اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد تفاعل الصحابة الكرام مع مفهوم الجنّة، حتى شَكّلت النقطة المحورية في حياة كلٍ منهم، أمَّا عن حال الأُمّة اليوم فعندما يتحدّث العلماء عن الجنّة تشعر وكأنَّها تنحصر في المفهوم النظري الخالي من المشاعر والأحاسيس التي كانت بارزةً في حياة الصحابة، فقد كان الصحابي إذا سمع معلومةً واحدةً عن الجنّة عاش معها حياته إلى أن يلقى الله -تعالى- حتى وصلوا إلى العيش في الجنة وهم على الأرض، فقد كان ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- وهو شابٌ صغير لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، ولم يكن -رضي الله عنه- من كبار الصحابة بل كان من عوامّهم، كما إنَّه من الفقراء المعدمين الذين ليس لهم مأوى سوى المسجد، ومن الطبيعي أن يكون لمثله الكثير من الأُمنيات والآمال، إلا إنَّه يحكي عن نفسه ويقول: "كُنت أخدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأقومُ له في حوائجِه نهارِي أَجمع، حتى يُصلي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إِذا دخل بيته".
فقد كان في خدمة النّبي -صلى الله عليه وسلم- طوال النهار، ويجلس على بابه حتى إذا عرضت له حاجةٌ كان في خدمته، وعندما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا التفاني في خدمته من ربيعة قال له: (سلني يا ربيعة أُعطك)، فقال ربيعة: "أنظرُ في أمري يا رسول اللَّه، ثُمَّ أُعلمُك ذلك"، ثمَّ فكَّر في نفسه وعلم أنَّ الدنيا زائلة، وعاد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أَسألك مُرافقتك في الجنَّة"، فهو لا يريد الجنة فحسب وإنَّما يريد أعلى درجات الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأُعجب به النبي -صلى الله عليه وسلم- وطلب منه أن يعينه على ذلك بكثرة السجود.