالمرأة تتمتع بأهلية قانونية كاملة في إطار القانون المدني، حيث يعترف هذا القانون لكل من بلغ سن الرشد (18 سنة) بأهلية قانونية كاملة، وهذا ما حقق للمرأة مكسباً هاماً فبمجرد أن تكمل المرأة سن 18 تصبح كاملة الأهلية، ولها بناء على ذلك حق إبرام العقود وحيازة الممتلكات والتصرف بها كما تشاء، وذلك وفق ما يقره القانون، أضف إلى ذلك فإن لها اسماً ولقباً مستقلان عن لقب زوجها وهو ما يحافظ على استقلاليتها، ولها أيضاً ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية لزوجها ، وهو ما يعتبر خطوة رائدة، كما وتتمتع المرأة السورية بكافة الحقوق التي يكرسها قانون التجارة السوري (مزاولة الأعمال التجارية) ودون أن يتوقف ذلك على إجازة من أحد، كما وأن شهادتها أمام المحاكم تعادل شهادة الرجل، إلا أن ذلك لا يطبق أمام المحاكم الشرعية.
وبمقابل هذه النصوص توجد قوانين أخرى تميز بين الرجل والمرأة في الحقوق، وهو ما نجده في نصوص قانون الجنسية السوري، وقوانين الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات.
أخذ المشرع السوري بحق الدم بصفة أساسية لمنح الجنسية العربية السورية، حيث تنص المادة 3/1 من المرسوم التشريعي رقم 276/1969 على أنه "يعتبر عربي سوري حكماً من ولد في القطر أو في خارجه من والد عربي سوري" ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع السوري قد أخذ بحق الدم من جهة الأب فقط، فكل أب سوري يمنح الجنسية السورية لأولاده وسواء كانت الأم وطنية أم أجنبية أم عديمة الجنسية، وسواء ولد الطفل على الأراضي السورية أم لا ، بالمقابل فإن المادة 3/ب تنص على أنه "يعتبر سورياً حكماً من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه"، ومن الملاحظ، وفي ضوء قانون الجنسية السوري، فإن المرأة السورية لا تمنح الجنسية السورية لأولادها إلا بتوفر شرطين هما:
1- أن يكون قد ولد في القطر العربي السوري.
2- ألا يثبت نسبه لأبيه.
ومن المقارنة بين الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 3 سابقة الذكر يمكن القول بأن قانون الجنسية السوري ينطوي على تمييز وعدم مساواة واضحين بين المواطن السوري والمواطنة السورية، فقد منح للسوري حق إعطاء الجنسية لأولاده وبصورة مباشرة، وإن ولدوا خارج القطر، وحتى وإن لم يعرفوا بلدهم الأم سوى بالاسم، على حين أن الأم السورية تحرم من هذا الحق حتى وإن كانت مقيمة مع أولادها في سورية، وأما بالنسبة للفقرة ب من المادة 3 فإنها تعتبر خطوة باتجاه الخلف بالمقارنة مع المرسوم التشريعي رقم 67 لعام 1961 والمعمول به قبل نفاذ المرسوم التشريعي 726، حيث كان المرسوم السابق يعتمد على حق الدم من جانب الأم وحده ودون أن يقرنه بحق الإقليم، فكان الولد غير الشرعي القاصر يكتسب جنسية أمه السورية سواء ولد في القطر أم خارجه.
ميز المشرع السوري بين الرجل والمرأة في قانون الأحوال الشخصية في عدة مسائل ومنها:
1)- تحديد سن أهلية الزواج:
حدد المشرع السوري سن الزواج ب 18 سنة للزوج و17 سنة للزوجة، بالمقابل فإنه أجاز للقاصر الطلب من القاضي أن يأذن له بالزواج وقبل بلوغه السن القانونية، حيث يمكن للمراهق الذي أكمل سن 15 وكذلك للمراهقة التي أكملت سن 13 الطلب من القاضي أن يأذن لهما بالزواج بشرطين:
1- أن يتبين القاضي صدق دعواهما.
2- احتمال جسميهما.
وهو ما يعني أن المشرع ما يزال يميز بين الذكر والأنثى في مسألة تحديد سن الزواج، ويسمح بالزواج المبكر للمرأة ولا شك بأن لهذا الزواج مساوئه الكثيرة وقد يكون أبرزها مخاطر الحمل والولادة، إضافة إلى تحمل المرأة مسؤولية تربية الأطفال وهي لا تزال بعد طفلة من الناحية الشرعية والقانونية، أضف إلى ذلك فإن تقدير أسباب إباحة الزواج دون السن المحددة قانوناً ترجع إلى القاضي، وهو ما قد يترك الباب مفتوحاً أمام زواج الصغار.
2)- سكن الأم الحاضن:
لم يتطرق المشرع السوري لسكن الأم الحاضن، حيث لم تحدد النصوص سوى النفقة الزوجية ونفقة الأولاد في فترة الحضانة، وفي الواقع فإن عودة الأم بأولادها بعد الطلاق إلى منزل ذويها أو أقاربها، يحمل في طياته ظلماً لها ولأولادها فالقسم الأكبر من المطلقات يجبرن على التخلي عن الحضانة، انطلاقاً من أن أقاربها ليسوا ملزمين بتحمل إقامة الصغار في بيوتهم، طبعاً هذا بالإضافة إلى الضغط على السيدة لتقبل بالزواج ثانية، وهو ما يحرمها من أولادها ويحرم الأولاد من الرعاية والحنان اللذين تقدمهما الأم.
3)- رفع سن الحضانة: حدد القانون السوري في تعديله الأخير انتهاء سن الحضانة للذكر ب13 سنة وللأنثى ب15 سنة. يتفق علماء النفس على أن الحضانة فترة حرجة تتطلب المزيد من الاهتمام في التعامل مع الطفل ولذلك لابد من تمديد سن الحضانة لكلا الجنسين إلى 18 سنة، لتستطيع الأم خلالها أن تشرف على تربية أبنائها حتى بلوغهم سن الرشد.
4)- الولاية على المال:
من استعراض النص المتعلق بالولاية في قانون الأحوال الشخصية السوري نجد بأن المادة 170 و172 قد نصتا على ولاية الأب والجد العصبي على مال الصغير ، وبالمقابل فإنه وفي الحالة التي تصبح فيها أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرف الولي أو لأي سبب أخر أو خيف عليها منه، فإن للمحكمة أن تنزع الولاية منه ويجوز للقاضي أن يعهد إلى حاضنة القاصر ببعض أعمال الولي الشرعي المالية إذا تأكد بأن مصلحة القاصر تقتضي ذلك وبعد سماع أقوال الولي، وبالمقابل فإن للأب وللجد العصبي عند فقدان الأب أن يقيم وصياً مختاراً على القاصر أو الحمل، وبالتالي فإن المرأة قد استبعدت من الولاية على المال إلا في حالات ضيقة، وليس لها علاقة بإدارة أموال القصر من أولادها.
يضم قانون العقوبات السوري العديد من المواد التمييزية فيما يخص المرأة كمكون أساسي للأسرة والمجتمع، ومن هذه المواد:
1)- جرائم الشرف:
تعزز المواد (192- 240- 241- 242- 548) استمرارية جرائم الشرف في المجتمع، تلك الجرائم التي طغى فيها العرف على القانون، رغم إنكار رجال الدين لوجود نصوص دينية تعزز وتُدعّم هذه الجرائم التي تحصد سنوياً أرواح العديد من النساء، بذريعة الدافع الشريف الذي قد يُخفي وراءه أسباباً أخرى بعيدة كل البعد عن الشرف كالميراث، أو عدم قدرة الزوج على تطليق زوجته لوقوعه تحت عبء مهر باهظ، أو أن الفتاة أقدمت على الزواج بغير إرادة الأهل (من خارج الطائفة أو الدين أو القومية أو الطبقة الاجتماعية) أو ما شابه ذلك .
فمثلاً تنص المادة 548 على ما يلي:
1- يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنى المشهود، أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما، أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.
2- يستفيد مرتكب القتل والأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
وقد عدلت هذه المادة بالمرسوم التشريعي رقم(1) الصادر بتاريخ 3/1/2011 والذي نص "يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخوته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد وتكون العقوبة الحبس من خمس سنوات إلى سبع سنوات في القتل" .
2)- العلاقات الجنسية:
1- الزنى:
يفرق القانون السوري بين زنا الزوج وزنا الزوجة في العقوبة، فقد نصت المادة 473 على معاقبة الزوجة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين بينما يعاقب الزوج الزاني بالحبس من شهر إلى سنة، وتشترط المادة 474 لفرض العقاب على الزوج الزاني أن يكون الفعل قد تم في منزل الزوجية حصراً في حين لم يشترط ذلك في عقاب الزوجة الزانية.
ومن الواضح أن هاتين المادتين تحفلان بالتمييز ضدّ المرأة إذ نجد أن عقوبتها أشد، زوجة كانت أم عازبة، بينما عقوبة الرجل العازب لا تتجاوز نصف عقوبة المرأة، وكأنها هي وحدها من ارتكب جرم الزنى أو شجع عليه. بينما الرجل هو الضحية هنا. وما يلفت الانتباه أيضاً أن عقوبة الرجل المتزوج في حال الزنى لا تتعدى السنتين في أقصى الحالات، بينما عقوبة المرأة المتزوجة هي القتل وفق المادة 548 .
2- الإغتصاب:
نصت المادة 489 على معاقبة من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل، ولا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرين سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره، كما نصت المادة 490 على معاقبة كل شخص جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة، بسبب نقص جسدي أو نفسي، أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع بالأشغال الشاقة تسع سنوات.
ومن الملاحظ أن هاتين المادتين تستثنيان الزوجة من فعل الاغتصاب الذي يقوم به الرجل تجاه الأنثى، في الوقت الذي ترزح فيه مئات النساء تحت وقع الاغتصاب الزوجي، الذي هو من أشدّ أنواع الاغتصاب فظاعة وبشاعة، لأنه يتم من أقرب الناس إلى المرأة، والذي يفترض أن تكون العلاقة معها قائمة على المودة والرحمة والاحترام دون إكراه أو إرغام.
كما علقت المادة 508 ملاحقة وتنفيذ العقاب على مرتكب جريمة الاغتصاب إذا عقد زواج على المعتدى عليها، على أن تعاد ملاحقته وتنفيذ العقوبة قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة، وانقضاء خمس سنوات على الجناية، إذا أنتهى الزواج إما بطلاق المرأة دون سبب مشروع، أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها، وقد عدل بالمرسوم التشريعي رقم 1 للعام 2011 إذ أصبحت عقوبة المجرم الحبس مدة سنتين على الأقل حتى وإن تزوج من ضحيته زواجاً صحيحاً.
3- التحرش الجنسي:
تفاقمت ظاهرة التحرّش الجنسي في المجتمع بصورة مقززة لم تستثنِ صبيةً ولا عجوزاً، وفي هذا اعتداء صارخ على حرية المرأة وكرامتها، والنظر إليها على أنها أداة متعة وتسلية لأولئك الشّاذين في المجتمع، ولا يفوتنا الاعتداء الجنسي على الأطفال أو التحرّش بهم دون رادع.
وقد نصت المادة 506 على معاقبة من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره، أو على فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافياً للحياء، أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة، بالسجن التكديري ثلاثة أيام، أو بغرامة لا تزيد عن خمس وسبعين ليرة أو بالعقوبتين معاً، ويلاحظ أن العقوبة الواردة في هذه المادة بسيطة وغير رادعة ومبلغ 75 ليرة مبلغ زهيد ولا يذكر وهو يفرغ القانون من فحواه.
ونصت المادة 505 من قانون العقوبات السوري العام على "معاقبة من لمس أو داعب بصورة منافية للحياء قاصراً لم يتم الخامسة عشرة من العمر ذكراً كان أم أنثى أو فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من خمسة عشرة عاماً دون رضاهما عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر" .
لا تزال العادات والتقاليد هي التي تتحكم بحال المرأة السورية لتظهر كالتراث المتجذر لا يمكن للمجتمع السوري التخلي عنه بسهولة، فترتكب أفظع الجرائم بحق المرأة باسم العادات والتقاليد التي حلت مكان الأخلاق والدين فحدّت من حرية المرأة، لتطلق العادات والتقاليد العنان أمام سلطة الرجل.
ومن أبرز القضايا التي تندرج ضمن العادات والتقاليد والتي تمس حقوق المرأة السورية ما يلي:
تعد سورية من الدول العربية التي تتصدر قائمة جرائم الشرف، فحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الداخلية احتلت سورية المرتبة الثالثة بعد اليمن وفلسطين، حيث سجل في عام 2010 ما يقارب 249 حالة، على حين احتلت اليمن المرتبة الأولى بـ375 حالة، وفلسطين 264.
ولا يزال الجدل محتدماً في سورية حول هذه الجريمة، والتي يقوم خلالها أهل الفتاة أو زوجها بقتلها لشكه في سلوكها أو بعد حملها سفاحاً ويحصل القاتل بمقتضى هذا الظرف على حكم مخفف، وقد تصادف كثيرا براءة الضحية مما ألصق بها من اتهامات خصوصا حين يتم التشريح ويثبت احتفاظها بغشاء بكارتها.
ولا توجد إحصائيات رسمية حول جرائم الشرف في سورية ولكن تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية تقدر عددها في البلاد بنحو 200 إلى 300 جريمة سنوياً، مما يجعل سورية تتربع وبجدارة عرش قائمة غاسلي العار أو جرائم الشرف.
وتنص المادة 192 من الدستور السوري أنه إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفاً قضى بالعقوبات التالية:
وللقاضي فضلاً عن ذلك أن يعفي المحكوم عليه من لصق الحكم ونشره المفروضين كعقوبة.
وفي ذلك يرى المعترضون أن القضاء السوري اعتاد على تطبيق مفعول الدافع الشريف وبالتالي تخفيف العقوبة إلى حدودها الدنيا فقط في الجرائم الواقعة على الأشخاص وتحديداً جرائم القتل أو الإيذاء المرتكبة بحق النساء من قبل ذكور العائلة تحت شعار غسل العار.
بحجة التربية والحفاظ على الفضيلة، يمارس على الفتيات عنف جسدي ونفسي، يصعب تصديقه في بعض الحالات، بدل إتباع أساليب التربية القائمة على احترام الفتاه ككائن بشري وتفهم مشاكلها، ففي استبيان على عينة عشوائية (1200 امرأة) من نساء سورية تبين أن 31.1% من النساء تعرضن للعنف من قبل الأم في الطفولة، وتستمر حالة التعرض للعنف من قبل الأب والأخ ومن ثم الزوج، لتبلغ نسبة النساء اللاتي يضربن من قبل أزواجهن 38.3%، ولا تختلف النسبة كثيراً للأسف بين الأميات وحاملات الشهادات العليا.
ويندرج ضمن التربية القمعية اجبار البنات على الزواج دون موافقتهن، وغالباً ما يكون هذا الزواج من أقاربهن (أبناء العمومة) ويوجد عرف قديم في بعض المناطق الريفية في سورية بعقد قران الأطفال عند الولادة وهو ما يعرف بمصطلح "الحيار" وهو حق عرفي يملكه أي شاب في المجتمع العشائري لعقد قرانه على ابنة عمه، حتى وإن لم ترغب هي في ذلك، وقد يصبح العرف قراراً استباقياً يأخذه والد صبي ووالد بنت، وهما شقيقان في الغالب، بعقد القران بين ولديهما فور ولادتهما ليحدد على أساسه حياتهما ومستقبلهما حتى الممات أو الطلاق ، كذلك تنتشر في الأرياف السورية ظاهرة إجبار البنات على الزواج المبكر (دون 18 سنة) أو إجبارهن على الزواج برجال مسنين.
تعتبر من القضايا المحيرة والمتناقضة مع المعتقدات الدينية التي تنتمي لها الشرائح الاجتماعية (وبخاصة في الريف السوري) التي تسلب حق المرأة حقها في الميراث، فتقوى العادات والتقاليد في هذه الحالة على المعتقدات الدينية لتصبح هي الناظم الاجتماعي والقانوني في توزيع الإرث، فالمرأة في غالبية الريف السوري لا تورث تحت حجة أن أهلها يصرفون عليها أو أنها ستعطي ميراثها لزوجها الغريب.
وفي دراسة (استبانة بحث ميداني) أجرتها مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بدير الزور لمعرفة تأثير الأعراف السائدة على حق المرأة في الميراث وفق الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة في ريف دير الزور تبين أن ما نسبته 100% من الأفراد المشمولين بالبحث يعتقدون أن المرأة في أسرهم أو أقاربهم لا تحصل على حقها الشرعي في الميراث، وأن معظم هؤلاء النسوة لا يطالبن بحقوقهن من أجل المحافظة على العلاقات الطيبة مع أسرهم وعدم خلق المشاكل مع أهلهم.
بتاريخ 28 آذار عام 2003 صادقت الحكومة السورية وقبلت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، إلا أنها تحفظت على المواد التالية:
تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلى:
(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.
(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.
(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أى عمل تمييزي.
(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.
(ه) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
2- تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.
4- تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل مسكنهم وإقامتهم .
1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص التدابير التي تضمن المساواة بين الرجل والمرأة:
(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه.
(د) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول.
(و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول.
2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزامياً.
1- يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول فإذا لم يتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة.
الملاحظ في كافة المواد التي تحفظت عليها الحكومة السورية أنها تجتمع كلها تقريبا في تعديل وتغيير مواد قانون الأحوال الشخصية المعمول به في سورية، هذه التحفظات تعفي الدولة من أن تكون ملزمة قانونياً بتوفير حقوق متساوية للنساء فيما يتعلق بالمواد التي يقال أنها تتعارض مع الشرع الإسلامي في ذلك قيام المرأة بنقل جنسيتها إلى أطفالها وحرية الحركة والسكن، والحقوق والواجبات المتساوية أثناء الزواج وفي إنهائه وفيما يتعلق بالوصاية على الأطفال والحق باختيار اسم الأسرة.