English  

كتب السير إلى فلسطين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السير إلى فلسطين (معلومة)


بدأ جيش المسلمين في مصر بالتجمع في منطقة الصالحية (تقع الآن في محافظة الشرقية)، وهي منطقة صحراوية واسعة تستوعب الفرق العسكرية المختلفة، وكانت سابقاً نقطة انطلاق للجيوش المصرية المتجهة إلى الشرق، تجمعت الفرق العسكرية من معسكرات التدريب المنتشرة في القاهرة والمدن المصرية الكبرى، ثم توجه قطز بجيشه إلى سيناء، ثم سلك طريق الساحل الشمالي لسيناء بحذاء البحر الأبيض المتوسط، كان هذا التحرّك في أوائل شعبان 658 هـ / يوليو 1260م، كان قطز يتحرك على تعبئة، حيث أنه لا يتحرك إلاّ وقد رتّب جيشه بالترتيب الذي سيقاتل به العدو لو حدث قتال، وذلك حتى إذا فاجئه جيش التتار كان مستعداً للقتال، وقد وضع على مقدمة جيشه بيبرس ليكون أول من يصطدم بالتتار، لكي يحدث نصراً ولو جزئياً، وذلك ليرفع من معنويات جيش المسلمين الذي يسير خلفه، وكان سيف الدين قطز قد سلك في ترتيب جيشه نهجاً جديداً في التخطيط العسكري، حيث كون في مقدمة الجيش فرقة كبيرة نسبياً على رأسها بيبرس، وجعل هذه الفرقة تتقدم كثيراً عن بقية الجيش التي تسير خلفها، وتظهر نفسها في تحركاتها، بينما يتخفى بقية الجيش في تحركاته، فإذا كان هناك جواسيس للتتار اعتقدوا أن مقدمة الجيش هي كل الجيش، فيكون استعدادهم على هذا الأساس، ثم يظهر بعد ذلك قطز على رأس الجيش الأساسي، وقد فاجأ التتار الذين لم يستعدوا له.

معركة غزة

اجتاز بيبرس سيناء في 15 رجب 658 هـ / 26 يوليو 1260م، ودخل فلسطين وتبعه قطز بعد ذلك في سيره، واجتازوا رفح وخان يونس ودير البلح واقتربوا من غزة التي احتلها التتار في اجتياحهم للشام، اكتشفت عيون التتار مقدمة الجيش الإسلامي، واعتقدوا أن هذا هو جيش المسلمين كله، ونُقلت الأخبار إلى حامية غزة التترية، وأسرعت الحامية التترية للقاء بيبرس، وجرى بينهما قتال سريع، كان هذا القتال وجيش قطز الرئيسي ما زال يعبر حدود سيناء متوجهاً إلى غزة، ولكن تأخر الجيش الرئيسي لم يؤثر في سير المعركة كثيراً، فقد كانت مقدمة الجيش بقيادة الظاهر بيبرس مقدمة قوية وقائدها قائد بارع، والحامية التترية في غزة صغيرة نسبياً، وجيش المغول الرئيسي بقيادة كتبغا على مسافة كبيرة من غزة، حيث يربض في سهل البقاع، فتم اللقاء في غزة بمعزل عن الجيوش الرئيسية للمسلمين والتتار، واستطاعت مقدمة جيش المسلمين أن تنتصر في هذه الموقعة الصغيرة، التي قُتل فيها بعض جنود الحامية التترية، وفرّ الباقون في اتجاه الشمال لينقلوا الأخبار إلى كتبغا.

إلى عين جالوت

بعد معركة غزة توجه الجيش شمالا وبحذاء البحر فمروا بعسقلان ثم يافا ثم مروا بغرب طولكرم، ثم حيفا، وواصلوا الاتجاه شمالاً حتى وصلوا عكا التي وقعوا فيها مع الصليبيين معاهدة سلام مؤقتة، عندها قرر قطز أن يعسكر في الحدائق المحيطة بحصن عكا في السهل الواقع إلى الشرق من عكا، فأرسل وفداً من الأمراء المماليك إلى الصليبيين للتأكد من سريان الاتفاقية السابقة، فدخلوا حصن عكا حيث أحسن الأمراء الصليبيون استقبالهم، وأكد الطرفان على ما سبق الاتفاق عليه، وتكررت الزيارات أكثر من مرة، حتى اطمأن الجميع على استقرار الوضع، ثم قرر قطز الرحيل من عكا لاختيار مكان مناسب للقاء التتار.

عندما بدأ قطز في مغادرة منطقة عكا، أشار عليه أحد الأمراء الذين قاموا بالسفارة بينه وبين الصليبيين، أن عكا الآن في أشد حالات ضعفها، وأنهم مطمئنون إلى المعاهدة معه، وأنهم غير جاهزين للقتال، فلو انقلب عليهم فجأة فسيسقط حصن عكا وتحرر المدينة بعد قرن ونصف من الاحتلال، وكان رد قطز: «نحن لا نخون العهود»، ثم اتجه من عكا إلى الجنوب الشرقي منها، ليبحث عن مكان يصلح للمعركة مع التتار، في هذه الأثناء كان كتبغا قد وصلته فلول جيشه الهارب من معركة غزة فأخبروه بسقوط غزة، فعقد اجتماعاً مع قادته حضره الأشرف الأيوبي، وحضره أيضاً قاضي القضاة محي الدين محمد بن يحيى المعروف بابن الزّكي، واستشارهم في الأمر وكيف يعمل، منهم من أشار بعدم اللقاء ومراوغة سيف الدين قطز دون خوض معركة حاسمة، ريثما يصل مدد من هولاكو ليتقوى به على ملاقاة الجيش المملوكي، ومنهم من أشار بغير ذلك، وتفرقت الآراء، واتخذ كتبغا قراره بأن يتوجه بسرعة لملاقاة قطز، تحرك كتبغا من سهل البقاع باتجاه الجنوب حتى دخل فلسطين من شمالها الشرقي غرب الجولان عبر نهر الأردن، ووصل إلى الجليل الشرقي، واكتشفت استطلاعات جيش قطز حركة كتبغا، ونقلت له الأخبار بسرعة فغادر عكا في اتجاه الجنوب الشرقي، ثم أسرع باجتياز الناصرة، وتعمق أكثر في الجنوب الشرقي حتى وصل منطقة تعرف باسم سهل عين جالوت التي تقع تقريباً بين مدينة بيسان في الشمال ومدينة نابلس في الجنوب.

وجد سيف الدين قطز سهل عين جالوت منطقة مناسبة للمعركة مع التتار، فهو سهل واسع منبسط تحيط به التلال المتوسطة من كل جوانبه إلا الجانب الشمالي منه فهو مفتوح، كما تعلو التلال الأشجار والأحراش، مما يوفر مخبأً مناسباً لجيشه فيسهل عمل الكمائن على جوانبه المنبسطة، فرتب جيشه بسرعة فوضع على ناحية السهل الشمالي المقدمة بقيادة بيبرس، وجعلها في مكان ظاهر حتي يغري جيش التتار بالقدوم إليه بينما أخفى بقية الجيش خلف التلال والأحراش، كان ترتيب قطز وإعداده لخطة المعركة في 24 رمضان 658 هـ / 2 سبتمبر 1260م، أي قبل يوم واحد من معركة عين جالوت.

واصل كتبغا مسيره باتجاه جيش المسلمين فمر غرب مدينة بيسان، ثم انحدر جنوباً باتجاه عين جالوت، خلال تلك الفترة وفدت على جيش قطز أعداد كبيرة من متطوعي مدن وقرى فلسطين للانضمام إليه، احتار قطز بهذه الأعداد المتحمسة التي ينقصها التدريب العسكري، فقرر أن يضعهم في نقل العتاد والاهتمام بشؤون الطعام والشراب وإمداد الجنود بالرماح والسهام، ورعاية الخيول ونقل الجرحى والمصابين، ووجه الجنود الذين كانوا يقومون بهذه الأعمال إلى الجيش الرئيسي للمشاركة في المعركة، وبينما كان قطز يجهز الجيش قبل يوم من المعركة إذ جاء رجل يطلب مقابلة قطز، فقال أنه رسول صارم الدين أيبك (وهو أحد المسلمين الذين أسرهم هولاكو عند اجتياح الشام ثم قبل الخدمة في صفوف جيش التتار واشترك معهم في مواقع مختلفة وجاء معهم إلى موقعة عين جالوت)، نقل الرسول لسيف الدين قطز عدة نقاط وهي:

  • أن جيش التتار ليس بقوته المعهودة فقد أخذ هولاكو معه عدداً من القادة والجند وذلك عند ذهابه إلى تبريز، فلم يعد الجيش على الهيئة نفسها التي دخل بها الشام.
  • ميمنة جيش التتار أقوى من ميسرتهم، فعلى جيش المسلمين أن يقوي من ميسرتهم التي ستقابل ميمنة التتار.
  • أن الأشرف الأيوبي أمير حمص سيكون في جيش التتار بفرقته ومعه صارم الدين أيبك، وأنهم سينهزمون وقت المعركة.

كانت هذه الأخبار مهمة للمسلمين، ولكن أمراء الحرب في جيش قطز تخوفوا من أن تكون هذه الأخبار خدعة من التتار أو من الأشرف الأيوبي، وقرر قطز الأخذ بهذه الأخبار دون التفريط في الإعداد أو التهاون في الحيطة والحذر.

المصدر: wikipedia.org