English  

كتب الطريق إلى الله تعالى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الطريق إلى الله تعالى (كتاب)


هذا الكتاب حلقة جديدة، تساهم - مع ما سبق من كتب الإمام - ‏في بيان الطريق إلى الله تعالى، وكثائف الجهالات التي عليه، والآداب التي يجب أن ‏يتحلى بها السالك. ‏
‏ إن أساس الطريق إلى الله هو محبة الله تعالى إعظاما وإجلالا، ومحبة رسول الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم تسليما وانقيادا، وإيثار كل مسلم على نفسه بأن يحب له ما يحبه لها، ‏ويؤثره عليها في الخير، لأننا جمعنا الله تعالى لنجدد ما خفى من معالم سنة رسول الله ‏صلى الله عليه وآله وسلم علما وعملا وحالا، ولنحيي ما اندرس من أنوار كتاب الله ‏تعالى علما وشهودا وتسليما ورضاء، ونعيد الماضي بما كان عليه سلفنا الصالح نفعنا الله ‏بهم، ليكون الله تعالى معنا وعندنا، ونكون مع الله تعالى وعنده سبحانه. ‏
‏ إن من أعظم الواجبات على عاتق الهيئات الإسلامية التي تدعو إلى الطريق إلى الله ‏تعالى؛ أن تخلص نياتها، وتنزه أساليبها في الدعاية إلى مبادئها، عن كل ما يورث الوهن ‏والفشل، ويؤدي إلى الفرقة في صفوف المسلمين، وأن تتقي الله فيما تقول، ولا تكتم ‏الحقائق، ولا تنشر الأباطيل، ولا تعتمد فيما تنشر من كتب - لشبابنا المسلم - على ‏الزور والبهتان، والافتراءات الظالمة التي تؤدي بشبابنا إلى الضلال، وإثارة العصبيات ‏البغيضة الممزقة لجسم الأمة الإسلامية، والمفرقة للجماعة، والدافعة للجهلاء على تنمية ‏التباغض والصدام. ‏
‏ كما يجب على هذه الهيئات الإسلامية التي تدعو شبابنا إلى الطريق إلى الله تعالى، أن ‏تنتهج أسلوب الأنبياء عليهم السلام، في المناقشة والجدال، والدعوة إلى الحق، على ضوء ‏ما أدبنا الله به في كتابه العزيز حيث قال عز اسمه: ﮋ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ‏ﭗ ﭘ ﭙﮊ العنكبوت:٤٦‏‎ ‎وقوله سبحانه : ﮋ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ‏ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮊ النحل: ١٢٥ فأحرى بها أن تتبع هذه ‏الآداب عندما تدعو شبابنا إلى‎ ‎الطريق إلى الله تعالى، لتحاول اجتذابهم إليه. وإن كان ‏لابد من المناقشة في المسائل الخلافية بين المسلمين ؛ فيتعين عليها أن تبتعد عن الغلط ‏في القول، وأن تنزه ألسنتها التي تزعم الدعوة إلى طريق الله عن أساليب الشتم والسب ‏والفحش والافتراء، فلا تجيز الحكم بضلال أحد، أو فسقه، فضلا عن شركه وكفره، ‏لمخالفته في أمر اجتهادي ليس من ضروريات الدين، ولا يجوز معارضته وممانعته، واتهامه ‏أنه من أهل البدعة، لإجباره على اتباع قول غيره مما يخالف اجتهاده. ‏
‏ فالداعي إلى الله يجب عليه أن يتحلى باللين واللطف، المستند على العلم والمعرفة، ‏وحمل أقوال المسلمين وأفعالهم على المحامل الصحيحة ما أمكن، والاجتناب عن المزاعم ‏والظنون الباطلة، ومتابعة الهوى، والعصبية الممقوتة.
‏ يقول الإمام أبو العزائم في نصائحه لإخوانه : (إخواني : اتقوا الله في عباده، وعليكم ‏أنفسكم، فاجلوا مرآة قلوبكم بعمل القلوب، واشتغلوا بذنوبكم، فإنكم محاسبون ‏عليها لا على ذنوب غيركم، وارحموا عباد الله تعالى، ذكروهم بالحسنى، عظوهم ‏باللين، أعينوهم بفضل أموالكم وجميل كلامكم، وأحبوا لهم ما أحببتم لأنفسكم). ‏
‏ إن دعوة الإمام أبو العزائم لتستعيذ بالله من المنتحلين للعلم والإرشاد، ممن لا يحمل ‏سلاحا للدفاع عن آرائه إلا الشتم والافتراء والمغالطة، وتسميم شبابنا المسلم بغير علم، ‏بل على خلاف العلم، وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى :
ﮋ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ ‏النحل: ١٠٥. ‏
‏ كما تستعيذ دعوة الإمام أبىالعزائم من كُتَّابٍ يؤثرون خصائصهم الطائفية على الأخوة ‏الإسلامية، فيؤيدون شذوذهم الفكري بما يذهب بوحدة الأمة الإسلامية.‏
‏ وإننا لنسأل هذه الهيئات الإسلامية: ماذا تقصد من كتاباتها المملوءة حقدا على ‏التصوف والصوفية وأولياء الله الصالحين ؟ غير تشويه جوهر الإسلام بتشويه التصوف ‏في أعين شبابنا، ومعاداة أولياء الله الصالحين. ‏
‏ يقول الإمام أبو العزائم : (الصوفية هم الذين صفت قلوبهم من شوائب الكون، ‏وتطهرت نفوسهم من رجس الشهوات، وتعلقت هممهم بالله تعالى، ففنوا عن كل ما ‏سواه، ووجهوا وجوههم شطره، لم تحجبهم الكائنات عن شهود مبدعها، ولم تشغلهم ‏الآيات الجلية عن فهم إشاراتها وذوق معانيها،هم عبيد الله السائرون على منهج نبيه ‏‏﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾، وهم الذين تلقوا أسرار التوحيد وأنوار الحكمة، بقلوب واعية، ونفوس ‏صافية، عن العلماء العارفين بالله، ورثة رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾). ‏
‏ فالتصوف هو الجهاد في أعلى ذراه، والعلم في أصفى موارده، والخلق في أعلى مثله، ‏والإيمان في أسمى أنواره وإشراقاته، أما أولياء الله الصالحون فقد تكفل المولى سبحانه ‏بحمايتهم في قوله تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ‏ﭚ ﮊ يونس: ٦٢‏‎ ‎وفى قول رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: « مَنْ آذى لِي وليا فقد آذنتهُ ‏بالحرب ِ...» (‏ ‏). ‏
‏ أما كان أحرى بهؤلاء - عوضا عن بث هذه السموم - أن يكتبوا حول الإسلام، ‏وبيان عظمته، وحقائقه السامية، ومفاهيمه الراقية، ليجذبوا إليه هذه الأجيال التائهة، ‏خصوصا في عصرنا المادى هذا ؟ أو أن يكتبوا الحقائق التي تقرب بين صفوف ‏المسلمين، وتؤلف بين مختلف المذاهب الإسلامية، وبذلك يكونوا قد أدوا ما أوجبه الله ‏عليهم من الدعوة إلى طريق الله بالحكمة والموعظة الحسنة. ‏
‏ إن كتاب : « الطريق إلى الله تعالى » يرشدك إلى الصراط المستقيم، الذي يتعين على ‏شبابنا المسلم أن يسلكه، ولا يتبع السبل التي تبعده عن الصراط المستقيم. ‏
‏ ولأخلي بينك وبين الكتاب، سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يجمع شمل الأمة ‏الإسلامية، ويلم شعثها، ويرتق فتقها، وينصرها على القوم الكافرين. ‏

‏ السيد عز الدين ماضي أبو العزائم ‏
‏ في يوم الخميس ‏
‏28 ربيع أول 1405هـ - 20 ديسمبر 1984م ‏