English  

كتب العالم مسطح

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معالم السطح (معلومة)


لقد وُصف سطح تيتان بأنه "معقد ومعالِج للسوائل وحديث العهد جيولوجيًا". تيتان موجود منذ تكوين النظام الشمسي ولكن سطحه عمره أصغر بكثير، ما بين 100 مليون و1 مليار سنة، وربما تكون العمليات الجيولوجية قد أعادت تشكيل سطح تيتان. سماكة الغلاف الجوي لتيتان تبلغ مرتين ضعف سماكة نظيره الأرضي، وهو ما يجعل من الصعب على الأجهزة الفلكية أن تصور سطحه في طيف الضوء المرئي. ويستخدم المسبار كاسيني أجهزة الأشعة تحت الحمراء، ومقياس الارتفاع الراداري ورادار الفتحة التركيبية (SAR) لتصوير أجزاء خريطة تيتان خلال الطيران المنخفض القريب. الصور الأولى كشفت جيولوجيا متنوعة متضمنة كل من المناطق الوعرة والملساء، وهناك معالم قد تكون بركانية في الأصل، تقذف المياه المختلطة مع الأمونياك إلى السطح. وهناك أدلة أيضًا على أن القشرة الجليدية لتيتان ربما تكون صلبة بشكل كبير، وهو ما يوحي بأن هناك نشاط جيولوجي محدود.

هناك أيضًا معالم مُخَططة، بعضها يصل طولها إلى مئات الكيلومترات والتي يبدو أنها حدثت بسبب جسيمات الرياح. وقد أظهر الفحص أيضًا أن السطح قد يكون أملس نسبيًا؛ وهناك أشياء قليلة تبدو وكأنها فوهات صدمية تم ملؤها، ربما عن طريق أمطار الهيدروكربونات أو البراكين. ويشير مقياس الارتفاع الراداري إلى أن تباين الارتفاع منخفض ولا يزيد عادةً عن 150 متر. وتم اكتشاف تغييرات عرضية على ارتفاع 500 متر، تيتان لديه جبال يصل ارتفاعها أحيانًا إلى عدة مئات من الأمتار وإلى أكثر من 1 كيلومتر.

يتسم سطح تيتان بمناطق واسعة من التضاريس الساطعة والداكنة. هذه المناطق تتضمن زانادو، وهي منطقة استوائية عاكسة كبيرة في حجم أستراليا تقريبًا. تم تحديدها لأول مرة من صور الأشعة تحت الحمراء التقطها تلسكوپ هابل الفضائي في 1994، ثم تم تصويرها لاحقًا بواسطة المسبار كاسيني. تمتلئ المناطق الملتوية بالتلال وتقطعها الوديان والشقوق. وهي متقاطعة في أماكن بواسطة خطوط داكنة—معالم طوبوجرافية متعرجة تشبه النتوءات الجبلية والصدوع. هذه ربما تمثل النشاط التكتوني، والتي من الممكن أنها تشير إلى أن زانادو هي منطقة حديثة جيولوجيًا، وبدلًا من ذلك قد تكون هذه الخطوط قنوات تكونت بواسطة سوائل، وهو ما يشير إلى تضاريس قديمة تم قطعها بواسطة أنظمة تدفقية. هناك مناطق داكنة ذات أحجام مماثلة في أماكن أخرى على تيتان تم رصدها من على الأرض وبواسطة كاسيني؛ واحدة منها على الأقل هي لايجيا ماري، ثاني أكبر بحر على تيتان، وهو تقريبًا بحر من الميثان النقي.

البحيرات

    تكهن العلماء لفترة طويلة أن الظروف على تيتان تشبه تلك التي كانت موجودة على الأرض في وقت مبكر من عمرها، ولكن عند درجة حرارة أقل بكثير، وقد حدد الكشف عن الأرجون-40 في غلاف تيتان الجوي في 2004 أن البراكين قد أنشأت أعمدة من "الحمم" مُكَّوَنة من الماء والأمونياك. وكشفت الخرائط العالمية لتوزيع البحيرات على سطح تيتان أنه لا يوجد ما يكفي من الميثان لحساب استمرار وجوده في غلافه الجوي. وبالتالي هذا جزء هام يجب إضافته من خلال العمليات البركانية.

    ومع ذلك هناك قِلة من المعالم السطحية التي يمكن تفسيرها بشكل واضح على أنها براكين باردة. واحدة من أوائل المعالم التي كشف عنها رصد رادار كاسيني في 2004 يُسمى جانسا ماكيولا، وهو يشبه المعالم الجغرافية التي تُسمى قبة پانكيك التي اكتُشفت على الزهرة، كان يُعتقد في البداية أنها براكين باردة في الأصل، حتى قام كيرك وآخرون بدحض هذه الفرضية في الاجتماع السنوي للإتحاد الجيولوجي الأمريكي في ديسمبر 2008. وقد تبين أن هذه المعالم ليست قبة على الإطلاق، ولكن يبدو أنها نتيجة لمزيج عرضي من البقع الساطعة والداكنة. وفي 2004 كشف كاسيني أيضًا عن مَعلم ساطع بشكل غير عادي (سُمي "تورتولا فاكولا"، "Tortola Facula") وقد تم تفسيره على أنه قبة بركان بارد. ولا توجد معالم مماثلة تم تحديدها اعتبارًا من 2010. وفي ديسمبر 2008 أعلن علماء الفلك عن اكتشاف اثنين من "البقع الساطعة" من المفترض أنها قصيرة العمر إلا أنها طويلة العمر بشكل غير عادي في غلاف تيتان الجوي، والتي تبدو أنها دائمة جدًا على أن يتم تفسيرها على أنها مجرد نمط من أنماط الطقس، مما يشير إلى أنها كانت نتيجة لحلقات البراكين الباردة المستمرة.

    وفي مارس 2009 تم الاعلان عن أشكال تشبه تدفقات الحمم البركانية في منطقة تُسمى "هوتي آركوس" (Hotei Arcus)، والتي يبدو أن درجة سطوعها تتغير على مدى عدة أشهر، بالرغم من أن هناك العديد من الظواهر المقترحة لتفسير هذا التغير، تدفقات الحمم البركانية تم العثور عليها وهي تصل لارتفاع 200 متر (660 قدم) فوق سطح تيتان، بما يتفق مع أنها ثارت من تحت السطح.

    كما اكتشف كاسيني في 2006 سلسلة جبال طولها 150 كم (93 ميل) وعرضها 30 كم (19 ميل) وارتفاعها 1.5 كم (0.93 ميل)، هذه السلسلة موجودة في نصف تيتان الجنوبي ويُعتقد أنها تتكون من مواد جليدية ومغطاة بجليد الميثان، كما أن حركة الصفائح التكتونية ربما تكون تأثرت بحوض صدمي قريب، من الممكن أن تكون فتحت فجوة تدفقت المواد الجبلية عبرها إلى أعلى. قبل كاسيني افترض العلماء أن معظم الطوبوجرافيا على تيتان قد تكون تضاريس صدمية، حتى الآن هذه الاكتشافات تكشف أنها مماثلة للأرض، فالجبال تكونت من خلال العمليات الجيولوجية. وفي ديسمبر 2010 أعلن فريق مهمة كاسيني عن اكتشاف أكثر البراكين الباردة المحتملة أهمية حتى الآن، سُمى سوترا پاتيرا، وهو واحد من سلسلة مكونة من ثلاثة جبال على الأقل، ارتفاع كل منهم بين 1000 و1500 متر، منهم ما تعلوه فوهات كبيرة، والأرض حول أساساتهم تبدو مكسوة بتدفقات حمم متجمدة.

    معظم قمم تيتان الأكثر ارتفاعًا واقعة بالقرب من خط استواءه في ما يسمى "أحزمة ريدج". ويُعتقد أنها مماثلة لجبال الأرض المطوية مثل الروكي والهيمالايا، التي تكونت بواسطة تصادم وانبعاج الصفائح التكتونية، أو إلى مناطق اندساس مثل الأنديز، حيث تدفقات الحمم الباردة من صفيحة منحدرة تصعد إلى السطح. واحدة من الآليات المحتملة لتكونها هي قوة المد والجرز من زحل. لأن وشاح تيتان الجليدي أقل لزوجة من وشاح الصهارة الأرضي، ولأن صخر القاعدة الجليدي أكثر نعومة من صخر الجرانيت الأرضي، فمن غير المرجح أن تصل الجبال إلى ارتفاعات شاهقة مثل تلك الموجودة على الأرض. وفي 2016 أعلن فريق كاسيني عن ما يعتقدون أنه أعلى جبل على تيتان. يقع في سلسلة جبال ميثريم، ارتفاعه 3,337 متر.

    إذا كان النشاط البركاني على تيتان موجود بالفعل، فإن الفرضية هي أنه مدفوع من خلال الطاقة المنبعثة من انحلال العناصر المشعة داخل الوشاح، كما هو الحال على الأرض. الصهارة على الأرض مكونة من الصخور السائلة وهي أقل كثافة من القشرة الصخرية الصلبة التي تمر من خلالها عندما تثور. ولأن الجليد أقل كثافة من الماء فإن الصهارة المائية على تيتان تكون أكثر كثافة من قشرته الجليدية الصلبة. وهذا يعني أن البراكين الباردة على تيتان تتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة الإضافية للعمل، التي من المحتمل أنها تأتي من ثني المد والجزر من زحل المجاور. ويمكن للجليد ذو الضغط المنخفض الذي يغطي طبقة سائلة من كبريتات الأمونيوم أن يطفو صعودًا، نظام غير مستقر يمكن أن يصنع أحداثًا عمودية بشكل مفاجئ. تيتان يعاد تشكيل سطحه من خلال عملية تحدث بواسطة حُبيبات الجليد و رماد كبريتات الأمونيوم، مما يساعد على إنتاج مناظر طبيعية على شكل رياح ومعالم الكثبان الرملية.

    في 2008 اقترح چيفري مور (عالم جيولوجيا الكواكب في مركز أميس للأبحاث) رؤية بديلة لجيولوجيا تيتان. ذاكرًا أنه لم يتم تحديد أي معالم بركانية بشكل لا لبس فيه على تيتان حتى الآن، وقد أكد أن تيتان هو عالم ميت جيولوجيًا وأن سطحه يتشكل فقط من خلال الاصطدامات النيزكية والعوامل الريحية والنهرية والإهدار الجماعي بالإضافة إلى عوامل أخرى خارجية المنشأ. ووفقًا لهذه الفرضية فالميثان لا ينبعث من البراكين ولكنه ينتشر ببطء خارجًا من باطن تيتان البارد والصلب. وجانسا ماكيولا من الممكن أن تكون فوهة صدمية متآكلة بواسطة الكثبان الداكنة في مركزها. ويمكن تفسير السلاسل الجبلية التي تم رصدها في بعض المناطق على أنها منحدرات شديدة التحلل من الفوهات الصدمية متعددة الحلقات أو نتيجة للانكماش العالمي الذي يرجع لتباطؤ التبريد في المناطق الداخلية. وحتى في هذه الحالة لا زال من الممكن أن يكون لدى تيتان محيط داخلي مُكَّون من مزيج ماء-أمونياك انصهاري درجة حرارته تبلغ 176 ك (−97 °م)، وهي منخفضة بما فيه الكفاية ليتم تفسيرها بواسطة انحلال العناصر المشعة في النواة. وقد تكون تضاريس زانادو الساطعة متحللة بشكل كبير يماثل تلك التي رُصدت على سطح كاليستو. وبما أن هناك نقص في الغلاف الجوي كاليستو كان من الممكن أن يساهم كنموذج لجيولوجيا تيتان في هذا السيناريو. چيفري مور حتى يسمي تيتان "كاليستو مع طقس".

    العديد من الجبال والتلال الأكثر بروزًا على تيتان تم تسميتها أسماء رسمية من قبل الاتحاد الفلكي الدولي. ووفقًا لمختبر الدفع النفاث "بموجب اتفاقية، الجبال على تيتان سُميت على أسماء الجبال في الأرض الوسطى، المكان الخيالي في الروايات الخيالية التي كتبها جون آر. آر. تولكين". وقد تم تسمية كوليز (Colles) -وهي مجموعات من التلال- على أسماء شخصيات من نفس أعمال تولكين.

    التضاريس الداكنة

    في الصور الأولى لسطح تيتان التي التقطتها التلسكوپات الأرضية في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، ظهرت مناطق كبيرة من التضاريس الداكنة متداخلة مع خط الاستواء. قبل وصول كاسيني كان يُعتقد أن هذه المناطق هي بحار من الهيدروكربونات السائلة. وقد أظهرت صور الرادار التي التقطها كاسيني أن بعض هذه المناطق هي سهول واسعة مغطاة بكثبان طولية يصل ارتفاعها إلى 330 قدم (100 م). وعرضها كيلومتر تقريبًا وطولها من عشرات إلى مئات الكيلومترات. الكثبان من هذا النوع عادةً ما تتراصف مع متوسط اتجاه الرياح. في حالة تيتان تتجمع الرياح الإقليمية الثابتة (نحو الشرق) مع رياح المد والجزر المتغيرة (تُقدر بـ0.5 متر في الثانية). الرياح المَدّية هي نتيجة لقوة المد والجزر من زحل على غلاف تيتان الجوي، والتي هي أقوى بـ400 مرة من قوة المد والجزر من القمر على الأرض وتتجه إلى دفع الرياح نحو خط الاستواء. ونمط الرياح هذا، نظريًا، يدفع المواد الحُبيبية على السطح لبناء تدريجي في الكثبان المتوازية الطويلة المتراصفة من الغرب إلى الشرق. هذه الكثبان تتكسر حول الجبال حيث يتغير اتجاه الرياح.

    كان يُفترض في البداية أن الكثبان الطولية (أو الخطية) تتشكل بواسطة الرياح المتغيرة المعتدلة التي تذهب في اتجاه واحد متوسط أو إلى اتجاه بديل بين اتجاهين مختلفين. ويشير الرصد اللاحق إلى أن الكثبان تشير إلى الشرق رغم أن المحاكاة المناخية تُظهر أن الرياح السطحية لتيتان تهب باتجاه الغرب عند أقل من متر واحد في الثانية، فهي ليست قوية بما فيه الكفاية لرفع ونقل المواد السطحية. وتشير محاكاة الكمبيوتر الحديثة إلى أن الكثبان ربما تكون نتيجة لرياح عاصفة نادرة تحدث مرة واحدة فقط كل خمسة عشر سنة عندما يكون تيتان في الاعتدال. هذه العواصف ينتج عنها جيوب هوائية، وهي تتدفق نحو الشرق عند ارتفاع 10 أمتار في الثانية عندما تصل إلى السطح.

    "الرمال" على تيتان من المحتمل أنها لا تتركب من الحبيبات الصغيرة من السيليكات مثل الرمال على الأرض. ولكن بالأحرى ربما تكون قد تكونت عندما هطل الميثان السائل وحت صخر القاعدة الجليدي، ربما على هيئة فيضانات مفاجئة. ومن الممكن بدلًا من ذلك أن الرمال جاءت من مواد عضوية صلبة أنتجتها تفاعلات كيميائية ضوئية في غلاف تيتان الجوي. وكشفت الدراسات التي أُجريت على تركيب الكثبان في مايو 2008 عن أنها لديها مياه أقل من بقية تيتان، وبالتالي هي على الأرجح مأخوذة من السخام العضوي مثل المبلمرات الهيدروكربونية التي تتجمع معًا بعد أن تمطر على السطح. وتشير الحسابات إلى أن الرمال على تيتان لها ثلث كثافة الرمال الأرضية. إن الكثافة المنخفضة بالاشتراك مع جفاف تيتان ربما تجعل الحبيبات تتجمع معًا بسبب تراكم الكهرباء الساكنة. و"الالتصاق" قد يجعل من الصعب على النسيم المعتدل العام القريب من السطح أن ينقل الكثبان على الرغم من رياح أكثر قوة من العواصف الموسمية قد لا تزال تدفعها نحو الشرق.

    المصدر: wikipedia.org