اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصف رواية " الرحيل إلى أروى":
صدرت رواية " الرحيل الى أروى " عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية عام 2005 في كتاب متوسط الحجم (231صفحة)، وهي ثاني رواية تصـــــــــــدر للكاتب بعد روايته الأولى " الانفاس الأخيرة "، وقد احتوت الرواية محل التقديم من حيث الشكل، على تسعة فصول، فضّل الكاتب أن يجعل لكل فصل منها عنوانا فرعيا جريا على عادته، كما أقام تقنية الراوي (المدّاح أو الڨوّال) الذي بلغتنا الأحداث كلها عن طريقه.
وقد جرت أحداث هذه الرواية ضمن خارطة نصية، قوامها أربع لوحات مكانية أساسية كما سنرى لاحقا.
فهي كرواية تاريخية قد أعادت ــ بطريقتها ــ رسم بعض ملامح الحياة إبان العهود الأولى للدولة الرستمية بتهارت من خلال " أروى " كشخصية مركزية أخذت حجما معنويا ملفتا، رغم أن إسهامها الفعلي في صنع الأحداث الكبرى ظل متواضعا، لكن هذه المكانة تجد مبررها في موقعها كابنة أمير " إمام"(1) هو عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة، وأخت أمير " إمام " أخر هو الإمام عبد الوهاب " خليفة أبيه"، ثم عمة أمير " إمام " ثالث، هو أفلح بن عبد الوهاب " خليفة جده وأبيه معا" ، ومن ثمة سمح تفاعلها الحتمي مع الأحداث للرواية بإضاءة حيزين أساسيين تمثلا في حاضرة تهارت بالمغرب الأوسط ( الجزائر حاليا) عاصمة الإمارة الإباضية ، وحاضرة سجلماسة ( تافيلالت ) التي كانت عاصمة إمارة صفرية بجنوب المغرب الأقصى، وذلك بعد أن انتقلت أروى إلى هذه الأخيرة كقرينة ( زوجة ) لولي العهد هناك الأمير مدرار بن اليسع، الذي صار أميرا لتلك الإمارة فيما بعد خلفا لإبيه.
وإذا كانت تهارت وسجلماسة مكانين مباشرين رئيسيين قضت أروى في كليهما جزءا من حياتها تاريخيا ونصيا معا، فإن الرواية جاءت بمكانين أخرين احتلا درجة أقل في مشهديتها وهما " بزنطة" عاصمة الإمبراطورية البزنطية و" قرطبة "الاندلسية، بالإضافة إلى أماكن ثانوية أقل أهمية من حيث حجم الأحداث و درجة الحضور النصي، كمدينة " درعا " المغربية وغيرها.
وتتفرد شخصية أروى عن بقية الشخصيات التي ساقتها الرواية باستثنائية رؤاها ومفهومها لعلاقة الماضي بالحاضر، ولذلك ظلت تردد معادلة مفادها علاقة "البَعد" )بفتح الباء) بـــ "القَبل" (بفتح بالقاف).وبات ذلك الشعار الذي تلهج به في شكل دعوة أو أمر:" عودوا إلى ما كنتم عليه قبل البَعد" غامضا ،لا تدرك معناه إلا هي، وقلة ممن يعتقدون أنهم بلغوا درجة عالية من فهم أفكارها.