اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت دبلوماسية جنوب أفريقيا قد شهدت سيطرة بيك بوتا ولعهد طويل وموجهت عيها أساسا نحو الغرب و أفريقيا الجنوبية وتايوان، إلا أن انفتحت في عام 1994 على مجال أوسع بوجهة عالمية جديدة. تحديد أهداف السياسة الخارجية الجديدة صار في المقام الأول من اختصاص نيلسون مانديلا وثابو مبيكي وعزيز بهاد وزير الخارجية الجديد. في الأيام الأولى، كانت سياسة بريتوريا الأفريقية مترددة وتعاني من نقص في الخبرة نتيجة رحيل العديد من الدبلوماسيين، ساهمت في فشل العديد من محاولات الوساطة في أفريقيا. ومع ذلك، وبفضل «أول انتخابات ديمقراطية في مرحلة ما بعد الفصل العنصري» في جنوب أفريقيا، انتقلت الدولة من وضع العزلة الدبلوماسية الأكثر شمولا إلى "المثال الأخلاقي" للمجتمع الدولي.
منذ بداية رئاسته، طلب من مانديلا التحكيم في العديد من النزاعات الأفريقية رغم رغبته في الاستمرار بلاده بالنأي عن نفسها من الصراعات الإقليمية. ومع ذلك، وافق على أن يكون الوسيط في عدة مفاوضات السلام، وخاصة في منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا (زائير ورواندا)، وكذلك في أنغولا، ولكن نتائج تدخلاته كانت ضعيفة. ساهم نيلسون مانديلا في وساطات أخرى مثل تيمور الشرقية (1997) والسودان دون إحداث النتائج المرجوة.
في أول عملية عسكرية في مرحلة ما بعد الفصل العنصري، ارسل مانديلا قوات جنوب أفريقية للتدخل في ليسوتو في سبتمبر 1998 لحماية حكومة رئيس الوزراء باكاليثا موسيسيلي.
لم ينس نيلسون مانديلا أبدا تحية البلدان التي دعمت الكفاح ضد نظام الفصل العنصري مثل الجماهيرية الليبية وعلى رأسها العقيد معمر القذافي الذي يسميه "زعيم الأخلاقية" أو "الأخ القائد" ومنحه «وسام الرجاء الصالح» في عام 1997، وهو أعلى تكريم في البلاد. رد على الجهات التي كانت لا توافق على هذه الزيارات، مثل وزارة الخارجية الأمريكية، بأنهم «لا أخلاق لهم» و «هذا الرجل ساعدهم في وقت كنا وحدنا، ومن يقول بأننا لا يجب أن نكون هنا، ساعدوا العدو». وكانت أول زيارة خارجية لنيلسون مانديلا كرجل حر للعقيد الليبي في عام 1990. وكان العقيد أول من يزور مانديلا بعد انتخابه في عام 1994. وآخر رئيس دولة يستقبله في زيارة رسمية في نهاية فترة رئاسته في عام 1999.
تدخل الرئيس مانديلا عند القذافي احل مشكلة محاكمة الليبيين الاثنين المتهمين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في قضية تفجير لوكربي التي سقط فيها 270 ضحية في عام 1988. . وقد اختارت حكومات أميركا وبريطانيا والسعودية مانديلا. في عام 1992، اقترح مانديلا بطريقة غير رسمية على الرئيس جورج بوش الأب محاكمة الليبيين في بلد ثالث. وقبل بوش الاقتراح، وكذلك الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران وملك إسبانيا خوان كارلوس الأول. في نوفمبر 1994، وبعد ستة أشهر من انتخابه، اقترح مانديلا بأن تستضيف جنوب أفريقيا هذه المحاكمة، ولكن رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور رفض هذه الفكرة، قائلا إن حكومته لا تثق في المحكمة محكمة أجنبية. جدد مانديلا عرض الاقتراح على توني بلير في عام 1997. في نفس العام، في مؤتمر رؤساء حكومات الكومنولث في إدنبرة، حذر مانديلا قائلا «لا يمكن لأي دولة أن تكون مشتكية ومدعية وقاضية». تم التوصل إلى حل وسط بإجراء المحاكمة في هولندا وبدأ الرئيس مانديلا في مفاوضات مع العقيد القذافي لتسليم المتهمين المقرحي وفحيمة في أبريل 1999. في 31 يناير 2001، تمت تبرئة فحيمة ولكن أدين المقرحي وحكم عليه بالسجن بسبعة وعشرين عاما سجنا. زاره نيلسون مانديلا في يونيو 2002 وندد بظروف سجنه في حبس انفرادي. نقل المقرحي إلى سجن آخر ولم يعد يخضع للحبس الانفرادي
يعتقد المعاونون السابقون لمانديلا بغض النظر عن ولاء مانديلا الثابت لأولئك الذين ساعدوا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي خلال نضاله ضد الفصل العنصري، فإن وسام الرجاء الصالح وسيلة لإظهار أن جنوب أفريقيا لديها دبلوماسية لا تقصي أي دولة، ولكن أساسا تكتيك سياسي من مانديلا لكسب ثقة القذافي والحصول منه على موافقة لبدء المفاوضات مع المجتمع الدولي لحل الصراع الناشئ عن تفجير الطائرة ورفع العقوبات الدولية عن ليبيا.
راهنت الولايات المتحدة على جنوب أفريقيا جديدة لبناء سياسة جديدة فعالة انطلاقا من جوهانسبرغ. اعتبرت البلاد كواحدة من الدول العشر ذات الأولوية في العالم، تلقى مساعدات ضخمة (16٪ من المساعدات الأمريكية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 1997). شجعت وزارة الخارجية الأمريكية على تكوين نخبة سوداء جديدة. إذا كانت الزيارات المتكررة مانديلا ليبيا تزعج البيت الأبيض، فإنها رهنت في الواقع على المستقبل مع ثابو مبيكي، الزائر الدوري للعاصمة واشنطن.