اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وعلى الرغم من عدم فهمنا الكامل لما تعنيه الهوية الجندية الجنسانية بعد، إلا أننا نعلم بالفعل أن هناك العديد من العوامل المقترحة، والتي تمكننا من فهم تطور الهوية الجنسانية لدى الفرد. وهي: إما عوامل اجتماعية -خاصة بالبيئة المحيطة بالفرد-، أو عوامل فطرية وبيولوجية -خاصة بالفرد ذاته-. ما سَردتُهُ الآن هو جدالٌ قائم بالفعل في علم النفس ويعرف بجدلية (الطبع أم الطبيعة_Nature vs nature ). إن الذي يجعل المسألة جدلية، هو أن العاملين لهما دورين مهمين في تشكيل الهوية الجنسانية لنا. العوامل البيولوجية –الفطرية- التي تؤثر على الهوية الجنسانية تتضمن: الهرمونات التي تتفرز في الجسم قبل الولادة، والهرمونات التي تفرز في الجسم بعد الولادة، وهناك أيضًا البنية الجينية والتي لها بالغ الأثر على هويتنا الجندرية، ولكنها لا تحدده –تؤثر فيه لكن لا تقرره في حامضه النووي-.
أما العوامل الاجتماعية فهي المحيطة بالفرد. تتضمن هذه العوامل: الأفكار التي لدينا مسبقًا –خلفية مسبقة- عن ماهية النوع، وعن ما هو الجنس. هذه الأفكار نتأثر بها عن طريق العائلة، ووسائل الإعلام، والمشاهير، والأشخاص المؤثرين مجتمعيًا في حياة الطفل، بل وقد تُفرَض علينا أحيانًا ؛ فعندما يتم تربية الطفل بواسطة عائلة تتبع بصرامة قواعد الهويات الجندرية، يوجد احتمالًا مرجحًا أن يفكر الأطفال بنفس الكيفية، ويربطوا هويتهم الجنسانية بالمعايير المحُتِمة لنوع الفرد.
أيضًا اللغة تلعب دورًا لا يجب ان نغفل عن ملاحظته، فمع تعلم الطفل للكلمات والضمائر، وربطها في جمل مفهومة مضبوطة، فهو يلاحظ أن هناك فرقًا بين التأنيث والتذكير. وبالتالي -ولو بدون وعيٍ منه- يحاول أن يصنف سلوكياته وكينونته.
التعلم المجتمعي يتعلم الأطفال أكثر عن هويتهم الجندرية، عن طريق التصرف بسلوكيات النوع الذي يريدون أن يكونوا عليه، وينتظرون بعدها من والديهم التقييم: عن طريق المديح أو العقاب لتصرفهم على هذا النحو. بهذا الشكل يُشكِل الأشخاص المحيطين بالأطفال شخصيتهم؛ لأنهم يقوِمونَ تصرفاتهم.
هناك مثال مشهور يعتد به في مسألة الطبع أم الطبيعة التي نحن بصدد مناقشتها الآن، وهي حالة (دافيد رايمرDavid Ramer_) والتي تعرف بحالة (جون/جوان_John/Joan): ريمر بعد ولادته، تعرض لحادثة خِتان مروعة؛ حيث جرت العملية بشكل خاطئ حد أنه فقد عضوه التناسلي. عندما توجه الوالدان لسؤال الاخصائي النفسي (جون موني)، أقنعهم أنه سيكون من الفضل لو تتم تربية (ريمر) كفتاة. وهذا ما حدث بالفعل، شب (ريمر) على كونه فتاة، تقتني ألعاب البنات، وتلبس الفساتين، ومحاطة بأصدقاء من الفتيات من كل حدبٍ وصوب، لكن (ريمر) لم يشعر قط بأنه فتاة، وظل يضايقه هذا الشعور حتى أنه حاول الانتحار في عمر الثالثة عشر. بعدها تم إخباره بحقيقة أنه وُلِدَ ذكرًا، وحُلَّت المشكلة عندما أجرى عملية لإعادة عضوه التناسلي. كانت هذه التجربة مفيدة جدًا لمعرفة العوامل المؤثرة على الهوية الجندرية؛ لأنها أثبتت خطأ اعتقاد (موني) أن العوامل البيولوجية لا دخل لها بتحديد الهوية الجندرية للشخص، وأثبتت بعدها أن الأعضاء التناسلية التي يمتلكها كل منا قد تكون لها بالغ التأثير على وعي كلٍ منا بنوعه.