English  

كتب الصفقة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصفقة (معلومة)


بعد أن ظهرت نتيجة انتخابات مارس عام 1925 التي كشفت عن حصول الوفد علي الأغلبية، وما استتبعها من حل البرلمان مرة أخرى، لم يعد للبريطانيين ما يتذرعون به لعدم وضع صفقة ملنر-شالويا موضع التنفيذ، وعلي الرغم مما عرف عن وزارة زيور أنها كانت حكومة التفريط، فإنه من الإنصاف أن نذكر هنا أنها قد اتبعت كل وسائل التسويف.. لعل وعسي!

فبعد أن ضغطت دار المندوب السامي علي الوزارة المصرية للبدء في التفاوض حول الموضوع، وبعد أن وافق زيور علي ذلك المطلب بدأ الممثلون الإيطاليون في القاهرة بالاتصال بالحكومة المصرية في 31 مارس، غير أنها استمهلتهم إلي حين إرسال لجنة إلي الحدود الغربية لتضع تقريرا عن جوانب الموضوع العسكرية، ولما كان قد سبق إرسال لجنة لذات الغرض عام 1922، فقد اعتبر الإيطاليون ذلك لوناً من إضاعة الوقت.

بالفعل نجحت الحكومة المصرية في كسب نحو شهرين، فقد عادت اللجنة في 5 مايو، وانتهي الوزراء من دراسة التقرير الذي أعدته بعد أسبوعين آخرين، وبدأ أول اتصال بين الطرفين.

وكان أول القصيدة كفر، من وجهة النظر الإيطالية، فبعد أن عولوا كثيرا علي نجاح الضغوط البريطانية بدفع الحكومة المصرية علي الموافقة علي الصفقة، فاجأتهم تلك الحكومة، برد جاء فيه أنها لا تعلم بأمر اتفاق ملنر-شالويا، وكل ما علمته من قبل أنه دارت مقدمات لمفاوضات سياسية بين الرجلين بشأن حدود مصر الغربية يوم أن كانت مصر تحت الحماية البريطانية.. وكل ما تعرفه الحكومة المصرية عن هذا المشروع هو أن الحكومة الإنجليزية طلبت رأيها عنه ولم تقدم حكومة القاهرة ردا!

وفي يوم السبت 23 مايو نشرت الأهرام تصريحا للسنيور موسوليني لا يقبل التأويل ومفاده أن الحكومة الإيطالية قد أصرت غير مرة من قبل علي وجوب إدخال واحة جغبوب ضمن حدود برقة، وأنها تعد عدتها للدخول في المفاوضات الحاسمة التي تنهي هذه المشكلة بالطرق السياسية.

بعد أقل من شهرين، وفي يوم 8 يوليو علي وجه التحديد، وتحت الضغوط البريطانية المتواصلة وافق مجلس الوزراء المصري علي تكليف إسماعيل صدقي، وزير الداخلية، برئاسة لجنة المفاوضات لما هو معروف عنه من قدرة علي المراوغة.

وفعلا بدأ نمر السياسة المصرية، كما أسمته إحدي الكاتبات، فاصلا من المراوغات، كان منها زيارته إلي روما في منتصف أغسطس ومقابلته لموسوليني، ليصرح بعدها لمراسل جريدة التربيونا بأن لجنة ستؤلف من مصريين وإيطاليين لبحث موضوع الحدود بين مصر وبرقة في النصف الثاني من أكتوبر، أي بعد نحو شهرين، والسبب: العطلة الصيفية!

وبدأت المفاوضات فعلا في الموعد المتفق عليه والتي قدمت الدكتورة فاطمة علم الدين عبد الواحد في كتابها حدود مصر الغربية كثيرا من تفصيلاتها نقلا عن الوثائق السرية البريطانية، ويتأكد منها أن صدقي باشا لم يكن نمرا فقط بل كان ثعلبا أيضا!

فقد تقدم السياسي المحنك، بعد أن وجد ألا مندوحة من الموافقة علي اتفاق ملنر-شالويا، بمجموعة من الطلبات. زحزحة الخط الذي قبلته بريطانيا سبعة كيلومترات إلي الغرب، وأن تكون الأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية حرما مصونا لا يدخلها الإيطاليون بأية صورة، وأن يكون للمسلمين من مصر أو طرابلس الحرية التامة في الرواح والغدو للمقام الكائن في الواحة، حجاجا أو تجارا، وأخيرا ضمان سلامة الحدود المصرية من الغارات التي يمكن أن يشنها البدو الموجودين في جغبوب.

وبينما لم يقبل الجانب الإيطالي بالمطلب الأول فقد قبل بالمطلبين الآخرين، وهو ما قبله زيور باشا أيضا تحت الضغوط البريطانية، علي العكس من صدقي الذي رفض أن يضع توقيعه علي الاتفاق بهذا الشكل.

وفي صباح يوم الأحد 6 ديسمبر 1925 اجتمع رئيس الوزراء، بكبار رجال الخارجية، ثم بالوزراء، ثم نزل متجها إلي القصر الملكي ليعود في الخامسة، وقبل الثامنة بخمس دقائق وصل المندوب الإيطالي نگريتو كامبيازو، وبعدها بثمان دقائق وصل زيور بعد أن ارتدي الردنجوت(!), وبعد مراجعة الصورتين المعدتين من المعاهدة، وفي الثامنة والعشرين دقيقة وقع الطرفان، دخل عليهما بعدها السكرتير الأول لدار المندوب السامي، وبعد أن اطمأن إلي سير الأمور، خرج لإبلاغ المندوب السامي أن كل شيء قد سار علي النحو المخطط له، وأن الصفقة تم إبرامها علي خير.

المصدر: wikipedia.org