اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يبدء نهار الصوم بطلوع الفجر، والأصل في نية الصوم أن تكون قبل الدخول في نهار الصوم، حيث أن وقت النية يكون قبل الشروع في العبادة، وثبت في صحيح البخاري حديث: «عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء: إن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل». وفي هذا الحديث دليل على وقوع نية الصوم في النهار، وهو محمول عند الجمهور على صوم النفل، حيث جاء في صوم يوم عاشوراء، وقد اتفق العلماء على استحباب صومه، ولكن وقع الخلاف في فرضه قبل فرض صوم شهر رمضان، فذهب الجمهور إلى أنه ليس هناك صوم مفروض قبل فرض رمضان، والأمر بصوم يوم عاشوراء محمول على التأكيد في الاستحباب، وبناء على هذا فإن الحديث يدل على أنهم صاموا يوم عاشوراء بنية من النهار لكونه صوم تطوع، واستدل الحنفية بهذا الحديث على جواز تمديد النية في صوم الفرض إلى ما قبل الزوال، بناء على قولهم بأن صوم يوم عاشوراء كان واجبا ثم نسخ وجوبه بفرض صوم شهر رمضان.
ومن أصبح يريد على الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فللعلماء فيه أقوال ساقها ابن المنذر، ونقلها عنه ابن حجر العسقلاني في الفتح، وذكر منها عن بعض الصحابة جواز أن يصوم التطوع بنية من النهار متى ما بدا له، وساق الأقوال بأسانيدها في جواز أن ينوي صوم التطوع في أي ساعة من النهار، وهو أحد قولي الشافعي، وقال ابن عمر:«لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو يتسحر»، أي: أن تبييت النية من الليل لازمة للصوم مطلقا، سواء كان الصوم فرضا أو نفلا، والمعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل، وقال أهل الرأي: من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار أجزأه، وإن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه، هذا من كلام ابن المنذر، والأصح عند الشافعية في نية صوم النفل جواز تمديدها إلى ما قبل الزوال، وهو أحد قولي الشافعي، وهو المرجح عند الشافعية.
وذكر البخاري عن بعض الصحابة جواز الصوم بنية من النهار فقال: «باب إذا نوى بالنهار صوما وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم». واستدل الجمهور على جواز تمديد النية في صوم النفل إلى ما قبل الزوال بما أخرج مسلم وأصحاب السنن من حديث عائشة مرفوعا من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة، وفي رواية له: «حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: "فإني إذا صائم"». قال النووي: في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس، وتأوله الآخرون على أن سؤاله: هل عندكم شيء لكونه كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك، قال: وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد.