English  

كتب الطفل والاسرة والمجتمع

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الطفل والأسرة والمجتمع (كتاب)


تعد مرحلة الطفولة من أهم الفترات في تكوين شخصية الطفل ، فهي مرحلة تكوين وإعداد ، فيها ترسم شخصية الفرد مستقبلاً ، وفيها تتشكل العادات والإتجاهات والقيم وتنمو الميول والإستعدادات ، وتتفتح المقدرات وتتكون المهارات وتتكشف . وتمثّل القيم الروحية والتقاليد والأنماط السلوكية . وخلالها يتحدد مسار نمو الطفل البدني والعقلي والإجتماعي والعاطفي طبقاً لما يتوافر له في البيئة المحيطة من عناصر تربوية وثقافية وصحية وإجتماعية ، لذا ، يجب أن تتم تهيئة المجال لهذا كله ، حتى تتحقق التربية الشاملة للطفل . فالطفل لا ينمو نمواً سليماً إلا إذا توافرت له بيئة تربوية غنية ومليئة بالمثيرات ، تعمل على تنمية مقدراته الجسدية والنفسية والعقلية والإجتماعية إذ أن الطفل ينمو في ظل خبرات تربوية هادفة توجه نشاطاته المختلفة نحو تحقيق وجوده بوصفه إنساناً ، إذ كثيراً ما يعود الفشل في حياة الطفل المستقبلية إلى أسباب عديدة أهمها عدم تهيئة البيئة التربوية المناسبة لنموه بصورة سليمة كاملة ومتكاملة ، تمكنه من أن يعيش حياته متمتعاً بطفولته ، من هنا تأتي أهمية الدور الذي تلعبه رياض الأطفال في حياة الطفل . واستناداً إلى ذلك ، تؤكد العديد من الدراسات العلمية على أهمية مرحلة رياض الأطفال ، وضرورة الاهتمام بها ، حيث تساعد الطفل على التعرض للعديد من المثيرات والخبرات ، وذلك كما جاء في دراسة بلوم ، التي أكدت أن ما نسبته 80% من تباين الأفراد في سن الثامنة عشرة تعود إلى أدائهم الفعلي في السنوات الأولى من عمرهم . وتبعاً لما جاء في هذه الدراسة والعديد منها في هذا المجال ، مما لا يدع الشك في مدى تأثير السنوات العمرية الأولى للطفل عليه وعلى أدائه المستقبلي ، جاء اهتمام الدول بإنشاء مؤسسات تُعنى بهذه المرحلة وأطلق عليها " رياض الأطفال " ، وعليه ، وفي ضوء ما تقدم ، تعدّ رياض الأطفال مؤسسات تربوية إجتماعية تسعى إلى تأهيل الطفل تأهيلاً سليماً للإلتحاق بمدارس المرحلة الإبتدائية ( الأساسية ) ، وذلك كي لا يشعر الطفل بالإنتقال المفاجئ من البيت إلى المدرسة ، إذ أن رياض الأطفال تمنح الطفل مدىً واسعاً ليتمتع بحريته الكاملة في ممارسة الأنشطة المختلفة التي تتناسب مع تلك المرحلة العمرية والنمائية التي يمر بها ، واكتشاف قدراته وميوله وإمكانياته ، وبذلك فهي إلى مساعدة الطفل على اكتشاف مهارات وخبرات جديدة . هذا ومهما يكن من أمر ، فإن للأسرة الدور الأهم في تربية وتنشئة الطفل ، إذ تُعد الأسرة نواة المجتمع التي ينمو الصغار في كنفها حتى بلوغهم مرحلة النضج والبلوغ . إذ يتلقى الطفل ومنذ ولادته خلاصة خبرات أفراد أسرته ، ومفضل حنانهم ورعايتهم الصحية والنفسية والإجتماعية يشب وينمو وتكتمل ملكاته وقدراته الذهنية . فالسرة تنظم سلوك النشئ وتراقب علاقاته بغيره من افراد المجتمع . وعليه فإن الأسرة هي أهم الجماعات الإنسانية ، وأعظمها تأثيراً في حياة الفرد والمجتمع ، لذا نالت اهتمام أغلب الباحثين . وبمجمل ما سبق يمكن القول بأن رياض الأطفال تمثل عاملاً مساعداً للأسرة في بناء شخصية الطفل . من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي سلطت الضوء على العوامل التي تساهم في تنشئة الطفل تنشئة سليمة . وقد تم ترتيب الأمور والمسائل التي تمت مناقشتها في هذه الدراسة ضمن تسعة فصول جاءت مواضيعها على النحو التالي : 1- البحث في ماهية الطفل بما يشمل الحديث عن فلسفة الطفولة وتعريفها وبيان حقوق الطفل . للإنتقال من ثم إلى الحديث عن تطور الفكر التربوي للطفل ( تربية الطفل في العصور القديمة ، والمدارس الفلسفية وتأثيرها على تربية الطفل ، وأهم آراء علماء الطفولة ) وليأتي بعدها حديث مفصل حول ماهية الأسرة ؛ مفهومها تقسيماتها أهميتها في الإسلام ، ... ثم حول التنشئة الاجتماعية للأطفال يأتي البحث بما يتضمن الحديث عن خصائص التنشئة الاجتماعية للأطفال وأهدافها . ثم حديث مستقل حول طرق التنشئة الاجتماعية للأطفال بما شمل الحديث عن مؤسسات تلك التنشئة ، وبيان بعض الأنماط الخاطئة فيها ، وليتم التطرق من ثم إلى موضوع المشكلات السلوكية والبيولوجية للطفل ومتعلقاتها ، وليتم الإنتقال إلى تسليط الضوء على أمر في غاية الأهمية في تنشئة الطفل والعوامل المؤثرة في ذلك ، وهو الحديث في التربية الإعلامية للطفل بكل أبعادها . ولتختتم هذه الدراسة بمناقشة موضوعين هامين : التربية الثقافية للطفل ثم الإتجاهات المجتمعية في تربيته .