English  

كتب السيرة وشخصياتها الخيالية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السيرة وشخصياتها (الخيالية) (معلومة)


كتبت سيرة الظاهر بيبرس بالقاهرة في العصر المملوكي وأخذت شكلها النهائي في بدايات العصر العثماني. على الرغم من أن غالبية أحداث السيرة تجري في مصر، وأبطالها مصريون يتكلمون باللهجة المصرية ويستخدمون الأمثال الشعبية المصرية، إلا أن أحداثها مع ذلك تغطي رقعة واسعة من العالم الإسلامي وشمال البحر المتوسط وحتى الجزر البريطانية. وتعد السيرة أضخم ملاحم الأدب الشعبي العربي، إذ يبلغ عدد صفحاتها التي تم تجميعها نحو 16 ألف صفحة. وتعطي سيرة الظاهر بيبرس صورة شيقة عن عصر البطولة والتضحية ، وتمتاز بخيال خصب، ووقائع طريفة فضلاً عن أنها تصور حياة المجتمع المصري تصويراً دقيقاً. وبناء السيرة القصصي بناء محكم وبارع، يشمل كل عناصر السرد القصصي والتسلسل الروائي. وتتخلل السيرة التي أغلبها نثر، أشعار وأزجال وأمثال شعبية وعبارات دينية لابد وأنها كانت تجذب آذان جمهور المستمعين من رواد المقاهي الظاهرية.

السيرة الظاهرية تفسير شعبي ووصف خيالي خصب لأحداث تاريخية هامة. وتظهر فيها بعض الشخصيات التاريخية المعروفة بأسماء وكنايات من وحي الخيال.

تبدأ السيرة بعبارات دينية تقول: " الحمد لله الحق المبين. المحسن البر الأمين. السلام الذي سلم عن العقب والزوجة والبنين. الذي آمن به كل شيء ". ثم تنتقل بعد ذكر بعض الوقائع الخيالية في بغداد إلى فقرة تصف مسير هلاون (هولاكو) إلى بغداد وصفاً شيقاً: " فسار الملعون هلاون في ستين ألف من الفرسان وكلهم يعبدون النيران. دون الملك الديان راكبين خيول مثل الغزلان وساروا يقطعون البراري والوهاد. طالبين أرض بغداد".

ويظهر الظاهر بيبرس في الملحمة أول مايظهر كغلام مريض ذليل محتقر اسمه محمود العجمي "لا يأكل ولا يشرب ولا ينام من شدة المرض والأسقام". ولكن أميراً يدعى " أيدمر " وتاجر مماليك السلطان الصالح أيوب واسمه في السيرة " الخواجة علي ابن الوراقة " عطفا عليه وأدركا من ذكائه وفصاحته أنه أميراً من أولاد الملوك من أرض خوارزم فأكرماه واعتنيا به إلى أن فتحت شهيته واشتاق لأكل " كشكاً بالدجاج "، ومع مرور الوقت شفي وصار محترماً ومهاباً. وتتوالى الأحداث في السيرة إلى أن يسمع بيبرس عن مصر من وزير يدعى " نجم الدين البندقداري " الذي وصفها له قائلاً: " هنيئاً لمن سكن فيها، وأظلته سمائها، وسقاه نيلها، لم يخلق مثلها في البلاد، ففيها المساجد وفيها الأهرام التي لم يخلق مثلها في البلاد، وفيها العلماء والأدباء والشعراء". فتعلق قلب بيبرس بها وذهب إليها مع نجم الدين ودخل القاهرة من باب النصر. وبعد مضي الأيام في القاهرة تبناه الملك الصالح وزوجته فاطمة (شجر الدر) بعد أن وضع الصالح القبضة بينه وبين بيبرس وقال له: " ياولدي هذا عهد الله شهد الله علينا انك ولدي وأنا والدك " ثم أخذه إلى شجرة الدر ووضع القبضة بينهما.

وتروي السيرة أن محمود (بيبرس) كان الابن الأصغر لملك يدعى " شاه جمك " من أرض خراسان وأن والده قرر أن يوليه حكم البلاد فحقد عليه أخواه وائتمرا به لقتله فهرب إلى خوارزم، ولما التقى بهما بعد مضي بعض الوقت ربطاه والقيا به في حفرة، فبقي فيها إلى أن عثر عليه رجل رافضي فأخذه وباعه لعلي بن الوراق في الشام. وتجدر الإشارة إلى انه قد قيل أن السلطان قطز - وهو لم يذكر في السيرة - قد زعم أن اسمه الأصلي هو " محمود بن ممدود " وأنه كان من أمراء خوارزم.

الشخصيات

تصف السيرة السلطان الصالح أيوب بأنه رجلاً زاهداً من أولياء الله الصالحين من ذوي الكرامات، لا يأخذ شيئاً لنفسه من بيت المال ويسترزق من جدل الخوص وصنع القفف، ويعيش على الدقة والقراقيش، وتلقبه بـ " الملك الصالح أيوب ولي الله المجذوب "، أما زوجته فتسميها السيرة بـ"السيدة فاطمة شجرة الدر "، وتصفها بالصلاح والتدين والذكاء، وهي تخاطب بيبرس بـ" ابني " وهو يخاطبها بـ " أمي ". وتشير السيرة إلى أن شجرة الدر كانت ابنة لخليفة يدعى " المقتدر "، قضى المغول على ملكه في بغداد، وأنها سميت بشجرة الدر لأن أبوها الخليفة أهداها ثوباً من الدر فلما ارتدته صارت تشبه شجرة من الدر. ولحبه لها منحها مُلك مصر، فلما ذهبت إلى مصر مطالبة بحقها في الملك تزوجها الملك الصالح وتمكن بذلك من البقاء على عرش مصر معها.

أما أعداء بيبرس الذين يكيدون له في السيرة فهم أيبك التركماني وزير الملك الصالح الذي كان ملكاً على الموصل ثم ذهب إلى مصر طمعاً في مُلكها بعد أن قال:" أنا أولى بمصر وحكمها من هذا الملك (الصالح أيوب)". وقلاوون، وبطريرك صليبي يدعى " جوان " كان قد تسلل إلى أرض مصر وعينه الصالح قاضياً للقضاة على أنه شيخ كبير اسمه " صلاح الدين العراقي " كان جوان قد أسره وتعلم منه الفقه والشريعة ثم قتله وذهب إلى مصر متنكراً في زيه. وكان جوان يحرض الملوك الصليبيين ضد المسلمين ويشجعهم عن طريق مزاعمه الكاذبة بأنه يتلقى تطمينات ووعود من السماء تؤكد أنهم سينتصرون على المسلمين.

وتظهر في السيرة مجموعة من أصدقاء بيبرس وأعوانه الذين يساعدونه في محاربة أعداء المسلمين، من أبرزهم شخص يدعى " جمال الدين شيحة "، وهو رجل ذو قدرات عجيبة على التنكر والتخفي وتقمص الشخصيات، وكان يهوى الاستيلاء على القلاع وامتلاكها. وهو شيحة الذي تنسب إليه الملاعيب في المثل الشعبي المصري الدارج " ملاعيب شيحة ". إضافة إلي شيحة هناك أيضا " سليمان الجاموس "، والأسطى " عثمان بن الحبلة " سايس بيبرس، و" إبراهيم الحوراني " المعروف بالسرعة الخارقة في العدو، والفداوية أولاد إسماعيل.

وتسخر السيرة من الشخصيات الصليبية وأعداء بيبرس فتمنحهم أسماءً تهكمية مثل: أبو الشر، سرجويل المهري، ظنيط، العايق عكرتر، عقيرب، حبظلم بظاظا.

المصدر: wikipedia.org