English  

كتب السلوك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السُلُوك (معلومة)


البطريق الإمبراطور حيوانٌ اجتماعيّ، فهو يُعشش في مُستعمرات ويصطاد ضمن أسراب؛ وتُنسِّقُ الطُيُور الصيَّادة غوصها وصُعُودها إلى السطح بحيثُ يكون مُتزامنًا عند جميع أفراد السرب، وهي تنشطُ ليلًا ونهارًا على حدٍ سواء. يُمضي البطريقُ البالغ أغلب أيَّام السنة مُتنقلًا بين مُستوطنة التفريخ ومناطق الاقتيات في عرض البحر؛ وخلال الفترة المُمتدَّة بين شهريّ كانون الثاني (يناير) إلى آذار (مارس)، تختفي هذه الطُيُور من على البر وتُمضي طيلة الفترة المذكورة في المُحيط.

حقق عالم وظائف الأعضاء الأمريكي جيري كويمان ثورةً في دراسة عادات التغذي عند البطاريق الإمبراطورة سنة 1971، عندما نشر نتائج دراسته المُستندة إلى بياناتٍ حصل عليها من خلال أجهزة تسجيل آليَّة رُبطت على ظُهُور بعض الطُيُور. وأظهرت تلك البيانات أنَّ هذه البطاريق تغوص حتَّى عُمُق 265 مترًا (869 قدمًا)، لِفترةٍ تصلُ إلى 18 دقيقة. أظهر باحثون لاحقون أنَّ إحدى الإناث اليافعة غاصت حتَّى عُمُق 535 مترًا (1,755 قدامًا) على مقرُبةٍ من جون مكموردو المُتصل بِبحر روس، ويُحتمل أن تكون البطاريق الإمبراطورة قادرة على الغوص لِمسافاتٍ أعمق ولِمُدَّةٍ أطول، نظرًا لِأنَّ دقَّة أجهزة التسجيل تتضاءل كُلَّما ازداد عُمق غوص الطائر، فلا يظهر المدى الفعلي القادرة على بُلُوغه. أظهرت إحدى الدراسات التي تناولت بطريقًا واحدًا بِالتحديد أنَّ العُمق النمطي لِغوصه وصلُ إلى 150 مترًا (490 قدمًا) في مياهٍ يصلُ عُمقها لِحوالي 900 متر (3,000 قدم)، وأنَّ غوصاته الضحلة لا تزيد عن عُمق 50 مترًا (160 قدمًا)، تتخلَّلُها غوصات عميقة تزيدُ عن 400 متر (1,300 قدم) في أعماقٍ تتراوح بين 450 و500 متر (1,480 إلى 1,640 قدم)، الأمر الذي أوحى لِلعُلماء بِأنَّها تقتات في قاع البحر أو على مقرُبةٍ من القاع.

تسعى الذُكُور والإناث على حدٍ سواء وراء غذائها على مسافةٍ تبعدُ حوالي 500 كيلومتر (311 ميل) عن مُستعمرة التفريخ، وذلك خِلال فترة تربيتها لِصغارها، ويُمكنُ لِلفرد منها تغطية مسافة تتراوح بين 82 و1,454 كيلومترًا (51–903 أميال) في الرحلة الواحدة. ويُلاحظ أنَّ الذُكُور العائدة إلى البحر بعد فترة رخمها الطويلة لِبُيُوضها تتوجَّه فورًا إلى المناطق ذات المياه المفتوحة الدائمة، المعروفة بِالأجرف الجليديَّة، الواقعة على بُعد 100 كيلومتر (62 ميلًا) تقريبًا عن المُستعمرة.

البطريق الإمبراطور سبَّاحٌ قويّ، قادرٌ على دفع نفسه لِأعلى أو لِأسفل بِضرباتٍ من جناحيه أثناء خوضه غمار المياه، وهو يحول دون أن يطفو على السطح من خلال ضرب جناحيه نحو الأعلى، فيبقى على ذات العُمق المرغوب. يتراوح مُعدِّل سُرعة سباحة البطريق بين 6 و9 كيلومترات في الساعة (3.7–5.6 أميال في الساعة). أمَّا على البر فيتنقل الطائر مُتهاديًا على قدميه أو مُتزحلقًا على بطنه فوق الجليد، عبر دفع نفسه بقدميه وجناحيه. والبطريقُ الإمبراطور غير قادر على الطيران، شأنه في ذلك شأن جميع البطاريق. وهو طائرٌ قويُّ البُنية، ففي إحدى الحوادث حاول طاقمٌ من ستَّة رجال الإمساك بِبطريقٍ ذكر لِإيداعه في إحدى حدائق الحيوان، لكنَّهُ تخبَّط وقاومهم وتمكَّن من طرحهم أرضًا عدَّة مرَّات قبل أن يضطر الستَّة مُجتمعين إلى الإمساك به في آنٍ وإخضاعه، علمًّا بِأنَّهُ يزن نصف ما يزنه أحدهم من الكيلوغرامات.

تتجمهر البطاريق من أفراد المُستعمرة الواحدة وتُشكِّلُ وحدةً مُتراصَّةً (تُسمَّى بِتشكيل السُلحفاة) يتَّكئ فيها كُلُّ طائرٍ على جاره، في سبيل مُكافحة البرد، ويتراوح عدد أفراد الجُمهرة بين عشرة طُيُور إلى بضعة مئات. ولمَّا كانت قرصة البرد تصلُ إلى أدنى مُستوياتها في وسط المُستعمرة، فإنَّ جميع الفراخ واليوافع تقبع فيها. أمَّا الطُيُور القابعة على أطراف المُستعمرة في الجهة المُعاكسة لِاتجاه الريح، فهي تتنقلُ مُتثالقةً على طرف التشكيل حتَّى تُصبحُ في الجهة المُواجهة لِلريح، فتبدو المُستعمرة وكأنها تتماوج بِبُطء، ممَّا يُعطي كُل طائرٍ فُرصة لِيقبع في الداخل والخارج لِبعض الوقت.

الضواري

تقع البطاريق الإمبراطورة فريسة عدَّة أنواعٍ من الكواسر والثديَّيات المائيَّة. طُيُورُ النوء الجنوبيَّة العملاقة (الاسم العلمي: Macronectes giganteus) هي المُفترسة البريَّة الرئيسيَّة لِلفراخ، وتتسبب بِهلاك ما يزيد عن ثُلث فراخ بعض المُستعمرات، كما تقتات على جيف البطاريق النافقة. يقتات الكركر أبو شرَّابة القُطبي الجنوبي (الاسم العلمي: Stercorarius maccormicki) على الفراخ النافقة، نظرًا لِأنَّ تلك الحيَّة تكون قد بلغت حجمًا يحول دون تمكُّن الكاسر من افتراسها، بِحُلُول الميعاد السنوي لِوُصُوله إلى المُستعمرات. تُحاولُ بعض البطاريق الدفاع عن فراخها أحيانًا ضدَّ أي هُجُومٍ لِمُفترس، ويُلاحظ أنَّ هذا الدفاع يكون بليدًا أو مُتباطئًا بِحال كان الفرخُ مريضًا أو ضعيفًا ولا يُرجى بقاءه.

المُفترسان الوحيدان اللذان يُعرف عنهما مهاجمة البطاريق الإمبراطورة البالغة السليمة كلاهما من الثدييَّات المائيَّة، وهُما يُهاجمانها في البحر. المُفترس الأوَّل هو الفُقمة النمريَّة (الاسم العلمي: Hydrurga leptonyx) التي تقنصُ الطُيُور البالغة واليافعة حديثة التريُّش بُعيد غطسها بِقليل. أمَّا المُفترس الآخر فهو الحوتُ السفَّاح (الاسم العلمي: Orcinus orca)، الذي يقنصُ الطُيُور البالغة بِشكلٍ رئيسيّ، على أنَّهُ يصيد أي بطريقٍ من أي فئةٍ عُمريَّة طالما اقترب من حافَّة المياه أو نزل فيها.

التودُّد والتفريخ

يصلُ البطريق الإمبراطور سن التفريخ حوالي عامه الثالث من العُمر، على أنَّها لا تُفرخُ عادةً إلَّا بعد مضيِّ فترةٍ إضافيَّةٍ تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. تنطلقُ دورة التفريخ السنويَّة مع بداية فصل الشتاء القُطبي الجنوبي، أي خلال شهريّ آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، حينما تبدأ البطاريق البالغة بِالتحرُّك ناحية مواقع تعشيشها، وغالبًا ما تسيرُ مسافةً تتراوح بين 50 و120 كيلومترًا (31 إلى 75 ميلًا) باتجاه الداخل القاريّ انطلاقًا من الجُرف الجليديّ البحري. ويبدو أنَّ بداية ارتحال البطاريق من البحر إلى الداخل يُحرِّكُها تناقُص ساعات النهار؛ وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ الباحثين تمكنوا من تزويج البطاريق الإمبراطورة وإكثارها في الأسر عبر استخدام أنظمة إضاءة اصطناعيَّة تُحاكي تبدُّل الإضاءة النهاريَّة الطبيعيَّة بِتبدُّل المواسم القُطبيَّة الجنوبيَّة.

تبدأ البطاريق بِالتودُّد إلى بعضها خِلال شهريّ آذار (مارس) أو نيسان (أبريل)، عندما تصلُ درجات الحرارة إلى حوالي −40 °مئويَّة (−40 °فهرنهايت). يجتذبُ الذكر أُنثاه عبر تقديمه عرضًا تزاوجيًّا بهيجًا، فيقفُ مكانه ويُخفضُ رأسه حتَّى يصل إلى صدره ثُمَّ يشهق ويزفر مُصدرًا نداءً تزاوجيًّا يدوم حوالي ثانية أو اثنتين؛ ثُمَّ يتنقلُ حول المُستعمرة ويُكرِّرُ النداء مرارًا وتكرارًا. ما أن يجتذبُ الذكر إحدى الإناث، حتَّى يقفا وجهًا لِوجه ويرفعا رأسيهما وعُنقيهما عاليًا بِالتوازي مع بعضهما، ويُحافظا على هذه الوضعيَّة عدَّة دقائق. بعد ذلك، يتهادى البطريقان حول المُستعمرة، وغالبًا ما يسيرُ الذكر في المُقدِّمة وتتبعهُ أُنثاه. قبل وُقُوع الجماع، ينحني الطائرُ انحاءً عميقًا لِأليفه بحيثُ يكون منقاره مُوجَّهًا لِلأرض، فيُقلِّدهُ الأليف ويفعل المِثل.

خِلافًا لِلمُعتقد الشائع، لا تقترن البطاريق الإمبراطورة بِشريكٍ واحدٍ طيلة حياتها؛ بل بِشريكٍ مُختلفٍ في كُلِّ موسم تفريخ، أي أنَّ اقترانها بِشريكٍ واحدٍ يدوم لِموسمٍ واحدٍ فقط، وفي الموسم التالي تقترنُ بِغيره. رُغم ذلك، أظهرت الأبحاث أنَّ نسبة إخلاص الأزواج لِبعضها خِلال الموسم تصلُ إلى 15% فقط. ويُعتقد أنَّ سبب اقتران هذه الطُيُور بِشريكٍ مُختلفٍ في كُلِّ موسم هو الفترة القصيرة المُتاحة لِلتزاوج ريثما تكون الظُرُوف المُناخيَّة مُلائمة، مما لا يسمح لِلطائر بانتظار أليفه من الموسم السابق حتَّى يصل مُستعمرة التفريخ لِأنَّ في ذلك إضاعة لِوقتٍ قيِّمٍ تحتاجه الطُيُور لِإعطاء أنفُسها وفراخها أكبر فُرصةٍ لِلنجاه.

تضعُ الأُنثى بيضةً واحدةً تتراوح زنتها بين 460 و470 غرامًا (1.01–1.04 رطلًا) في شهر أيَّار (مايو) أو خِلال أوائل حُزيران (يونيو)؛ وبيضةُ البطريق الإمبراطور تكادُ تكون إجاصيَّة الشكل، ولونها أبيضٌ باهت مُخضرّ، ويصلُ قياسها لِحوالي 12 سـم × 8 سـم (4 34 بوصة × 3 14 بوصة)، فهي تُمثِّلُ 2.3% فقط من وزن الأُم، ممَّا يجعلها إحدى أصغر بُيُوض الطُيُور نسبةً إلى وزن الأُم. يُشكِّلُ وزن القشرة حوالي 15.7% من إجمالي وزن بيضة البطريق الإمبراطور؛ وكما هو حال بُيُوض بقيَّة أنواع البطاريق، فإنَّ القشرة سميكة نسبيًّا، ممَّا يُقلِّلُ من احتماليَّة انكسارها.

بُعيد وضعها البيضة، تكون المخزونات الغذائيَّة الجسديَّة لِلأُنثى قد نضبت تمامًا، فتنقل البيضة بِكُلِّ حذرٍ إلى الذكر، ثُمَّ تُغادرُ عائدةً إلى البحر حيثُ تُمضي شهرين وهي تقتات. يُمكنُ لِنقل البيضة من حضن الأُنثى إلى حضن الذكر أن يكون محفوفًا بِالصُعُوبة، وبِخاصَّةٍ لِلأليفين الذين أنجبا لِأوَّل مرَّة، والكثير من الأزواج تُسقطُ البيضة أو تُحدثُ فيها صدعًا أثناء نقلها، وحينها يموتُ الفرخ بداخلها فورًا، إذ لا تستطيع البيضة الصُمُود على الأرض المُتجمِّدة لِأكثر من دقيقتين. وبِحال فقد الأليفان بيضتهما على هذا المنوال، تنقطعُ صلتهما فورًا، ويُغادرُ كُلٌ منهما إلى البحر، ولا يُعاودان التزاوج إلَّا في السنة التالية. بعد عودة الأُنثى إلى البحر، وانتقال البيضة إلى حضن الذكر، يُمضي الأخير أيَّام الشتاء المُظلمة العاصفة راخمًا البيضة تحت طيَّةٍ من جلد بطنه، ويُوازنها على طرف قديمه كي لا تسقط أرضًا، ويستمرُّ على هذه الحال ما بين 65 و75 يومًا مُتتاليًا حتَّى يفقس الفرخ. والبطريق الإمبراطور هو النوع الوحيد من البطاريق الذي يرخم بُيُوضه ويرعاها بِهذا الشكل، أمَّا بقيَّة الأنواع فيتناوب الذكر والأُنثى على القيام بِهذه المُهمَّة. عند فقس البيضة، يكون قد مضى على صيام الذكر 120 يومًا مُنذُ وُصُوله إلى المُستعمرة. وفي سبيل النجاة من البرد القارس والرياح العاتية، البالغة سُرعتها 200 كيلومتر في الساعة (120 ميل في الساعة)، تتجمهر الذُكُور مع بعضها وتتناوب على الوُقُوف في وسط الجمهرة، كما شوهدت وهي تُديرُ ظُهُورها لِلرياح كي تُحافظ على حرارة أجسادها. يُمكنُ لِلذكر أن يخسر حوالي 20 كيلوغرامًا (44 رطلًا) من وزنه خِلال الشُهُور الأربعة التي يُمضيها في التنقُّل والتودُّد والتزاوج ورخم البيضة، وذلك من إجمالي كُتلته المُتراوحة بين 38 و18 كيلوغرامًا (84 إلى 40 رطلًا).

قد تدُومُ عمليَّة الفقس ما بين يومين إلى ثلاثة أيَّام، نظرًا لِمدى سماكة قشرة البيضة. تُولدُ الفراخ شبه عمياء ومكسُوَّة بِطبقةٍ ضئيلةٍ من الزغب، وتعتمدُ على والديها اعتمادًا كاملًا لِتأمين الغذاء والدفء. يفقسُ الفرخُ عادةً قبل رُجُوع الأُم من البحر، فيُطعمهُ الأب مادةً شبه رائبة تتكوَّن من الپروتين بِنسبة 59% والدُهُون بِنسبة 28%، تُفرزُها غُدَّةً في مريئه. تُعرفُ هذه المادَّة بِـ«حليب الحوصلة» أو «لبن العُصفُور»، وبِالإضافة إلى ذُكُور البطريق الإمبراطور، يُعرفُ أنَّ طُيُور النُحام والحمام تُفرزُها. يُفرزُ البطريق الذكر هذه المادَّة مُؤقتًا لِإطعام الفرخ لِحوالي أُسبُوع، لِحين عودة الأُم من البحر التي تتولَّى إطعام الفرخ بِالشكل المُلائم، أمَّا بِحال تأخرت الأُم فإنَّ الفرخ ينفق. يُحضنُ الفرخ طيلة ما يُعرف بِمرحلة الحراسة، فيُمضي وقته مُتوازنًا على قدميّ أبويه مستورًا بِطيَّة الجلد البطنيَّة.

يُمكنُ لِلأُمِّ أن تعود من رحلتها البحريَّة يوم الفقس مُباشرةً، وقد تطول عودتها حتَّى عشرة أيَّامٍ تلي الفقس، أي خلال الفترة المُمتدَّة من أواسط تمُّوز (يوليو) إلى أوائل آب (أغسطس). تتعرَّف الأُنثى على أليفها وسط مئات البطاريق الذُكُور الأُخرى من خلال نداءاته، فتتولَّى رعاية الفرخ وتُطعمهُ مما اختزنتهُ في معدتها من الأسماك والكريل والسبِّيدج المهضومة جُزئيًّا. كثيرًا ما يتردد الذكر بِتسليم صغيره الذي رعاه عدَّة أشهر إلى شريكته، لكنَّهُ يذعن في النهاية لِشدَّة جوعه، ويُغادرُ إلى البحر لِيقتات طيلة فترةٍ تمتد بين 3 إلى 4 أسابيع قبل أن يعود إلى أليفته وفرخه. بعد ذلك يتناوب الأبوان على رعاية الصغير، فيرخمه أحداهما بينما يتجه الآخر إلى البحر لِيقتات، ولمَّا يعود يتولَّى رعايته بينما يذهبُ الآخر إلى البحر. وبحال طالت غيبة أحد الأبوين أو لم يرجع إلى المُستعمرة بتاتًا، يتخلَّى الآخر عن الفرخ ويعود إلى البحر، تاركًا الصغير لِيُواجه مصيره المحتوم. يُلاحظُ أنَّ البُيُوض المهجورة لا تفقس على الإطلاق، كما أنَّ الفراخ اليتيمة لا تصمدُ وحدها أبدًا. كما لوحظ أنَّ الإناث التي لم تتزاوج أو فقدت فرخها، تُحاولُ حضن إحدى الفراخ الشاردة أو تسعى لِخطف إحداها من والدته، وبحال تنبهت الأخيرة لِهذا فإنها تُقاتلُ الأُنثى الخاطفة بِتعاون مع الإناث المُجاورات لها حتَّى تسترجع صغيرها. غير أنَّ مثل هذه المُشاجرات الجماعيَّة قد ينجم عنها اختناق الفرخ أو سحقه تحت أقدام البوالغ. تهجُرُ الأُنثى الخاطفة، أو تلك التي حضنت فرخًا شريدًا، الصغير الذي أخذته، نظرًا لِأنها لا تقدر على العناية به أو إطعامه بِمُفردها، فيهيمُ الفرخ على وجهه عبر المُستعمرة، مُحاولًا الاحتماء بِطُيُورٍ ترخمُ فراخها، مُستجديًا القوت منها، فترفضهُ جميعها، فيزداد ضعفه شيئًا فشيئًا إلى أن يموت من الجوع أو البرد.

بعد مضيّ ما بين 45 إلى 50 يومٍ على الفقس، تُشكِّلُ الفراخ حضانةً تتجمُّعُ فيها طلبًا لِلدفء والأمان. خِلال هذه الفترة، يتحرَّر كِلا الأبوان لِلقيام بِرحلاتٍ إلى البحر لِلاقتيات، ويعودان بِصُورةٍ دوريَّةٍ لِإطعام فرخهما. قد تتكوَّن الحضانة من عدَّة آلاف فراخ تكتظُ اكتظاظًا في سبيل الصُمُود والبقاء في درجات الحرارة القُطبيَّة المُنخفضة. بدايةً من أوائل شهر تشرين الثاني (نوڤمبر)، تبدأُ الفراخ بِالاكتساء بِكسوة اليوافع، وتستمر على هذه الحال طيلة شهرين، وفي العادة فإنَّ هذه العمليَّة لا تكتمل حتَّى بُعيد مُغادرة الفرخ لِلمُستعمرة، وخِلال هذه الفترة يتوقَّف الأبوان عن إطعامها. تُغادرُ جميع أفراد المُستعمرة إلى البحر خلال شهريّ كانون الأوَّل (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير)، وتُمضي ما تبقَّى من أيَّام الصيف وهي تصطاد هُناك.

التغذِّي

تقتات البطاريق الإمبراطورة على الأسماك والقشريَّات ورأسيَّات القدم بِشكلٍ أساسيّ، على أنَّ طائفة فرائسها المُفضَّلة تختلف من جُمهرةٍ إلى أُخرى. عادةً ما تكون الأسماك مصدر الغذاء الرئيسيّ لِهذه البطاريق، وتُشكِّلُ الأسماك الفضيَّة القُطبيَّة الجنوبيَّة (الاسم العلمي: Pleuragramma antarcticum") عماد قوتها. تشتملُ الطرئد المُوثَّقة الأُخرى لِلبطاريق الإمبراطورة على أنواعٍ أُخرى من السمك المُنتمية لِفصيلة القد الجليدي (الاسم العلمي: Nototheniidae)، بِالإضافة إلى السبِّيدج الجليدي (الاسم العلمي: Psychroteuthis glacialis) وعدَّة أنواع من الحبَّاريَّات الخطَّافيَّة من شاكلة الحبَّار العملاق الثؤلولي (الاسم العلمي: Kondakovia longimana)، وكذلك الكريل القُطبي الجنوبي (الاسم العلمي: Euphausia superba). تسعى البطاريق الإمبراطورة وراء طرائدها في مياه المُحيط الجنوبي المفتوحة، سواء أكانت مياهً خاليةً من الجليد أو في الشُقُوق المُتكوِّنة في حزمة الجليد جرَّاء حركة المد والجزر. ومن الاستراتيجيَّات التي تتبعها لِتُمسك بِفريستها هي أن تغوص حتَّى عُمُق 50 مترًا (160 قدمًا) تقريبًا، حيثُ تستطيع العُثُور على الأسماك قاطنة أسفل الطبقة الجليديَّة من شاكلة القد الأجرد (الاسم العلمي: Pagothenia borchgrevinki) التي تسبح أسرابه على مقُربةٍ من سطح الجليد، فيحشُرها البطريق ويُمسكُ بِإحداها بِسُرعة، ثُمَّ يغوص مُجددًا ويُكرر هذه العمليَّة عشرات المرَّات قبل أن يصعد إلى السطح لِيتنفس.

المصدر: wikipedia.org