English  

كتب السقوط الأخير

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السقوط الأخير (معلومة)


    في ضوء الانتقادات القاسية التي تلقاها مشروع الدستور في أغسطس 1929، اقترح بريمو دي ريفيرا مناقشة حل توافقي للديكتاتورية داخل جمعية وطنية تأسيسية، والذي طلب من شخصيات السياسة القديمة وممثلي الأكاديميات الملكية والجامعات ونقابات المحامين و اتحاد العمال العام، لكنهم جميعًا رفضوا المشاركة، والتي وفقًا لإدواردو جونزاليس كاليخا "حطمت كل الجسور من أجل خروج تشريعي للديكتاتورية" وأبرزت أزمة النظام الأخير.

    وفقًا لشلومو بن عامي:"عانى الدكتاتور بشدة في الأشهر الأخيرة من حكمه. فغرق في المشاكل التي تراكمت، وقد كل الثقة في نفسه، وبالتالي شكل سلسلة من خطط لنقل الحكم إلا أنها كانت مربكة ومتناقضة في كثير من الأحيان، ولم يجد في أي منها ترحيبا لها". فكان هدف بريمو هو تمرير السلطة بطريقة منظمة واحترام تراث ومؤسسات الديكتاتورية".

    نوقشت خطته الانتقالية الأخيرة في وجبة حكومية (أو عشاء). وحضر المأدبة أيضًا رئيس الجمعية الاستشارية الوطنية خوسيه دي يانجوس ميسيا، الذي عقد في مطعم لاردي في أوائل ديسمبر للاحتفال بالذكرى السنوية الرابعة لدستور الإدارة المدني. هناك أكد بريمو دي ريفيرا عزمه على التخلي عن السلطة وتقصير مدة حكمه، واقترح على الملك تعيين حكومة انتقالية، والتي لن تكون ديكتاتورية ولا دستورية برئاسة يميني مدني. وفقًا للمؤرخ جنوفيفا غارسيا ديلانو فإن الخطة الانتقالية التي تمت مناقشتها في المطعم تضمنت عقد جمعية مكونة من 250 من أعضاء مجلس الشيوخ و 250 نائبا.

    وفي 31 ديسمبر 1929 ناقش مجلس الوزراء برئاسة الملك خطة لاردي، ولكن ألفونسو الثالث عشر طلب لبضعة أيام للتفكير...، مما يعني انسحابًا ضمنيًا لثقة الملك والانفتاح الرسمي لأزمة النظام لاحقا. وقد كتب خوسيه كالفو سوتيلو وزير المالية في النظام في مذكراته:"في ذلك اليوم تم توقيع حكم إعدام الديكتاتورية". أثناء اجتماع مجلس الوزراء لاحظ الملك "أنه يواجه حكومة غير متماسكة بقيادة دكتاتور مرتبك، قدم له خطة مكونة من تصحيحات. وانتبه الملك أيضًا إلى أنه رغم شكل التضامن التي حاولت الحكومة ابرازها، إلا أن الوزراء لم يدعموا تماما خطة لاردي أو على الأقل كانوا منقسمين بشأنها".

    وفي ذات الوقت كانت هناك مؤامرة عسكرية تجري للإطاحة بالدكتاتورية ومركزها في أندلسيا وتطورت وبدأت بالبروز إلى العلن. فالمؤامرة كانت تديرها اللجنة الدستورية برئاسة ميغيل فيلانويفا والذي نظم محاولة الانقلاب الفاشلة في يناير 1929. بالإضافة إلى الجنرال مانويل غوديد حاكم قادس العسكري، الذي كان على استعداد "لتكرار مسيرة الكوليا " والتي من المفترض أن تبدأ في قادس يوم 15 فبراير، وأيضًا بموافقة الملك ألفونسو الثالث عشر الذي كما أشار غونزاليس كاليخا:"قد فهم أخيرًا أن التخلص من بريمو في أقرب وقت ممكن كانت الفرصة الوحيدة المتاحة لإنقاذ وضعه ووضع الملكية". وفي يوم 18 يناير طلب القائد العام كارلوس دي بوربون قائد الأندلس من ابن عمه الملك فصل بريمو دي ريفيرا - وطلب بدوره من الملك قبول استقالته بسبب مشاركته في المؤامرة الأندلسية، ولكن ألفونسو الثالث عشر ذلك-. ونفس الشيء قال نجل الكونت رومانونس للملك حيث أرسله أبوه لوقف الضربة التي كانت قيد الإعداد والتي لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

    في 21 يناير استقال وزير المالية خوسيه كالفو سوتيلو بعد الفشل الفادح في سياسته النقدية والمالية. حل محله بريمو دي ريفيرا ومعه كونت الانديز رجل يثق به الملك في محاولة لاستعادة تأييد الملك لكنه لم ينجح. وفي اليوم التالي 22 يناير بدأ إضراب جديد في جميع الجامعات التي كانت ذات طابع جمهوري ملحوظ ودعمتها النقابات.

    قام بريمو دي ريفيرا في يوم 26 يناير بمحاولة أخيرة لوقف الانقلاب الذي أعده الجنرال غوديد ضده، الذي قدم تاريخ المسير من يوم 15 إلى 5 فبراير. وفي ذلك اليوم أعلن عن طريق "مذكرة غير رسمية" أنه سيتشاور مع القباطنة العامين، كي يثمنوا عمل الديكتاتورية ويتمكنوا بسلطتهم من تهدئة المؤامرات المتعددة التي كانت تزداد في ذلك الوقت. وفقًا لإدواردو غونزاليس كاليخا:"كانت استشارة الجيش الشهيرة خطوة خاطئة من عدة جوانب: أولاً: هو اعتراف ضمني بأن شرعية النظام كانت بيد الجيش، وليس في استطلاعات الرأي الشعبية الوهمية أو في القصص الخيالية البرلمانية المزيفة. ثانياً: تعرض وضع القوات المسلحة للاعتداء بسبب أزمة الانضباط الداخلي الخطيرة في مواجهة وضع غير مريح تمثل في الاضطرار إلى الحكم على شرعية النظام الذي نجا بإعجوبة بفضل دعمه المؤسساتي. أما الحالة الثالثة: فقد كان الرفض الملك الأخير الذي اشعل أزمة الثقة، وهو نفس الشيء حدث في سبتمبر 1923 عندما وضع أمام الأمر الواقع فألغى سلطته التحكيمية واختفى مع كسر الإجماع الدستوري". واتفق شلومو بن عامي مع النقطة الأخيرة حيث ذكر:"أن نداء بريمو دي ريفيرا للجنرالات هي محاولة مستحيلة لمهاجمة الدولة المتمثلة بالملك. وتأكيد بريمو دي ريفيرا أن موافقة الجيش هي مصدر صعوده إلى السلطة كان إهانة للتاج وانتهاكًا للإطار السياسي الذي كان فيه سيادة الدولة هي المصدر الأعلى للسلطة".

    تلقى بريمو دي ريفيرا يوم 27 يناير ردودًا غامضة من القباطنة العامين الذين استجابوا لرغبته في إبعاد الجيش عن الديكتاتورية، "سفينة كانت تغرق" لأن معظمهم كانوا أصدقاء الملك أو موالين له. وكرروا جميعا طاعتهم الكاملة للملك وللحكومة التي تثق بهم. أما الرد الذي كان أكثر وضوحًا فهو رد قائد كاتالونيا العام الجنرال إميليو باريرا الصديق الشخصي لبريمو دي ريفيرا، الذي انتقد علانية التشاور على أساس أنه "لديه أدلة على انقلاب آخر"، وأضاف:"التشاور يعني الضعف من جانب ومزج الجيش في القضايا السياسية في الجانب الآخر، والتي يجب أن يبتعد عنها. [...] ثم كان تدخل الجيش في 13 سبتمبر 1923 منطقيًا؛ أما حاليا فقد يكون لها معنى الرغبة في اشراكه وهذا ليس من اختصاصه... ».

    ومع ذلك فإن بريمو دي ريفيرا على الرغم من الرد الذي تلقاه من رفاقه في السلاح لم يكن مستعدًا للاستقالة. فعهد الملك إلى وزير المالية الجديد ورجل ثقته الكونت الأنديز لإقناع الديكتاتور بالاستقالة. وفي النهاية تدخل الجنرال سيفيريانو مارتينيز أنيدو صديقه ووزير الداخليته فأقنعه بعدم المقاومة. بعد ظهر يوم 28 يناير 1930 قدم بريمو دي ريفيرا استقالته إلى الملك.

    عين ألفونسو الثالث عشر -الذي كان ملكًا بدون دستور لمدة ست سنوات- الجنرال داماسو بيرنجير [الذي كان آنذاك رئيسًا للحرس العسكري للملك] رئيسًا للحكومة بهدف العودة إلى الحياة الدستورية الطبيعية. ومع ذلك فإن تعيين بيرينغور رئيسا جديدا للوزراء ترك توقعات الدستوريين السياسية مشفرة في تشكيل مجلس الوزراء برئاسة خوسيه سانشيز غيرا الذي سيعقد الكورتيس التأسيسي. وأبدى ألفونسو استعدادًا للمضي قدماً وليس التراجع، لأنه اعتبر أن اليوم الأول للجمعية التأسيسية سيكون آخر يوم في حكمه".

    ووفقًا لجينوفيفا غارسيا كييبو دي يانو: فإن بريمو دي ريفيرا اختار الاستقالة، وهو إجراء لم يكن متوقعا لإعطاء مخرج لحالته الصحية السيئة، ورغبته بالتخلي عن ممارسة المسؤوليات. وبعد استقالته غادر أسبانيا وتوفي بعد ذلك بوقت قصير في فندق متواضع في باريس.

    المصدر: wikipedia.org