اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما تفشل المؤسسات والأنظمة القانونية في دعم الضحية، سيصبح الضحايا ضعفاء ومعرضين للإصابة بالتضحية الثانوية. الطريقة المثالية والقانونية للرد على التضحية الأولية تكون في إبلاغ السلطات عن الحدث، لكن هذه السلطات قد تنكر أو لا تصدق أو حتى تلوم الضحية. وقد بلّغ أكثر من 90% من الضحايا عن تعرضهم لرد فعل سلبي من المجتمع ووصفوا ذلك بأنه "اغتصاب ثانوي" أو "اعتداء ثانوي".
وتشير الأبحاث إلى كون ضحايا الاعتداءات الجنسية الأقل حظاً في تلقي الدعم بعد إبلاغهم عن الحادثة. ويعود ذلك لأسباب كثيرة كنقص الادلة أو الوصمة الاجتماعية التي تلحق بضحايا الاغتصاب، أو ربما بسبب صعوبة التعامل مع الحوادث الجنسية.
في دراسة عن ضحايا الاغتصاب وتعاملهم مع الإجراءات القانونية، وُجد أن الضحايا الذين شعروا بتعاطف المحققين وتفهمهم كانوا أكثر إصراراً على متابعة التحقيق، وشعروا أن ما مروا به خطير وأن معاناتهم تستحق أن تُسمع.
بإمكان التعاطف والدعم اللذين تقدمهما السلطات تحسين الحالة النفسية والجسدية لضحايا الاغتصاب، وبالتالي ستزداد معدلات التقارير وينخفض التحييز القضائي تجاه الضحايا. حيث يميل النظام القضائي والقائمون عليه إلى تجنب أو تجاهل أو إساءة فهم الموقف، لذا يُعد العنف أو الاعتداء الجنسي موضوعاً حساساً في معظم المجتمعات.
وتشير الدراسات إلى الأثر المدمر لإساءة فهم موقف الضحية، والتبعات السلبية والأذى المرافق لهذه الظاهرة على الصحة النفسية للضحية وعلى شعورهم بالأمان. يمكننا محاربة هذه النقطة بمزيد من التقبل وإعطاء وجهات نظر لا نتّهم فيها الضحايا، كما يجدر بالهيئات مساعدة الضحايا في تقديم تقارير دقيقة. حيث يشير عددٌ من المؤلفين إلى الفائدة التي ستعود على الضحية والنظام القضائي معاً إن قدّم الأخير المساعدة الكافية للضحايا، وبالتالي سيعزز ذلك بناء عالمٍ يسوده العدل والأمان ويدفع الضحايا إلى الإبلاغ والتحدث عن معاناتهم إن تعرضوا لحوادث خطيرة في المستقبل.
إن الأشخاص الذين تعرضوا للتضحية، وخاصة إن كانت تجاربهم مؤلمة، سيصبحون معرّضين للمرور بتجربة التضحية الثانوية. وإن لم يستطع هؤلاء الحصول على حاجات اجتماعية بسيطة كالتعاطف والدعم والتفهم فهم أكثر عرضة لمواجهة هذه الظاهرة عدة مرات في المستقبل.
من المعروف أن جميع من تعرضوا للتضحية، ولو لمرة واحدة، سيصبحون عرضة للمرور بتجربة مماثلة. لكن معدلات حدوث "التضحية الثانوية" مرتفعة عند فئات معينة من الناس، وتحديداً النساء والأطفال والأقليات العرقية والجنسية، وأيضاً الأشخاص الذين تعرضوا لاعتداء جنسي من معارف أو غرباء.
أما الأشخاص الذين تعرضوا لنوعٍ معين من العنف، فلنقل العنف الجسدي أو العنف المنزلي أو الاعتداء الجنسي، فهم معرضون أيضاً لخطر التضحية الثانوية. ولوحظ أن ضحايا الاغتصاب هم الأكثر عرضة لمواجهة التضحية الثانوية، تحديداً من النظام القضائي. حيث وصف نحو نصف الضحايا العملية القضائية بالمؤلمة.