English  

كتب الصغير

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصغير (معلومة)


الاشتقاق الصغير أخذ كلمة من أخرى بتغيير في الصيغة مع تناسبهما في المعنى واتفاقهما في حروف المادة الأصلية وترتيبها. ومنه اشتقاق صيغ الأفعال مجردها ومزيدها، واشتقاق المشتقات السبعة المشهورة مجردها ومزيدها وهي: اسم الفاعل، والصفة المشبهة، واسم المفعول، واسم التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة، واشتقاق غير هذه الأسماء المشتقة. مثل: ضرب، أضرب، ضرب، ضارب، تضرب، تضارب، استضرب، ضارب، ضروب، مضروب، أضرب منه، مضرب، مضرب، مضراب، ضريب، ضراب، ضرب، ضريبة. فهذه المشتقات وغيرها من هذه المادة (ض ر ب) احتفظت بترتيب حروفها، ومعناها سار في جميع ما يشتق منها. وقد أخذت من الضرب، وهو مصدر، والمصدر أكبر أصول الاشتقاق في العربية.

واشتقت العرب من غير المصدر من أصول الاشتقاق أيضا. فأكثرت الاشتقاق من أسماء الأعيان كالذهب والبحر والنمر والإبل والخشب والحجر، فقالوا: ذهب وأبحر وتنمر وتأبل وتخشب واستحجر. ورأى مجمع اللغة العربية بالقاهرة قياسية هذا الضرب من الاشتقاق لشدة الحاجة إليه في العلوم، فقال: «اشتق العرب كثيرا من أسماء الأعيان، والمجمع يجيز هذا الاشتقاق للضرورة في لغة العلوم»، ثم رأى «التوسع في هذه الإجازة بجعل الاشتقاق من أسماء الأعيان جائزا من غير تقييد بالضرورة». واشتقوا من أسماء الأعيان المعربة كالدرهم والفهرس، فقالوا: درهم وفهرس، ويقال من الكهرباء والبلور: كهرب وبلور. ووضع المجمع قواعد الاشتقاق من الاسم الجامد العربي والاسم الجامد المعرب. وقرر المجمع أيضا أنه «تصاغ مفعلة قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذي تكثر فيه هذه الأعيان، سواء أكانت من الحيوان أم من النبات أم من الجماد»، فيقال: مبقرة ومقطنة وملبنة.

واشتقت العرب أيضا من أسماء الأعضاء، فقالوا: رأسه وأذنه وعانه: إذا أصاب رأسه وأذنه وعينه. ورأى المجمع أن هذا الاشتقاق قياسي، فقال: «كثيرا ما اشتق العرب من اسم العضو فعلا للدلالة على إصابته.. وعلى هذا ترى اللجنة قياسيته».

واشتقوا من أسماء الزمان، فقالوا: أصاف وأخرف وأربع وأصبح: إذا دخل في الصيف والخريف والربيع والصباح، ومن أسماء المكان، فقالوا: أنجد وأتهم وأشأم: إذا أتى نجدا وتهامة والشأم. ومن أسماء الأعلام، فقالوا: تنزر وتقيس: إذا انتسب إلى نزار وقيس. ومن أسماء الأعداد، فقالوا: ثنيته: جعلته اثنين، وثلثت القوم: صرت لهم ثالثا. ومن أسماء الأصوات، فقالوا: فأفأ: ردد الفاء، وجأجأ بإبله: إذا دعاها لتشرب بقوله: جئ جئ. ومن حروف المعاني، فقالوا: سوف ولالى وأنعم: إذا قال: سوف ولا ونعم.

وقد استعملت العرب المصدر الصناعي بقلة وأخذته من أسماء المعاني والأعيان، كالجاهلية والفروسية واللصوصية والألوهية، ورأى المجمع قياسية صنع هذا المصدر لشدة الحاجة إليه في العلوم والفنون، فقال: «إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب والتاء»، فيقال الاشتراكية والجمالية والرمزية والحمضية والقلوية.

إن ثبات حروف المادة الأصلية فيما اشتق منها ودلالة المشتقات على معنى المادة الأصلي مع زيادة فيه أفادته صيغتها بجعل ألفاظ اللغة مترابطة أشد الترابط. وعلى هذا الاشتقاق يقوم القسم الأعظم من متن اللغة العربية، وهو أكثر أقسام الاشتقاق دورانا، وهو مما أجمع عليه اللغويون إلا من شذ منهم. وتغني المشتقات عن مفردات كثيرة جدا لا بد من وضعها لو لم يكن الاشتقاق. وهذا الترابط المحكم الذي يحفظه الاشتقاق بين ألفاظ العربية هو خصيصة من خصائص هذه اللغة.

والاشتقاق هو السبيل إلى معرفة الأصلي من الزائد من الحروف كاستطاع من ط وع، ومعرفة أصول الألفاظ التي يطرأ التغيير على بعض حروفها كالسماء من س م و، ويميز به الدخيل من العربي كالسرادق والإستبرق والفردوس، فالدخيل لا مادة له في العربية. وهو أهم وسيلة من وسائل نمو اللغة وتوالد موادها وتكاثر كلماتها، وتوليد كلمات جديدة للدلالة على معان مستحدثة كالسيارة والمطبعة والمذياع.

وقد اتخذ العلماء هذه الوسيلة لنقل العلوم ووضع المصطلحات. وللمجمع في موضوع الاشتقاق قرارات، منها إلى ما ذكر: أنه رأى قياسية صيغ اسم الآلة: مفعل ومفعلة ومفعال، وصحة صوغ فعالة اسما للآلة، نحو مبذر ومجرفة ومحراث وسيارة، ورأى إضافة ثلاث صيغ وهي فعال وفاعلة وفاعول، مثل إراث وساقية وساطور. ورأى قياسية صوغ فعال للدلالة على الاحتراف أو ملازمة الشيء «فإذا خيف لبس بين صانع الشيء وملازمه كانت صيغة فعال للصانع وكان النسب بالياء لغيره» مثل زجاج لصانع الزجاج وزجاجي لبائعه. ورأى قياسية استفعل للطلب والصيرورة، واشتقاق فعال وفعل للدلالة على الداء سواء أورد له فعل أم لم يرد، مثل السعال والزكام والبرص والصمم، وأنه يصاغ للدلالة على الحرفة أو شبهها من الثلاثي مصدر على وزن فعالة وغير ذلك مثل التجارة والحدادة والوراقة.

المصدر: wikipedia.org