English  

كتب العدالة والقانون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تعديل القوانين (معلومة)


تصاعدت الدعوات لتعديل القوانين السودانية وذلك لسببين:

  • التوفيق بين مصادر التشريع بصورة تحقق التوافق بين الشرعي والعرفي و الوضعي. إذ أنه لا تعارض بين اهداف القوانين المتمثلة في حماية الحقوق وتركيز قواعد العدل.
  • جمع شتات القوانين التي مستها يد التعديل بصورة متكررة وعشوائية دون نشرها لكل مستخدميها. حيث ابقي على أصول القوانين كما هي وعدلت بملاحق تشريعية متعددة لم يتم توزيعها بصورة ملائمة مما أدى لإستمرار بعض المحاكم النائية في الحكم بمنطوق قوانين لم تعد سارية.

لجنة تعديل القوانين 1968

نادت ثورة أكتوبر بتعديل القوانين لتتماشى مع المعتقدات السودانية كواحد من الاهداف الكبرى للثورة. و قد اعقب ذلك صراع محموم بين القانونين من خريجي جامعة الخرطوم المتمرسين على القوانين باللغة الإنجليزية ونظرائهم من خريجي الجامعات المصرية المتدربين باللغة العربية. و قد بدأ الصراع حول اشتراط اللغة الإنجليزية كشرط لإمتحانات المعادلة المطلوبة قبل ممارسة مهنة القانون. و سرعان ما اتسع الصراع ليصبح نداءاَ لإستبدال القانون السوداني بالقانون المصري. و كونت خمس لجان لمراجعة القوانين بموجب قانون اللجان لعام 1968. و كلفت هذه اللجان بمسح القوانين المستخدمة في المحاكم السودانية ومراجعتها مع دراسة مدى تطابقها مع الأعراف والتقاليد المحلية والعمل على تطوير النظام خصوصا في ما يتعلق بتدوين القوانين ونشرها و إزالة التعارض بينها. اتفقت جميع اللجان على الاعتراف بالقوانين القائمة والبناء عليها تعديلاً وتطويراً. مضت اللجان في أعمالها حتى انقلاب مايو 1969

لجنة إعادة النظر في القوانين 1970

شغل بابكر عوض الله منصب نائب الرئيس نميري ووزير العدل واهتم بتعديل القوانين بحكم موقعه السابق كرئيس للقضاء. و شكلت لجنة جديدة في أغسطس 1970 ضمت فريقاَ من القانونيين المصريين وفريقاً من العاملين بوزارة العدل. و في ثمانية أشهر من تكوينها اصدرت اللجنة مشروعات القانون المدني السوداني وقانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات وقانون المرافعات المدنية، وقد نقلت كل هذه القوانين بالنص من القانون المصري دون مراعاة للاختلافات بين المجتمعين ودون أخذ الإرث السوداني القضائي على مدى خمسة وسبعين عاماً بالحسبان.

أدى تعديل القوانين بهذه الطريقة المفاجئة إلى كثير من البلبلة لأن القانون المصري مبني على القانون النابليوني القاري وهو مختلف عن القانون الإنجليزي الذي شكل أساس القانون السوداني. و بالتالي فإن جمهور القانونيين السودانيين لم يتمتعوا بخبرة تذكر في القانون الجديد.

مراجعة عام 1974

بتزايد الشكاوي من القانونيين استجاب وزيرالعدل التالي أحمد سليمان وامر بتكوين لجنة جديدة لمراجعة قوانين 1971 و 1972 و قد ضمت اللجنة عدداً من القضاة والمحامين. إلا ان الدستور الجديد ألغى وزارة العدل واستبدلها بديوان النائب العام برئاسة الدكتور زكي مصطفى. الذي قرر إلغاء قوانين 1972 و استمرار العمل بالقوانين التي سبقتها مع العمل على إصدار ثبت للقوانين السودانية من 1898 إلى 1974 بهدف جمعها وتصنيفها و من ثم مراجعتها وتعديلها كما يلزم. حيث أن قوانين السودان لم تجمع منذ ماقبل الاستقلال حيث كان اخر إصدار لمجموع القوانين السودانية هو ما أصدره القاضي هيز قاضي المحكمة العليا فيما قبل فترة الحكم الذاتي. و ظلت التعديلات المتعددة مشتتة بين اضابير الهيئة القضائية وشاب توزيعها كثير من الخلل إدى لإستخدام بعض المحاكم لقوانين ملغاة أو معدلة. و ساهم في ذلك التوسع الكبير في المحاكم عبر البلاد.

بجانب المهمة التوثيقية أعلاه كلف النائب العام اللجان بالعمل على وضع مكان متقدم للشريعة في القانون ومراجعتها لمعرفة موافقتها للشريعة من عدمها. وأمر باستحداث قوانين جديدة لتغطية جوانب لم تكن مغطاة في القانون السوداني وكانت تعالج بالاستناد إلى القانون الإنجليزي والعرف. مثل الاثبات والمسئولية التقديرية والعقود و الوكالة.

ولتسريع العمل على القوانين كلف الاستاذ زكي مصطفى قانونياً واحداً أو اثنين بمراجعة كل قانون على حدة على أن يقوما بعرض خلاصة جهودهما على لجنة موسعة تتولى إقرارها. وقد صدرت هذه القوانين تباعاً في عام 1974. و قد حملت بصمات العديد من قانونيي أهل السودان وساهمت الأجهزة العدلية بما فيها الشرطة في مراجعتها وإقرارها. وقد كانت أول طبعة باللغتين العربية والإنجليزية

مشروعات قوانين الشريعة الإسلامية 1977

نصت قوانين 1974 على أن تطبق المحاكم "المبادئ التي استقرت في السودان ومبادئ الشريعة الإسلامية وو العرف والعدالة و الوجدان السليم" في المسائل التي لايوجد بها نص تشريعي. كأول نص في قانون سوداني يأمر بالحكم بالشريعة الإسلامية في تاريخ السودان الحديث. و تلاه في عام 1977 قرار رئيس الوزراء نائب رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة لمراجعة القوانين السارية في البلاد "حتى تتناسب مع تعاليم الدين الإسلامي". وقد ضمت اللجنة عدداً من القانونيين وعلماء الدين الإسلامي وصدر قرار اخر بدعمها بلجنة فنية ضمت إلى جانب عميد كلية القانون في جامعة الخرطوم اساتذة من جامعات القاهرة وعمان والرياض تحت رئاسة النائب العام.

قوانين الشريعة 1983 (قوانين سبتمبر)

في سبتمبر 1983 أعلن النميري الشريعة قانوناً للبلاد بديلاً للقوانين السائدة المستمدة من القانون الإنجليزي. وتم ذلك الإعلان في ذيول إضراب للقضاة توج نزاعاً طويلاً بين الرئيس والقضائية حول قضايا استقلالها. وتجسد ذلك النزاع في مفهومين للعدالة: زكى النميري مفهومه للعدالة الناجزة وكان بمثابة نقد للقضائية التي تراكمت القضايا أمام محاكمها فاضجرت المتقاضين مستعصماً بالقول إن تأخير العدالة حجب للعدالة. ومن الناحية الأخرى تمسك القضاة، الذين ردوا تأخير العدالة لضآلة المنصرف عليها، بمبدأهم أن العدالة المستعجلة مثل الظلم سواء بسواء.

وبإعلان الرئيس للشريعة، أحال القضائية القديمة للاستيداع وأنشأ قضائية جديدة تحررت بزعمه من عقابيل الاستعمار تسرع محاكمها الناجزة بالأحكام لبسط عدل الشريعة بواسطة قضاة عدول لا مجرد قضاة، فأصدرت بدأً من سبتمبر 1983 عدة قوانين غطت الجنايات والمعاملات و الإثبات وأصول التقاضي والزكاة و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقانون القوات المسلحة وقانون المرور. وصفها مؤيدوها بأنها "قوانين الشريعة الإسلامية" و معارضوها بقوانين "سبتمبر" نفياً لارتباطها بالاسلام أو الشريعة.

حصر المكاشفي طه الكباشي الاعتراضات الرئيسية على القوانين في الاتي:

  1. انها قوانين النميري ولا علاقة لها بالإسلام
  2. طبقت على الضعاف والصغار من الناس ولم تطبق على كبار القوم
  3. كان القضاء أداة في يد النظام
  4. التطبيق كان تشويهاً للشريعة شابه الظلم والجور و لم تدرأ الحدود بالشبهات
  5. أخذ الناس بالشبهات وابتدعت جريمة الشروع في الزنا
  6. لم يراعى حق المتهمين في الدفاع عن انفسهم
  7. طعن في بعض الأحكام الصادرة بموجب هذه القوانين كإعدام محمود محمد طه زعيم الجمهوريين.
المصدر: wikipedia.org