اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الضريبة بالمعنى المتعارف عليه في العصر الحديث هي: قدر من المال تفرضه الدولة في أموال المواطنين، على الدخل والملك وغير ذلك، من أجل خدمات والتزامات تقوم بها الدولة للمصلحة العامة. وتسمى: ضريبة وعائدات ومحصلات وجباية وغير ذلك من المسميات. وقد ورد في الحديث تسمية الضريبة بـالمكوس أو المكس، والمكس في اللغة: الجباية، والمكس: دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية، والماكس: العشار، ويقال له: صاحب مكس، والمكس: ما يأخذه العشار. قال ابن الأعرابي: المكس درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه. وفي الحديث: لا يدخل صاحب مكس الجنة، والمكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وأصل المكس الجباية. والمكس النقص، والمماكسة النقصان، أو المشاحة، وفي حديث جابر في الصحيحين: «أتراني ماكستك لآخذ جملك؟». والمماكسة في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه. والمكس: انتقاص الثمن في البياعة، ومنه أخذ المكاس لأنه يستنقصه. قال جابر الثعالبي:
والإتاوة: الخراج، وقيل: الرشوة. وفي قوله: مكس درهم أي: نقصان درهم بعد وجوبه. وفي الحديث: «لا يدخل صاحب مكس الجنة». واستدل العلماء بهذا على تحريم المكس، وعده بعض العلماء من كبائر الذنوب، والتهديد بعدم دخول صاحب المكس الجنة ليس على إطلاقة؛ لأنه معصية لا تستلزم عدم دخول الجنة مطلقا. بل يحمل على القواعد الشرعية العامة من تعذيب العصاة بقدر معاصيهم، والتعذيب للعصاة أو العفو عنهم كل ذلك بمشيئة الله ولا دخل للخلق في تحديد ذلك. وفسر الحديث بأنه أخذ المال بغير حق شرعي، إذ لا يكون التهديد بالعقوبة إلا على الإثم، فالمكس حرام، وهو بمعنى: الضريبة، والذين أجازوا للدولة أخذ الضرائب ليس على إطلاقة، بل هو باعتبار أنه ضرورة دعت الحاجة إليها، وفي الفتاوى الرسمية لبعض الدول الإسلامية في حكم الضرائب المتعارف عليها: أنه لا يجوز أن تفرض إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، وذلك عند حصول عجز ميزانية الدولة عن الوفاء بالتزاماتها في نفقات المصالح العامة، على أن تكون ضرائب عادلة، لا تسبب عبأ على ذوي الدخل المحدود. واستدلوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب فرض الخراج على الأراضي لسد العجز في الميزانية العامة للدولة، وذلك بعد استشارة كبار الصحابة. وإذا كان دفع الضرائب للدولة لتصرف في غير المصالح العامة، أو كان في ميزانية الدولة ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة، والمصالح العامة؛ فلا يجوز أخذها، ويترتب على أخذها العقاب، إذ تكون في هذه الحالة بمعنى المكوس وهو ما يؤخذ بغير حق شرعي. وهناك مسميات قريبة من هذا المعنى مثل: الرسوم الجمركية التي تفرض على البضائع المستوردة، ورسوم المعاملات، (رسم طابع مالي) وغير ذلك ما تأخذه الدولة، وحكمه مثل حكم الضرائب، إلا إذا كان مقابل مصلحة خاصة مثل دفع إيجار أراضي الدولة أو نحو ذلك فلا يكون حكمه حكم الضرائب.