اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الطَّائِرُ الْمُقَلِّدُ (بالإنجليزية: Mockingjay)؛ رواية ديستوبية للكاتبة الأمريكية سوزان كولنز، صدرت في العام 2010، وجاءت لتُكمّل أحداث رواية ألسنة اللهب (الرواية الثانية من السلسلة) المصنّفة الأكثر مبيعًا في عامي 2008-2009. الرواية مكتوبة على لسان بطلتها كاتنيس إيفردين، وهي فتاة في السادسة عشرة من العمر، تعيش في عصر نهاية العالم في المقاطعة الثانية عشرة، في دولة بانيم بأمريكا الشمالية، الخاضعة تحت سلطة الكابيتول، وهي حاضرة متقدمة للغاية، استطاعت أن تبسط سيطرتها العسكرية والسياسية على عموم مقاطعات الدولة. تواصل كاتنيس إيفردين سرد حكايتها، حيث توافق في هذا الجزء من الثلاثية، على توحيد وقيادة الثورة التي اشتعلت بين أمة بانيم المُقسّمة إلى اثنتي عشرة مقاطعة، وهي الثورة التي تصدَّرت المقاطعة الثالثة عشرة لتبنّيها، المقاطعة التي كان يُعتقد بين سكان المقاطعات الأخرى - طوال خمسة وسبعين عامًا - أنها لم تعد موجودة، عقب الثورة الأولى التي قام بها سكان بانيم ضد الكابيتول وعقب الحرب التدميرية العقابية التي شنتها الأخيرة ضد المقاطعات. في النهاية تنجح كاتنيس في توحيد الثورة بوصفها الطائر المقلد الذي غدا رمزًا للثورة، وإسقاط الرئيس سنو، بعد حرب مريرة قادتها مع مجموعة من المجالدين والقوات الخاصة التي دفعت بها المقاطعة الثالثة عشرة. تصف أحداث الرواية الأخيرة، منعطفات الثورة، وكيف كادت أن تفشل أكثر من مرة، وكيف نجحت الثورة في النهاية، وكيف انتهت قيادة الثورة.
تلقت الرواية إشادة من أبرز النقاد والمؤلفين واستُعرِضت طيَّ مراجعات كثيرة في عددٍ كبير من الصُحف والمجلات العالمية والمختصة. كما تم الإشادة بحبكة الرواية ونهايتها المتُّسقة مع الثلاثية، إلا أن بعض النقاد، أخذوا على كولنِز تسرّعها في لملمة الرواية، حيث لم تُخصّص حيزًا كبيرًا لأحداث الرواية ولأنها قفزت إلى النهاية دون حلِّ خيوطها المتشابكة الكثيرة، وهو الأمر الذي "خيَّب أمل" القراء على حد وصف المراجعين. في هذا الجزء من الثلاثية، رُكِّز على مواضيع تلفزيون الواقع، حرب الشوارع، الحروب الإعلامية والنفسية. وقد فازت الرواية بالعديد من الجوائز، ومنحتها أسبوعية بابليشرز ويكلي، جائزة "أفضل كتب العام" لعام 2010.
نُشرت رواية الطائر المقلد لأوّل مرة بطبعتين ورقية وصوتية في يوم واحد، في 24 أغسطس 2010، وكانت الطبعة الورقية فنّية مُجلَّدة عن طريق مؤسسة إستلاستيك، وقام مصمّم غلاف مباريات الجوع تيم أوبراين بتصميم غلافها، ثم صدرت بعدها طبعات بأغلفة ورقية وإلكترونية. بيع من الرواية أربعمائة وخمسين ألف نسخة في أوّل أسبوع من طرحها، وهو ما فاق جميع التوقعات، وبحلول العام 2014، وصلت مبيعات الرواية إلى أكثر من 18 مليون نسخة. ومنذ إصدارها، تُرجمت الرواية - ضمن ترجمة الثلاثية - إلى إحدى وخمسين لغة، وبيعت حقوق نشرها في ست وخمسين دولة ومنطقة. والرواية هي الثالثة في سلسلة مباريات الجوع، سبقتها روايتي ألسنة اللهب (الصادرة في العام 2009)، ومباريات الجوع (الصادرة في العام 2008). وكسابقاتها، تحوّلت الرواية إلى عمل سينمائي مقتبس من جزأين ضمن سلسلة أفلام مباريات الجوع، وقام المخرج فرانسيس لورانس بإخراج العملين، وقد صدر الجزء الأوّل من الفيلم المقتبس في 21 نوفمبر 2014، ثم صدر الجزء الثاني منه في 20 نوفمبر 2015، إلا أن كولِنز لم تشارك بنفسها في كتابة سيناريو الفيلم، مثلما فعلت في الجزء الأوّل من سلسلة الأفلام.
قالت كولنز أنها الإلهام الرئيسي الذي أوحى إليها كتابة ثلاثية مباريات الجوع جاء من قصة أسطورة ثيسيوس والمينوتور. ففي الميثولوجيا الإغريقية، كعقوبة على مقتل أندروغيوس نجل الملك مينوس، قام الأخير بإجبار أثينا على التضحية بسبعة فتيان وسبع فتيات يُرسلون إلى متاهة جزيرة كريت لمواجهة المينوتور حيث يقتلون على يده. بعد عقود، قرر ثيسيوس، ابن الملك الأثيني أيغيوس، وضع حد لإرهاب المينوتور ومينوس، لذا ألحَّ على والده للانضمام إلى المجموعة الثالثة من الضحايا الأربعة عشرة، حيث يقوم أثناء رحلته مع الفتية والفتيات بقتل المينوتور والعودة برفاقه من متاهة الوحش.
كذلك أضافت كولنز إن هناك العديد من أوجه الشبه بين الإمبراطورية الرومانية والأمة المُتخيَّلة لبانيم، واصفة مباريات الجوع بأنها «نسخة حديثة من المصارعة الرومانية، التي تستلزم حكومة مُستبدة تجبر الناس على القتال حتى الموت كترفيه شعبي». تُفسّر كولنز أيضًا أن اسم بانيم «Panem» جاء من العبارة اللاتينية (باللاتينية: Panem et Circenses)، أي بمعنى "الخبز والسيرك" وهي سياسة إلهاء استخدمها الأباطرة الرومان لاسترضاء الجماهير من خلال توفير الطعام والترفيه.
الطائر المُقلِّد - كما هو الحال مع الروايتين السابقتين ضمن الثلاثية - تحتوي على سبع وعشرين فصلًا، بإجمالي تسعة فصول فرعية لكل واحد من الفصول الثلاثة الرئيسية. هذه البنية، التي سبق أن استخدمتها كولنز في سلسلتها سجلات أندرلاند، جاءت من خلفية الكتابة المسرحيَّة لكولنز. هذا العمل بفصوله الثلاث كان واضحًا في بنية الثلاثية؛ وكانت كولنز قد ذكرت أنها «عرفت منذ البداية» أنها ستكتب ثلاثية.
كانت مؤسسة إستلاستيك قد كشتفت عن عنوان وغلاف الرواية في 11 فبراير 2010. صُمِّم الغلاف ليتناسق مع تصميم غلافي الروايتين السابقتين، مُتضمّنًا رمزًا للسلام حيث استمد ذلك من موضوع الرواية. أمّا عنوان الرواية فقد جاء من الطيور الهجينة التي تحمل نفس الاسم - المُتخيَّلة من قبل الكاتبة - المذكورة في كل الروايات، ومما جاء في مجلة بابليشرز ويكلي عنها: «الطيور الهجينة تعدُّ رمزًا مهمًا للأمل والثورة في جميع الكتب». بينما شبّهت كولنز كاتنيس بالطائر المُقلّد، ذلك أن كليهما «لم يكن يجب أن يكون موجودًا أبدًا» على حدِّ تعبيرها.