English  

كتب السياسة والفكر السياسي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السياسة والفكر السياسي (معلومة)


يتمثل إحدى السبل للتفكير في هذا من خلال الاهتمام بفكرة أن دولة الرفاهية والأيديولوجيات الفكرية السياسية التي تشكل هيئتها في كندا أو في أي مكانٍ آخرٍ. ففكرة دولة الرفاهية تدور حول المدى الذي يمكن للحكومات عنده أو حتى الدولة استخدام سلطتها لتوفر لمواطنيها وسائل العيش الآمن وإرضاء مختلف احتياجات حياتهم. فكل دولة متقدمة لديها بعضاً من صور دولة الرفاهية.

و تتواجد دراستان أدبيتان يخبراننا بهذا التحليل. حيث تهتم الأدبية الأولى بثلاثة أشكالٍ لدولة الرفاهية الحديثة. وكانت إسبينج- أندرسون قد حددت ثلاثة مجموعاتٍ مميزةٍ لأنظمة الرفاهية فيما بين الدول المتقدمة الغنية: النظام الديمقراطي الاشتراكي (مثل ذلك القائم في كلٍ من السويد، النرويج، الدنمارك، وفنلندا)، النظام الليبرالي (كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة البريطانية، كندا وأيرلندا) والنظام المتحفظ (كما في فرنسا، ألمانيا، هولندا، وبلجيكا فيما بين العديد من الدول الأخرى). ونلاحظ وجود صورة واضحة للتدخل الحكومي العالي وأنظمة رفاهية قوية في الدول الديمقراطية الاشتراكية بدلاً من صوراً أقل في المجتمعات الليبرالية. أما المجتمعات المتحفظة فتقع في منتصف الطريق فيما بين هؤلاء الذين يقومون بتقديم الخدمات ودعم المواطنين.

هذا وتتمتع الدول الديمقراطية الاشتراكية بأنظمة دولة الرفاهية المتطور جداً والذي يوفر مداً واسعاً من الفوائد العالمية والخطيرة. فهي تقوم بتوسيع نطاق دولة الرفاهية للخدمات والدعم. كما أنها تتسم بأنها استباقية في تطوير السياسات المدعمة والمعززة للعمل، للأسرة الودودة، وللمساواة الجنسية بين الذكر والأنثى. وتنفق الدول المتحررة الليبرالية مبالغاً أقل على الدعم والخدمات. فهي توفر انتقالات عالمية متواضعة، ومخططات متواضعة للضمان الاجتماعي. ويتم توفير الفوائد بصورة مبدئية من خلال المساعدة التي تختبر الوسائل، حيث لا يتم توفير هذه الخدمات فقط إلا على مستوى الحد الأدنى فقط.

هذا وقد وفر نافارو وأقرانه الدعم التجريبي للفرو ض القائمة أن المحددات الاجتماعية للصحة ونواتج الحالة الصحية تتسم بأنها عالية الجودة في الأمم الديمقراطية الاشتراكية أكثر من الأمم الليبرالية المتحررة. ومن بعض هذه المؤشرات الانفاق على الدعم والخدمات، التوزيع العادل للدخل والثروة وتوفير الخدمات المطلوبة لدعم الأسر والأفراد. ومن المؤشرات الصحية مؤمل الحياة ووفاة الأطفال.

فهل يستطيع هذا النهج العام لتوفير الرفاهية تشكيل القابلية الكندية للأفكار التي تم تطويرها في هذا الإصدار؟ وإن كان الأمر كذلك، فماذا يمكن فعله لتحسين القابلية لهذه الأفكار والقدرة على تطبيقها؟ ومن ثم فالفصل الأخير من هذا الإصدار يعيد تناول هذه القضايا.

و من القضايا الهامة الناشئة حديثاً بصورةٍ خاصةٍ هي ما إذا كان أي تحليلٍ خاصٍ للمحددات الاجتماعية للصحة غير مسيسٍ أم لا. فالنهج غير المسيس يتمثل في أن المرء الذي يفشل في احتساب حقيقة أن جودة المحددات الاجتماعية للصحة والتي يتعرض لها الأفراد في مقاطعةٍ ما يتم تشكيلها في إطار السياسة العامة التي تنتجها الحكومات. وأن الحكومات يتم السيطرة عليها بواسطة الأحزاب السياسية التي تولت سلطة البلاد بمجموعةٍ من المعتقدات الخاصة بطبيعة المجتمع ودور الحكومات.

فمثل تلك التحاليل التي تحدد الدور الذي تلعبه السياسات الملخصة للأهمية الخاصة لوجود أحزاب سياسية ديمقراطية اشتراكية في السلطة. ونلاحظ أن الأمم التي قضت مدةً أطول تحت التأثير الديمقراطي الاشتراكي مثل النرويج، فنلندا، السويد، والدنمارك تستمتع بصناعة قرارات سياسية حكومية متوافقة مع أفكار ومفاهيم المحددات الاجتماعية للصحة. بينما بعض الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والتي تسيطر عليها الأحزاب الليبرالية والليبرالية الجديدة فإنها أقل في ذلك الأمر الخاص بالتوافق بين صناعة القرارات السياسية والمحددات الاجتماعية للصحة.

و قد ظهرت وفرة في الأدلة الواردة من كندا وغيرها من الدول الأخرى والتي تدعم ملاحظة أن الظروف الاجتماعية الاقتصادية لأفراد والمجموعات تكون إما أكثر أو أقل أهميةٍ للحالة الصحية من الرعاية الصحية والسلوكيات الصحية الفردية، والتي منها التدخين وأنماط الأكل.

مثال للمحدات الاجتماعية للصحة، والمطبق في الولايات المتحدة الأمريكية، كما هو موضح في الرسم التوضيحي. فهو يظهر الحالة الصحية التي تفيدها البلاغات الفردية على أنها مرتبطة بمستوى الدخل وتحديد الحزب السياسي (الديمقراطي ضد الجمهوري).

و يفترض وزن هذه الأدلة أن المحددات الاجتماعية للصحة لها تأثير مباشر على صحة الأفراد والشعوب كذلك، تعتبر أفضل متنبئات لصحة الأفراد والشعوب، بالإضافة إلى أنها تشكل اختيارات أسلوب الحياة، وتتفاعل مع بعضها الآخر لتشكيل الصحة (رفائيل، 2003). وفي حدود مصطلحات صحة الشعوب، فمن المعروف أن الفوارق – حجم الفجوة أو عدم المساواة في الحالة الاجتماعية والاقتصادية فيما بين الجماعات ضمن شعبٍ بعينه تؤثر بصورةٍ كبيرةٍ على الحالة الصحية للكل. فكلما تزايدت الفجوة، كلما انخفضت الوضع الصحي للشعب ككل.

المصدر: wikipedia.org