English  

كتب الضعفاء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دورة التضاعف (معلومة)


الدخول إلى الخلية

يدخل فيروس الإيدز إلى البلعميات والخلايا التائية المساعدة عبر امتزاز (ارتباط) البروتينات السكرية على سطحه بالمستقبلات الموجودة على الخلية الهدف، يتبع ذلك اندماجٌ للغلاف الفيروسي مع الغشاء الخلوي للخلية المستهدفة وتحرير قفيصة فيروس الإيدز داخل الخلية.

يبدأ الدخول إلى الخلية عبر تآثر مركب البروتين السكري ثلاثي القسمات (الحكسة gp160) الموجود على غلاف الفيروس مع كل من كتلة التمايز 4 (CD4) ومستقبل كيموكين مساعد (عادة إما CCR5 أو CXCR4، لكن يمكن أن تتآثر مستقبلات أخرى) الموجودان على سطح الخلية المستهدفة. يرتبط Gp120 مع الإنتغرين α4β7 ويُنشِّط LFA-1 -وهو الأنتغرين المركزي الذي له دور في إنشاء مشابك فيروسية- الذي يسهل الانتشار الفعال لفيروس الإيدز-1 من خلية لأخرى. تحتوي الحسكة gp160 على نطاقات ارتباط مع كل من كتلة التمايز 4 ومستقبلات الكيموكين.

الخطوة الأولى لدمج الغشائين تتم عبر الارتباط عالي الألفة بين نطاق الارتباط ببروتين كتلة التمايز 4 الخاص بـgp120 وبروتين كتلة التمايز نفسه، عندما يرتبط هذان الأخيران، يخضغ gp120 لتغير هيئوي كاشفا نطاقات الارتباط بمستقبل الكيموكين الخاصة به وهذا يسمح لها بالتآثر مع مستقبل الكيموكين المستهدف. يوفر هذا الارتباط المزدوج استقرارا أكبر ويسمح للنهاية الأمينية الخاصة بببتيد الدمج gp41 باختراق الغشاء الخلوي. بعد ذلك تتآثر التسلسلات المتكررة في gp41 وHR1 وHR2 مسببة تغير بنية الجزء خارج الخلوي من gp41 إلى حلقة جذعية. تُقرِّب هذه البنية الحلقية غشائي الفيروس والخلية من بعضهما وتسمح باندماجهما ثم يلي ذلك دخول القفيصة الفيروسية إلى الخلية.

بعد ارتباط فيروس الإيدز بالخلية المستهدفة، يدخل كل من الرنا الفيروسي ومختلف الإنزيمات بما في ذلك الناسخ العكسي، الدامج، الريبونوكلياز والبروتياز إلى الخلية. وأثناء النقل المعتمد على الأنيبيب إلى النواة تُنسخ سلسلة الرنا الفيروسية عكسيا إلى سلسلة دنا مزدوجة ثم تُدمج في أحد صبغيات الخلية المضيفة.

يمكن لفيروس الإيدز إصابة الخلايا المتغصنة بواسطة الطريق CD4-CCR5، لكن يمكن أن يُستخدم طريق آخر عبر استخدام مستقبلات لكتين نوع سي (CLRs) الخاصة بالمانوز مثل DC-SIGN. الخلايا المتغصنة هي الخلايا الأولى التي يصادفها الفيروس خلال الانتقال الجنسي، ويُعتقد حاليا أنها تلعب دورا مهما عبر نقل الفيروس إلى الخلايا التائية حين يُلتقط الفيروس في الغشاء المخاطي بواسطتها. يُعتقد أن تواجد FEZ1 -الذي يظهر طبيعيا في العصبونات- يقي من إصابة الخلية بفيروس الإيدز.

كان يُعتقد لمدة طويلة أن دخول فيروس الإيدز-1 -وكذلك دخول العديد من الفيروسات الراجعة الأخرى- يحدث حصريا عند الغشاء الخلوي، لكن تم الإبلاغ حديثا كذلك عن إصابة فعالة لفيروس الإيدز-1 للخلايا بواسطة إدخال خلوي متوسَّط بالكلاثرين لا يعتمد على الأس الهيدروجيني واقتُرح مؤخرا أنه يشكل الطريق الوحيد للدخول الفعال.

التضاعف والنسخ

بعد فترة قصيرة من دخول القفيصة الفيروسية إلى الخلية، يحرر الإنزيم المسمى الناسخ العكسي جينوم سلسلة الرنا المفردة موجبة الاتجاه من البروتينات المرتبطة بها وينسخها إلى جزيء دنا متمم (cDNA). عملية النسخ العكسي عرضة للأخطاء كثيرا ويمكن أن تسبب الطفرات الناتجة مقاومة الدواء أو تسمح للفيروس بتجنب الجهاز المناعي الخاص بالجسم. للناسخ العكسي نشاط ريبونوكلياز ويقوم بتفكيك الرنا الفيروسي أثناء تخليق الدنا المتمم، وكذلك نشاط بوليميراز الدنا المعتمد على الدنا ويقوم بتخليق سلسلة دنا موجبة الاتجاه من سلسلة الدنا المتممة المضادة للاتجاه. معا، تشكل سلسلة الدنا المتممة والسلسلة المتممة لها سلسلة دنا مزدوجة فيروسية وتُنقل بعدها إلى النواة. دمج الدنا الفيروسي في جينوم الخلية المضيفة يتم بواسطة إنزيم فيروسي آخر يسمى الدامج.

يمكن أن يبقى الدنا الفيروسي المدمج في سبات أثناء مرحلة من مراحل الإصابة بالفيروس تسمى كمون الفيروس. لتخليق الفيروس بفعالية، يجب أن تتوفر عوامل نسخ محددة، وأكثرها أهمية هو NF-κB (العامل النووي كابا B)، الذي يُنظَّم بالزيادة حين تصبح الخلايا التائية منشطة. هذا يعني على الأرجح أن الخلايا التي يستهدفها فيروس الإيدز ويدخل إليها ويقتلها في النهاية هي الخلايا التي تحارب الإصابة بنشاط.

أثناء تضاعف الفيروس تُنسخ طليعة فيروس الدنا إلى جزيئات رنا ويخضع بعضها لعمية وصل الرنا لإنتاج جزيئات رنا رسول بالغة، بعد ذلك تُصدّر جزيئات الرنا الرسول هذه من النواة إلى السيتوبلازم أين تتم ترجمتها إلى البروتينات المنظمة tat (الذي يشجع على عمليات تخليق جديدة للفيروس) وRev الذي يرجع عند تخليقه إلى النواة ويرتبط بنسخ رنا فيروسية غير موصولة كاملة الطول ويسمح لها بمغادرة النواة. تعمل بعض جزيئات الرنا كاملة الطول هذه كنسخ جديدة من جينوم الفيروس، بينما تعمل أخرى كجزيئات رنا رسول تُترجَم لإنتاج البروتينات البنيوية Gag وEnv. ترتبط بروتينات Gag بجينوم الرنا الفيروسي لتجّمعه مع بروتينات أخرى لتشكيل فيروسات جديدة.

يبدو أن فيروس الإيدز-1 وفيروس الإيدز-2 يجمَّعان بطريقة مختلفة عند إنشاء فيروسات جديدة. يُجمَّع فيروس الإيدز-1 من أي جزيئة رنا مناسبة. بينما يجمع فيروس الإيدز-2 بشكل انتقائي من جزيئة الرنا الرسول التي استُخدمت لإنشاء بروتين Gag الذي يقوم بتجميعها.

التأشُّب

    يُحاط جينومي رنا اثنين بقفيصة عند إنتاج فيروس إيدز-1 جديد (انظر بنية وجينوم فيروس الإيدز).يمكن أن يحدث تأشيب (إعادة تركيب) بين الجينومين عند تحفيز النسخ والتضاعف بواسطة الناسخ العكسي. يحدث التأشيب حين تُنسخ جينومات الرنا مفردة السلسلة موجبة الاتجاه عكسيا لتشكيل دنا، حيث يمكن للناسخ العكسي إنتاج جزيئة دنا عبر التبديل بين جزيئتي الرنا اللتين ينسخ منهما عدة مرات، ويسمى هذا النوع من التأشيب بتأشيب اختيار النسخ. يمكن أن تظهر حوادث التأشيب في أي نقطة من الجينوم، ومعدل حدوثها يتراوح من 2 إلى 20 حادثة تأشيب خلال كل دورة تضاعف، ويمكن لهذه الأحداث بسرعة خلط وتغيير المعلومة الجينية التي تنتقل من الجينوم الأبوي إلى الذرية.

    يُنتِج التأشيب الفيروسي تغيرا جينيا يساهم على الأرجح في تطور مقاومة الفيروس للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. يمكن أن يساهم التأشيب كذلك -نظريا- في التغلب على الدفاعات المناعية للكائن المضيف. مع ذلك، لكي تحدث التأقلمات والميزات الإيجابية من هذه التغيرات الجينية، يجب أن يكون الجينومان المجمعان في فيروس جديد معدي قد نشآ من سلالات فيروسية سالفة مختلفةٍ في التركيب الجيني. ومن غير المعروف كم مرة يحدث تجميع خلط مثل ذلك تحت الظروف الطبيعية.

    اقترح بونهوفر وزملاؤه أن تبديل القالب (السلسلة) بواسطة الناسخ العكسي يعمل كعملية ترميم للتعامل مع الشروخات والتضررات في جينوم الرنا مفرد السلسلة. واقترح هو وتيمان أن التأشيب هو تأقلمٌ لترميم التضرر الحاصل لجينومات الرنا. تبديل السلسلة القالب (تأشيب اختيار النسخ) بواسطة الناسخ العكسي يمكن أن يولِّد نسخا غير متضررة من الدنا الجينومي من نسختي جينوم رنا مفرد السلسلة متضررتين. يمكن أن تفسر وجهة النظر هذه التي تقول بوجود فائدة تأقلمية من التأشيب لدى فيروس الإيدز لماذا يحتوي كل فيروس على جينومين كاملين بدل واحد فقط. فضلا عن ذلك، وجهة النظر القائلة بأن التأشيب هو عملية ترميم تعني أن فائدة الترميم يمكن أن تحدث في كل دورة وأن هذه الفائدة يمكن تحقيقها سواء كان الجينومان مختلفين في التركيب الجيني أو لا. من وجهة نظر أن التأشيب في فيروس الإيدز هو عملية ترميم، توليد نسخا مؤشّبة سيكون نتيجة -وليس سببا- لتطور تبديل السلسلة القالب.

    تسبب الإصابة بفيروس الإيدز-1 التهابا مزمنا وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية. لهذا يمكن أن يكون جينوم فيروس الإيدز عرضة للإجهاد التأكسدي، بما في ذلك شروخات في سلسلة الرنا المفردة. بالنسبة لفيروس الإيدز والفيروسات بصفة عامة، تعتمد الإصابة والعدوى الناجحة على التغلب على استراتيجيات الدفاع التي تشمل في العادة إنتاج أنواع أكسجين تفاعلية ضارة ومتلفة للجينوم. وعليه اقترح ميتشود وزملاؤه أن التأشيب بواسطة الفيروسات هو تأقلمٌ لإصلاح أضرار الجينوم، وأن النسخ المتأشبة هي نواتج ثانوية يمكن أن توفر فائدة منفصلة.

    التجميع والتحرير

    الخطوة الأخيرة من دورة الفيروس هي تجميع فيروسات الإيدز-1 الجديدة ويحدث ذلك عند الغشاء الخلوي للخلية المضيفة. يذهب عديد البروتين Env ‏(gp160) بعد تخليقه إلى داخل الشبكة الإندوبلازمية ثم ينقل إلى جهاز غولجي أين يتم قصه بواسطة بروتين الفيورين وينتج عنه البروتينان السكريان الخاصان بغلاف فيروس الإيدز gp41 وgp120. بعد ذلك يُنقل هذان الأخيران إلى الغشاء الخلوي الخاص بالخلية المضيفة ويقوم gp41 بإرساء وتثبيت gp120 على الغشاء. يرتبط عديدي البروتين Gag‏ (p55) وGag-Pol‏ (p160) كذلك بالسطح الداخلي للغشاء الخلوي إلى جانب جينوم الرنا الفيروسي عندما يبدأ الفيروس الجديد في التبرعم من الخلية المضيفة. الفيروس المتبرعم يكون غير ناضج بعد لأن عديدات البروتين gag ماتزال يجب أن تقص لتشكيل البروتينات المكونة للمطرس والقفيصة والقفيصة المنواة. وهذا القص يتم بواسطة بروتياز فيروسي تم تجميعه مع الفيروس ويمكن تثبيطه بواسطة الأدوية المضادة للفيروسات الراجعة من قسم مثبط البروتياز. بعد ذلك تتجمع مختلف المكونات البنيوية لإنتاج فيروس إيدز جديد ناضج. ولا يمكن سوى للفيروسات الناضجة إصابة خلايا أخرى.

    المصدر: wikipedia.org