English  

كتب الشهور القمرية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الشهور القمرية (معلومة)


الشهور القمرية متشابهة فيما بينها، ويمكن تقسيم هذا التشابه إلى قسمين:

  1. تشابه فلكي : فجميع الشهور القمرية مُتشابهة فيما بينها بالكيفية نفسها : فسببها : دوران القمر حول الأرض، وكيفيتها: اقتران ثم إهلال.
  2. تشابه شرعي : فينبغي أن تنطبق الأحكام الشرعية نفسها على جميع الشهور من حيث ثبوت الدخول والخروج.

ويدل على هذا التَّشابه ما يلي:

أولاً : أنَّ تقسيم السنة إلى شهورٍ معينة، معلومة العدد، واضحة البداية والنهاية هو تقسيم توقيفي رباني، وأنَّ تغييره أو التلاعب به كفرٌ يستحق فاعله الذَّمَّ والعقاب، قال تعالى: (إِنَّما النّسيء زيادة فِي الْكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونهُ عاما ليواطئوا عدة ما حرّم الله فيحلوا مَا حرّم اللَّهُ زين لهم سوء أَعمالهم واللَّهُ لَا يهدي القوم الكافرين) [التوبة: 37]. والنَّسيءُ: التأخير، والمقصود به تأخير الشهر الحرام إلى ما بعده من الشهور، حيث كانت عادة العرب في الجاهلية أنهم يغيرون في ترتيب الأشهر القمرية، فيستحلون الشهر الحرام، ويحرمون الشهر الحلال بدلاً عنه، فذمهم الله تعالى بهذا الفعل. ولا يمكن ضبط الأشهر الحُرم بالإضافة إلى شهري رمضان وذي الحجة إلا بضبط بقية شهور السنة.
ثانيًا: أن جميع الشهور يتحرى هلالها لإثبات دخولها :

فعن الحكم بن الْأعرج قال: (جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنْ صِيَامِهِ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعِهِ فَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه أحمد. فابن عباس رضي الله عنهما أرشد من يسأله عن كيفية صيام العاشر من شهر محرَّم إلى أن يتحرَّى هلال شهر محرم، فإن رآه فقد عَلمَ وثبتَ لديه أنَّ الشهر قد دخل، فعند ذلك يصوم اليوم العاشر منه. وفيه دليلٌ على أنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحرَّون دخول بقية الأشهر بناء على أمر النبي لهم بذلك.

ثالثا: أن جميع الشهور تتعلق بها أحكام شرعية وعبادات معينة، وأداء هذه العبادات مرتبط بتوقيت معين؛ لذا لا سبيل إلى القيام بها إلا بضبط دخول جميع هذه الشهور، ومن هذه العبادات :
  1. صيام الأيام البيض وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ، وتتوقف معرفتها على إثبات الشهر.
  2. الأشهر الحُرم ، وتتوقف على معرفتها عددٌ من الأحكام.
  3. ثبوت أشهر الحج وما يتبعه من معرفة شهر ذي الحجة ويوم عرفة.
  4. صيام يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر المحرم.
  5. صيام التطوع في شهر شعبان.
  6. صيام شهر محرم.
  7. صيام شهر رمضان.
  8. الامتناع عن صيام يوم الشك، وهو آخر يوم من شهر شعبان قبل رمضان، ولا تكون معرفة يوم الشك إلا بمعرفة دخول شهر شعبان.
رابعا : أن في معرفة الشهور وبداياتها ضبطُ الأوقات ومعرفة السنين، وهو راجع إلى إدراك أهمية (التقويم) وأنه الغاية من معرفة علم الأهلة. يتضح من جميع ما سبق أنَّ الشهور القمرية مُتشابهةٌ فيما بينها من الناحية الشرعية؛ لذا فما يصدق على أحدها يصدق على بقيتها فيما يتعلق في موضوع إثبات دخول الشهور القمرية.

لكن يظهر اقتصار بحث معظم الفقهاء والباحثين قديمًا وحديثًا على أحكام دخول وخروج شهر رمضان، وبدرجة أقل شهر ذي الحجة، ثم انتقل هذا الاهتمام والحصر لعموم الناس، أما بقية الأشهر وما فيها من مواسم عبادات فلا تكادُ تُذكر أو تُبحث، بل ذكر العديد من أهل العلم: أنَّ ضبط مواقيت بقية شهور السنة أمر مستحب، وغير واجب.

علاقتها بالتقاويم

يعرف اليوم بأنه زمن دوران الأرض حول نفسها دورة كاملة، وهو وحدة زمنية غير ثابتة لأسباب تتعلق بحركة الأرض على مدار بيضاوي، فسرعتها غير ثابتة، وعلى فرض أن مدار الأرض حول الشمس دائري، فطول اليوم الشمسي الحقيقي لا يكون ثابتًا إلا إذا كان فلك البروج منطبقا على دائرة المعدل.

وزيادة على ذلك فإن السنة الشمسية تحتوى على 12.368 شهرًا قمريًا وهذا يجعل السنة الشمسية تحتوي على 12 شهرًا قمريًا وحوالى 11 يومًا، ويتضاعف هذا العدد إلى 24 شهرًا قمريًا و 22يومًا في عامين شمسيين ، وإلى 36 شهرًا قمريًا وأكثر من 33 يومًا في ثلاث سنوات، وهو ما يعادل 37 شهرًا قمريًا و3 أيام ونصف اليوم (بعد تجميع الكسور)، وعلى ذلك فإذا كنا سنحسب السنة القمرية 12 شهرًا قمريًا، فستنشأ هناك علاقة توفيقية وهي أن كل 33 سنة قمرية تساوي 32 سنة شمسية، تبدءان وتنتهيان حسابيًا في نفس الميعاد، وهذه الفترة أطول من السنة بكثير.

ولو وجدت أيّ علاقة بسيطة ما بين طول اليوم وطول العام، أي ما بين زمن دوران الأرض حول محورها وزمن دورانها حول الشمس، لما شكّل حساب الأيام في السنة صعوبة كثيرة، وهذا صحيح أيضا بالنسبة لحساب الأيام في الشهر القمري، إلا أن طول السنة الشمسية في وقتنا الحالي يمثل 365 يومًا وخمس ساعات و48 دقيقة و46.1 ثانية (وبدقة تصل إلى عشر ثانية)، أما طول الشهر القمري فهو 29 يومًا و12 ساعة و44 دقيقة و 2.8 ثانية، وبمقارنة هذه الأعداد مع بعضها البعض نجد أنه من السهل التأكد أنه لا توجد علاقة بسيطة ما بين طول السنة أو الشهر القمري وبين طول اليوم بأية أعداد دقيقة صحيحة كانت أم كسرية، ولذلك فمن الصعب وضع نظام مناسب بسيط لحساب الأيام في الشهر وفي السنة، ويتضح هذا بجلاء من أنه منذ الأزمنة القديمة وحتى أيامنا هذه وضعت مئات من هذه النظم، لا تعتبر كلها بما في ذلك النظام العالمي المتبع الآن دقيقة بما فيه الكفاية، وقد أسهمت شعوب مختلفة في عملية وضع وإقرار تقويم جيد، وحاول كثير من العلماء والفلاسفة والرهبان والأحبار والشعراء والحكام تجربة مقدرتهم لوضع واستخدام هكذا تقويم.

إن أي تقويم مبني على أسس علمية يحتوي على عناصر هامة، أهمها: العصر (بداية عد السنين)، وأسماء الشهور، وطول الشهر بالأيام، وأسماء الأيام، وأوقات الشروق والغروب، وربما يشمل التقويم على أكثر من نظام، كأن يكون مشتملًا على تاريخ قمري (الهجري القمري مثلا)، أو شمسي قمري(العبري مثلا).. فكيف اهتدى الإنسان القديم إلى هذه العناصر، وكم أخذت من الوقت حتى صارت بهذا الشكل الذي نألفه، إنه بلا ريب نتاج جهود جمهرة كبيرة من العلماء، وثمرة حضارات الشعوب، ولا يستطيع شعب ما أن يدّعي أن الفضل كاملًا له في هذا الإبداع.

المصدر: wikipedia.org