اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعيش في الشام 4 أنواع من طيور الطرائد، أو الطيور الأرضية، وقد أُُدخل نوعان آخران لغرض الصيد. من بين هذه الأنواع، يُعتبر الحجل الشقّار الأكثر شيوعًا وانتشارًا في كامل أنحاء القطر، فهو يعيش في الأراضي الزراعية بما فيها البساتين والحقول والكروم، وفي المروج الجبلية والغابات والسهوب، بل وفي الصحاري أيضًا، إلا أنه يختفي في أقصى الجنوب والشرق حيث تشح مصادر المياه بشكل كبير، ويختفي معظم الغطاء النباتي الذي تحتاجه هذه الطيور للاقتيات والتظلل. يستبدل حجل الرمال النوع سالف الذكر في المناطق الصحراوية، على الرغم من أنه ينتشر أيضًا في الأقسام الشمالية من الشام حتى الحدود التركية، ويعود سبب شيوعه في الصحراء إلى أنه أكثر تأقلمًا مع حياتها القاسية، فلونه الرملي يساعده على التخفي، وهو قادر على البقاء لفترات طويلة من دون ماء وأن يُحلّق لمسافات أبعد بحثًا عنها. ينتشر الدرّاج الأسود في القسم المتوسطي من بلاد الشام، وهو طائر مميز يسهل تمييزه عن غيره من الطيور الأرضية الشامية عن طريق اللون الأسود اللمّاع لريش صدر ورأس الذكر، ويمكن العثور عليه من حدود الشاطئ الغربي للبحر الميت عبر بحيرة الحولة، وصولاً إلى سهل البقاع وجبل لبنان وسوريا الداخلية والساحلية، غالبًا في المناطق المنبسطة ذات الأشجار القمئية بالقرب من السبخات. أما آخر أنواع الطرائد البلدية في الشام، فهي السمانى المألوفة، المعروفة محليًا باسم "السمّن" أو "السمّان" أو "السلوى"، وهي نوع الطرائد الوحيد المهاجر، وقليل منها مقيم. تُشكّل هذه الطيور هدفًا مغريًا للصيادين، بفعل أعدادها الكبيرة التي تعبر الشام سنويًا، حيث تُلاحق أسرابها على الدوام ويُقتل منها الكثير، لكنها على الرغم من ذلك تبقى وفيرة العدد، وتُشكل مصدر غذاء رئيسي للضواري الشاميّة. يُمكن العثور على هذه الطيور على سفوح الجبال والتلال وفي السهول وأراضي الأشجار القمئية. لهذه الطيور أهمية رمزية عند اليهود والمسلمين، حيث أنها ذُكرت في التوراة والقرآن وقيل بأن الله أرسلها على بني إسرائيل عندما حل بهم الجوع بعد خروجهم من مصر.
تستوطن الشام 3 أنواع من الحباري هي: حبارى ماكوين، الحبارى الصغيرة، والحبارى الكبيرة. تُعتبر الأولى أكثرها ندرة، فهي طائر صحراوي بصورة رئيسية، تعيش في الصحاري المكشوفة ذات الآجام والأعشاب القصيرة، ويمكن العثور عليها في وسط وشمال صحراء النقب ووادي عربة. أما الحبارى الصغيرة، فهي زائر شتوي نادر، تعبر من أوروبا إلى أفريقيا ويمكن رؤيتها في القسم المتوسطي من الشام بما فيه الساحل السوري ولبنان وشمال إسرائيل، وهي تقطن الأراضي العشبية المكشوفة. أيضًا فإن الحبارى الكبيرة، وهي أثقل الطيور القادرة على الطيران، تعدّ زائرة شتوية نادرة، يمكن رؤيتها بشكل رئيسي في ذات المناطق التي تهاجر إليها قريبتها الصغيرة.
تتخذ عدّة أنواع من المخوضات من الشام موطنًا لها، ومنها: دجاجة الماء المألوفة، والفرفر، وديك الماء، والغرة السوداء، والصفرد، وأنواع عديدة من التفالق والبلاشين. وللأخيرة جالية عظيمة التنوع في الشام، لكن أغلب أفرادها مهاجر، ولا يُفرخ منها إلا نوعان هما: الواق الصغير وبلشون الليل أسود التاج، أما الأنواع الباقية فإما تعبر سماء البلاد أو تمضي فيه الشتاء قبل أن تتحرك شمالاً مجددًا.
من أبرز المخوضات المهاجرة عابرة سماء الشام نوعان من اللقالق: اللقلق الأبيض واللقلق الأسود. تعبر آلاف اللقالق البيضاء والسوداء سماء الشام سنويًا خلال فصل الربيع، وهي تبدو للناظر وكأنها سرب حشرات ضخم للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تظهر على حقيقتها. تُعتبر هجرة اللقالق إحدى أروع المظاهر الطبيعية في بلاد الشام، ويُعتقد أن السواد الأعظم من جمهرة أوروبا الشرقية من هذه الطيور يعبر سماء الشام سنويًا خلال فصل الربيع، ويتوقف للاستراحة لفترة قصيرة قبل متابعة طريقه عبر وادي النيل إلى جنوب الصحراء الكبرى. وقد تسببت بعض أسراب هذه الطيور بحوادث جويّة قاتلة، حيث اصطدمت عدّة أفراد بالعديد من الطائرات الحربية الإسرائيلية وعلقت في محركاتها، فأسقطتها على الفور. من زوّار الشام غزيرة العدد أيضًا، هناك الكركي المألوف الذي ينازع اللقالق البيضاء على المركز الأول من حيث عدد الأفراد العابرة، وهذه الطيور كما اللقالق، تتخذ من المستنقعات الشاميّة نقطة استراحة للتزود بالغذاء، ولعلّ أبرز المواقع حيث يمكن رؤيتها هي بحيرة الحولة في شمال إسرائيل، حيث تتجمع الآلاف من هذه الطيور سنويًا لتقتات على ما يرميه لها المزارعون من بقايا الخضار والحبوب، وقد لوحظ أن قسمًا كبيرًا منها أخذ يمضي كامل الشتاء في البحيرة ومحيطها بدل من أن يتابع طريقه نحو أفريقيا، لضمانه الحصول على المأوى والغذاء. يعبر الشام أيضًا نوعان من النحام، هما: النحام الأكبر والنحام الأصغر، بالإضافة لثلاث أنواع من البجع والغاقات وقرابة 35 نوعًا من البط والإوز، منها نوع واحد فقط دخيل، هو الإوزة المصرية.