اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بمجرد وصول خبر وفاة أخيه اليزيد بمراكش أعلن مسلمة نفسه سلطانا، وقد ورده في الرسائل الأولى خبر وفاة أخويه اليزيد وهشام معا في معركة زاكورة، فبعث مسلمة ابنيه رشيد وجعفر إلى المدن القريبة من جبل العلم، لأخذ البيعة له من أهلها، وأمر ولده المولى جعفر أن يصل إلى طنجة لإخبار ممثلي الدول الأجنبية بوفاة أخويه، ومبايعة المغاربة له، وطلب منهم الاعتراف به سلطانا على المغرب. وقد سبقه عامل طنجة الطاهر بن عبد الكريم فنيش إلى إخبارهم بكل ذلك، ولما وصل المولى جعفر إلى طنجة ذهب قناصل الدول الأجنبية إلى لقائه بالمحل الذي نزل فيه، فقدموا إليه هداياهم، وطلبوا منه أن يبلغ إلى والده تهنئتهم بتولية الملك، فأكد لهم هو من جهته أن أباه، يعترف بجميع المعاهدات والاتفاقيات التي عقدها جده السلطان سيدي محمد بن عبد الله مع دولهم، وأنه سيحافظ على ما بين المغرب وبينها من صداقة، وأنه يرخص للسفن التجارية الإسبانية أن ترسوا بالموانئ المغربية، والسماح لها بشحن ما تشاء من بضائع، وبعد أيام جاءتهم من المولى مسلمة دعوة لمقابلته، ولكنهم اعتذروا عن تلبيتها بصعوبة الطريق، وقرروا أن يتريثوا حتى تصلهم أخبار صحيحة عما جرى بمراكش، ويتضح الوضع بالمغرب.
فوصلت بعد أيام الأنباء الصحيحة إلى القناصل والتجار والجواسيس الأجانب بآسفي والصويرة وغيرهما، مؤكدة أن السلطان المولى اليزيد هو الذي توفي في المعركة وحده، وأن المولى هشام حي يرزق لم يمت، وأن أهل فاس بايعوا المولى سليمان لما بلغهم خبر موت اليزيد، فلم تشأ إسبانبا حينئذ أن توثق علاقاتها مع المولى مسلمة، لأنها كانت تعين المولى هشام بالمال والسلاح على حرب أخيه اليزيد، الذي لم تحبذه منذ حصاره لسبتة. وحاول المولى مسلمة أن يكسب بيعم أهل فاس وييزاحم أخاه المولى سليمان المبايع بها، فكتب رسالة تفويض منه للفقيه محمد بن الصادق ابن ريسون المؤرخة في 21 رجب 1206هـ، بيدعوا أهل فاس ومكناس لمبايعته. وكانت طائفة من أهل الرباط قد بايعته فعلا، وأرسل سراياه إلى جهات عديدة وسط المغرب وغربه، ولكن قوات المولى سليمان أوقعت بها، وتم معاقبة القبائل التي بايعته، فسحبت عرب الخلط وقبائل جبالة بيعتها من مسلمة، فسار إلى جبل الزبيب (تيزيرين) بين شفشاون والحسيمة، وانتقل إلى الريف، فلم يقبله سكانها، ولما صعد إلى جبال بني يزناسن فطردوه أهلها، فسار إلى ندرومة فمنعه حاكمها من الوصل إلى الباي بالجزائر، فتوجه إلى تلمسان وأقام بها، واجتمع فيها بالمؤرخ أبي القاسم الزياني بضريح أبي مدين شعيب، وكتب من هناك إلى حاكم الجزائر التركي يستأذنه في المرور بإيالته للحاق بالمشرق، فرفض طلبه، وأرسل من أخرجه من تلمسان، فرحل إلى سجلماسة.