اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد عرف ابن رسته من قبل، دخول الإسلام إلى البلغار الصقالبة، غير أننا مع ابن فضلان ندخل ردهات الحياة الدينية اليومية للبلغار، إذ يصور لنا ما يتوافق أو يختلف مع الاعتقاد الإسلامي، فنجده غير راضٍ، بشكل عام، عن سطحية تمثُّل البلغار للمعتقد الإسلامي، وانعدام تجذره في سلوكهم؛ إذ رآهم يتبركون بعواء الكلاب جداً، ويفرحون به، لما يمثله لهم من دلالة على الخير فيقولون لبعضهم: “سنة خصبة وبركة وسلامة”، ويستغرب من رسومهم التي تقضي بأن يأخذ الجدُّ المولود دون أبيه، فيعطوا الحق للجد في حضنه حتى يصير رجلاً، وإذا مات منهم رجل ورثه أخوه دون ولده. من هنا قول ابن فضلان « فعرَّفت الملك أن هذا غير جائز، وعرفته كيفية المواريث حتى يفهمها.» كما رأى أنه إذا وقعت صاعقة على بيت لم يقربوه تطيراً منه، وتركوه بما فيه من أنفس ومال حتى يتلفه الزمان، ويقولون عنه “هذا بيت مغضوب عليهم”. وإذا كانوا يعاقبون القاتل العمد بالقتل، وهو يتفق إلى حد ما مع المعتقد الإسلامي، فإن ما يثير استغرابه أنهم يعاقبون من قتل رجلاً خطأ، بدون قصد، بوضعه داخل صندوق وتعليقه حتى يبليه الزمان وتهب به الريح. وأعار ابن فضلان موضوع المرأة انتباهاً خاصاً ولا سيما بعد أن رأى تخففها من ضوابط التقليد الإسلامي، فأثار استهجانه نزول الرجال والنساء إلى النهر ليغتسلوا جميعاً عراة لا يستتر بعضهم من بعض، فيقول « وما زلت أجتهد أن يستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك.»، إلا أنهم لا يزنون بشكل عام، ومن زنا منهم، كائناً من كان، ضربوا له أربعة سكك وشدوا يديه ورجليه إليها، وقطعوه بالفأس من رقبته إلى فخذيه، وكذلك يفعلون بالمرأة أيضاً، ثم تُعلّق كل قطعة منه ومنها على شجرة أما فيما يتعلق بعادات الدفن، فإنه يصفها بدقة ربما لأنها كانت تخالف طريقة الدفن الإسلامية، فإنهم يغسلون الميت على طريقة المسلمين، إلا أنهم يحملونه، إذا كان حراً أو من الرؤساء، على عجلة تـجرّه إلى مكان الدفن، حيث يضعونه على الأرض، ثم يخطّون حوله خطاً ويحفرون داخل ذلك الخط حفرة، ثم يجعلون له لحداً ويدفنونه في الحفرة. ويُمنع على النساء البكاء على الميت، ويبكي الرجال الأحرار، أما عبيد الميت فيأتون إليه بعد ذلك فيضربون جنوبهم بالسيور، وينصبون له علماً على باب قبة قبره، ويأتوه بسلاحه، ولا يقطعون البكاء عليه خلال سنتين، فإذا انقضت السنتان حطّوا العلم وقصوا من شعورهم، ثم يدعون بدعوة إيذاناً بخروجهم من الحزن، ويحق لزوجته بعده الزواج ثانية. أما في حال الميت من العامة فيفعلون بعض هذا بموتاهم