English  

كتب السفر للمشرق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السفر للمشرق (معلومة)


لما بلغ السلطان المولى سليمان خبر مجيئ مسلمة إلى سجلماسة أرسل إليه مالا وملابس، وعين له راتبا قارا يؤمن له عيشه وعيش أبنائه، وأعطاه قصبة يقيم فيها مع أهله، لكنه لم يطب له العيش بسجلماسة، فخرج متوجها إلى المشرق بقصد الحج. وخلال مروره بتونس سمع به الباي حمودة باشا، فأكرمه وأنزله في قصره بمنوبة، وبقي يتردد على حمودة باشا إلى أن واصل سيره إلى المشرق. ويذكر أنه عند مروره ذات يوم بمدينة باردو وجنود المدفعية يطلقون القنابل، طلب منهم إطلاق القنبلة بطريقة وحساب معين فأصابت هدفها بدقة وتعجب الجنود من مهارته. ولما وصل إلى مصر اجتمع فيها بالجنرال نابليون قائد الحملة الفرنسية. أقام بها مدة ودخل بعدها الحجاز، ونزل بمكة، ضيفا على أصهاره، حيث أقارب زوج أخته سرور بن مساعد والشريف غالب بن مساعد. ومل الأمير الإقامة بمكة، فارتحل عنها وصار يرتحل ويجوب البلدان. وبعد أن طال ترحاله ساء حاله واشتد حنينه إلى وطنه المغرب الأقصى، فسافر بحرا إلى تونس سنة 1126هـ بعد اثنين وعشرين عاما من خروجه منها، فرح الباي حمودة باشا بمقدمه، وأكرمه ببيت يسكن فيه وعين له راتبا يتعيش منه. لكن الأمير مسلمة عبر له عن رغبته في العودة إلى المغرب، وطلب منه أن يكتب لأخيه السلطان مولاي سليمان رسالة شفاعة فيه، فاستجاب له الباي، فسار مسلمة إلى وهران، وطلب من حاكمها التركي أن يكتب له رسالة شفاعة أخرى، ولما وصلت الرسالتان إلى السلطان مولاي سليمان قبل شفاعتهما، وكتب لأخيه المولى مسلمة أن يسير إلى سجلماسة ليستقر بها، وعين لسكناه بها دار والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ووعده بمقاسمته نعمته. وكان اختيار مولاي سليمان سجلماسة لإقامته سياسة حكيمة قصد بها إبعاد أخيه عن مؤججي نيران الثورات. لكن الأمير مسلمة كان يطمح أن يقيم بمكان آخر يرضاه،، فرفض عرض أخيه، وعاد إلى تونس ليستقر فيها بقية حياته، وتزوج سيدة من بيت الشيخ القصري أنجب منها ولدا وتوفي صغيرا. وتوفي مسلمة بتونس يوم الأحد 15 جمادى الثانية 1250هـ / 19 أكتوبر 1834م، ودفن بزاوية سيدي عزوز.

المصدر: wikipedia.org