اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خارجيا يعمل شافيز على احداث تغيير نوعى في السياسة الخارجية ، فقد اعاد الحيوية لمنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) ، كما سعى لبناء روابط مباشرة مع الدول الأخرى المصدره للبترول خارج اوبك مثل روسيا والوصول لاسواق جديده مثل الصين ؛ للتقليل من أهمية السوق الاميركيه كاكبر مشتر للنفط الفنزويلى . وتنظر فنزويلا إلى الولايات المتحدة في الوقت الراهن باعتبارها التهديد الرئيسي لاجندتها الخارجية والاسئله التي تطرح نفسها الآن هي: إلى أي مدى تشكل السياسة الخارجية البوليفاريه لفنزويلا قطيعه تاريخيه مع الماضي ؟ ومامدى أهمية هذا التحول ؟ وهل يمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة؟ ان الأهمية الاستراتيجيه لفنزويلا ظهرت فقط وبشكل حقيقي بعد اكتشاف النفط في عام 1914 . ومنذ الحرب العالمية الثانية راهنت فنزويلا على دورها كمزود بارز للنفط للاسواق العالمية ، وعلى حضورها الدبلوماسي لمتابعة مصالحها القومية . وقد ساعد النفط فنزويلا هلى لعب سياسة خارجيه قويه ؛فعند ارتفاع اسعاره في السبعينات شاركت في مجموعة عدم الانحياز وانتقدت السياسة الاميركيه بالقارة، ودعمت علاقاتها مع كوبا ، ولعبت دورا نشطا في اجراءات الامن الاقليمى بالقارة، ورغم انها لم تعترض في كثر من الاحيان على ماتبغيه الولايات المتحدة من دمقرطه في الكاريبى وأمريكا اللاتينيه ، فانها كانت تقتنع بان استقرار المنطقة له الاولويه على الاجنده الاميريكيه . السياسة الخارجية الفنزويليه اخذت منحى آخر منذ وصول شافيز الحكم، واستخدامه لمصطلح "البوليفاريه" ؛حيث يسعى شافيز إلى الدفاع عن الثورة في فنزويلا وتشجيع دور قيادى مستقل لبلاده في أمريكا اللاتينيه ومعارضة العولمة والسياسات الاقتصادية الليبراليه الجديدة ، واخيرا العمل على نشوء عالم متعدد الاقطاب يمكن من خلاله مواجهة الهيمنة الاميركيه. لذا شهدت فنزويلا نمطا متغيرا يقوم على التقارب المتزايد مع اعداء الولايات المتحدة التقليديين مثل كوبا وإيران ومتحديها المحتملين مثل روسيا والصين ، وهذا يزعج الكثيرين داخل مؤسسة السياسة الخارجية الاميركيه خاصة بعد تشكك فنزويلا في الحرب العالمية على الإرهاب ومعارضتها الرسمية للحرب في العراق . وقد كان الهدف الأول لسياسة شافيز الخارجية هو ضخ حياه جديده في شرايين اوبك وقد نجح تماما في ذلك ، رغم انه لم يستفد كثيرا بالطلب المتزايد على الطاقة في الصين والهند والدول الغربية ، كما مد شافيز يديه للاعضاء الآخرين في اوبك اللذين تعاديهم واشنطن مثل ليبيا وايان والعراق قبل اطاحة صدام حسين . شافيز انفق قدرا كبيرا من الوقت لبناء علاقات مع روسيا والصين ، الاولى بسبب طاقتها الانتاجيه البتروليه المهمة ، والثانية بسبب كونها مستهلكا كبيرا محتملا لصادرات فنزويلا من الطاثه . وبعيدا عن الطاقة ، فان الدولتين شريكتان اساسيتان لفنزويلا في سياستها الخارجية البوليفاريه لانهما يمثلان مصادر بديله للتكنولوجيا والعتاد العسكرى ، وفي ذات الوقت فان قراراتهما بالتعاون مع فنزويلا من غير المحتمل ان تخضع وتتاثر بالاعتراضات الاميريكيه . ويرى المراقبون ان الهدف المنطقى من هذه السياسة هو تقليل اعتماد فنزويلا السياسي والاقتصادى والعسكرى على الولايات المتحدة . وهنا يقول مسؤول فنزويلى سابق " علينا ان نتذكر ان فنزويلا من الصعب عليها الهروب من صلاتها بالولايات المتحدة ، لماذا؟ لان المصافي القادره على معالجة المنتج الخام في فنزويلا توجد كلها تقريبا في الولايات المتحدة" وداخل القارة اللاتينيه ، سعت فنزويلا لحشد الدعم من اجل سياسات ومؤسسات اقليميه تستثنى الولايات المتحدة.و تمثل منطقة التجارة الحرة للامريكتين التي ترعاها الولايات المتحدة إحدى نقاط الاحتكاك والخلاف . كما عمل تشافيز على اقامة تحالف لشكات البترول المملوكه للدوله في دول أمريكا اللاتينيه لتشجيع تكامل اقليمى في قطاع الطاقة . ويشكل مشابه اقترحت حكومة شافيز خلال اجتماع وزراء دفاع نصف الكره الغربي2000 تكامل جيوش أمريكا اللاتينيه ، واقامة حلف دفاعى اقليمى بدون مشاركة الولايات المتحدة ، وكذا علقت فنزويلا كل ارتباطاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وبحثت عن مصادر بديله للخبرات والمعدات العسكرية من البرازيل والصين وروسيا. كذلك نبذ حكم تشافيز الاتجاه السياسي الاقليمى نحو المؤسسات التي تدافع عن الديمقراطية التشاركيه كبديل ارقى. وبعد نجاحه في تحقيق الاستقرار الداخلي في اعقاب فوزه في استفتاء 2004على قيادته واكتساح الانتخابات المحلية والتشريعيه ،’ يركز شافيز على توصيل رسالته للمجتمع الدولى ، فقد اطلقت الحكومة الفنزويليه قمرا صناعيا بديلا باسم (TELESUR)
ليحل محل وسائل الاعلام الاميريكيه من قبيل CNN ،
كما تنظر الحكومة الفنزويليه لمشروعها الاعلامى البديل باعتباره إليه مهمه لتطويق دور الشركات الإعلامية الفنزويليه الخاصة التي تنظر إليها الحكومة باعتبارها معاديه للثورة . وسعت فنزويلا لاستخذام ثروتها النفطيه في جلب الثأثير عن طريق شراء الديون الدولية لدول الجوار الاقليمى مثل الأرجنتين والإكوادور واستخدمت هذه الثروة اضا في تنشيط سياستها في امداد دول الكاريبى وأمريكا الوسطى بالبترول المدعم . وقد اثارت هذه السياسة النزاع مع عدد من الدول المجاورة بسبب الاشتباه بأن حكومة شافيز تمول جماعات سياسية اما مشكوك بولائها (بوليفيا وبيرو) أو غير مواليه على الإطلاق (كولومبيا) للانظمه الديمقراطية المحلية. وخلال الفترة ذاتها دخلت فنزويلا من الناحية الفعليه في تحالف مع كولومبيا التي اتسمت علاقتهما خلال العقدين الاخيرين بالتوتر ، واقامت تحالفا آخر مع كوبا؛حيث تشكل الأخيرة لفنزويلا مصدرا للخبره التكنولوجيه المطلوبة لدعم الثورة البوليفاريه ، كما يساعد تدفق الأطباء والمعلمين والمدربين الرياضيين وخبراء الامن الكوبيين إلى فنزويلا شافيز في الوفاء بمتطلبات جماهيره وناخبيه ، وعلى وجه الخصوص تمد كوبا فنزويلا بكادر يمكن التعويل عليه في البرامج الحكومية الجديدة للحد من الفقر. وفي المقابل تحصل كوبا على حوإلى 90 الف برميل من البترول يوميا اما بشروط دفع تفصيليه واما مقابل سلع.