English  

كتب السيادة البرلمانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السيادة البرلمانية (معلومة)


النقاش حول قدرة البرلمان على وضع قيود على الحقوق المفترضة التي تمنحها الماجنا كارتا أو إلغاء تلك الحقوق أصبح الأساس الذي تبنى عليه النقاشات حول السيادة البرلمانية. ظل ويليام بلاكستون William Blackstone يخبر بأن يجب على البرلمان احترام الماجنا كارتا لأنها دليل على قانون وجد منذ القدم وعلى مفكرين قانونيين من ذلك الزمان وأيضاً أن جيرمي بينثام استخدم الماجنا كارتا ليهاجم الانتهاكات القانونية التي حصلت في وقته.

في عام 1763م ألقي القبض على جون ويلكس John Wilkes، عضو في البرلمان، لكتابته كتيب تحريضي -رقم 45 تاريخ 23 أبريل نيسان عام 1763م - ولكنه استشهد بالماجنا كارتا باستمرار وبسبب المكانة التي احتلتها الماجنا كارتا في ذلك الوقت تردد البرلمان في متابعة القضية وتم تسريح ويلكس ومنحه تعويضات عن الإجراء غير القانوني بمصادرة أوراقه حيث كانت المذكرة العامة التي ألقي القبض عليه بموجبها قد اعتبرت غير شرعية. ولكنه طرد من البرلمان بعد أن قضى أسبوعا في برج لندن. وبعد عام 1768م حاول أن يدخل الانتخابات عدة مرات ولكن مجلس العموم حكم بأنه غير جدير للحصول على مقعد في البرلمان. سببت المعاملة التي لحقت ويلكس ضجة في البرلمان حيث شجب اللورد كامدن Lord Camden الحدث وقال أنه انتهاك قبيح للماجنا كارتا. جعل ويلكس من القضية قضيةً وطنية وتبناها الجماهير وكانت هناك صحف مشهورة جداً نشرت عن القبض عليه بينما كان يعلم ابنه الماجنا كارتا في كل أنحاء البلاد. حاز على دعم مجلس بلدية لندن والتي كانت تسعى للحصول على سيادة فوق البرلمان وفقاً للميثاق نفسه. الشجار حول الماجنا كارتا كان في غير محلة وكان الناس يتشاجرون حول الفكرة فقط للحريات التي افترض أن الميثاق يقدسها. ولم تكن مصادفة أن من وقف جانب ويلكس كانوا يجهلون بمحتوى الماجنا كارتا، إما جهلٌاً تاماً أو جزئي. وإن كانوا على علم بمحتواها فهم فقط يسعون خلف حماية مناصبهم وفقاً للميثاق. عاد ويلكس للبرلمان عام 1774م. تكلم عن الماجنا كارتا بطريقة يعلم أنه إذا استعملها فسيحصل على دعم الشعب لتحقيق غاياته. ولكنه شق الطريق لتبدأ حركة إصلاحية لاستعادة الدستور عبر برلمان فيه نواب أكثر وله سلطة أقل وتكون مدته أقصر مما هي عليه.

كان أحد الإصلاحيين الرئيسيين رجلٌ يدعى جرانفيل شارب Granville Sharp الذي طالب أن يكون إصلاح البرلمان مستنداً للماجنا كارتا. وقد ابتكر مذهباً ليدعم ذلك وهو مذهب السلطة التراكمية Accumulative Authority وهذه النظرية تنص على أن عدد لا يحصى من البرلمانات قد صادقت على الماجنا كارتا وبذلك نحتاج إلى نفس العدد من البرلمانات لنلغيها. قَبِل شارب كالعديد من الناس بسيادة البرلمان كمؤسسة ولكنه لا يعتقد بأن سلطتها بلا حدود، بمعنى أنها لا تستطيع إلغاء الماجنا كارتا. اعتقد الكثير من الإصلاحيين بأن الماجنا كارتا كانت توثيقاً للحريات من الزمن القديم والأسطوري للعصر الذهبي ولكن كان هناك حركة شعبية تطالب بيوم للاحتفال بتوقيع الميثاق مشابه للرابع من يوليو في أمريكا. ولكن لم يصل أحدهم إلى ما وصل إليه شارب.

بالرغم من وجود حركة شعبية لمقاومة سيادة البرلمان استناداً للميثاق إلا أنه كان هناك عدد كبيراً من الناس من ظنوا بأن الميثاق مبالغ بتقديره. أشار جون كاتريث John Catwrith في عام 1774م إلى أن لم يكن من الممكن للماجنا كارتا أن تكون إن لم يكن هناك دستوراً حازماً مسبقاً لتسهيل استخدامها. وبلغ منه أن يقول لاحقاً أن الميثاق لم يكن جزءٌ من الدستور حتى ولكنه مجرد توثيق لما كان عليه الدستور في ذلك الوقت. أقترح كاتريث وجوب إنشاء ماجنا كارتا مبنيةً على الحقوق والمساواة بين الجميع وليس فقط لملاك الأراضي.

الجهد الذي بذله أمثال كاتريث بدأت تظهر نتائجه سريعاَ حيث أن الميثاق لم يواكب خطى التطورات التي جاءت في القرون الستة التالية. ولكن كانت هناك أحكام معينة مثل البند رقم 23 والبند رقم 39 التي بجانب أنها كانت صالحة في ذلك الوقت ما زالت تشكل أساس الحقوق المهمة في القانون الإنجليزي الحالي. ومما لا يمكن إنكاره أن أهمية الماجنا كارتا بدأت تضعف وأصبحت فكرة برلمان ذو سلطة تامة تلاقي قبولاً أكثر كل يوم. العديد ممن في المجلس ما زالوا متمسكين بالميثاق. أحدهم السير فرانسيس بوردت Francis Burdett الذي طالب بالعودة لدستور الماجنا كارتا في عام 1809م واستنكر على المجلس اتخاذه إجراءات قانونية ضد جون جيل جونس الأصولي John Gale Jones الذي أدان المجلس على تصرفه بمخالفةً للماجنا كارتا. تم تجاهل بوردت بشدة حيث أن عند تلك المرحلة كانت الماجنا كارتا قد فقدت جاذبيتها. ولكن بوردت استمر وقال أن البرلمان الطويل البرلمان الطويل انتزع كل السلطة التي منحت للبرلمان في ذلك الوقت وصرّح بأن البرلمان يتصرف دائما ضد الماجنا كارتا حيث أن لا حق لهم في ذلك (بالرغم من أنه كان يشير لممارساتهم القضائية وليست التشريعية). حصل بودرت على الدعم الشعبي وحصلت أعمال شغب في لندن جراء اعتقاله بسبب أقواله ونشرت صحف مشهورة عن اعتقاله بينما كان يعلم ابنه الماجنا كارتا.

و بوقوف الحركات الشعبية في صف الحريات التي يكفلها الميثاق ومحاولة البرلمان لتحقيق سيادته فلقد كان هناك حاجة لوجود ما قد يقلب الموازين لصالح أحدٌ من الطرفين. ولكن لم يأتِ سوى قرار إصلاح عام 1832م كحلٍ وسط ولكنه لم يرضِ أحداً. وظهرت جماعةٌ على أثر خيبة أملها في قرار الإصلاح تسمي نفسها بالميثاقيون (تشارتيست ميثاقية)

المصدر: wikipedia.org