اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"طرق الباب مرات عدة قبل أن يؤذن له بالدخول، خاف أن يراهما في وضع غير مريح، كما حصل له في المرة الماضية، لقد نسيا ساعتها إغلاق الباب، ولم يشعرا به عندما أغلقه!
قدّم لهما الشاي، وتسلّم مفتاح سيارة ماجد، وسيارة المدير العام، بعد أن تلقّى الأوامر بتحويل حقيبة ما بين السيارتين..
زاد الفضول لديه، عندما رأى جانباً مفتوحاً من الحقيبة؛ تردد في بداية الأمر.. قال في نسفه: "عيب.. هذه أمانة"؛ لكنه لم يقاوم.. فتحها.. وجد في داخلها ساعة يد من نوع "رولكس" مصراً، قلمُ "باركر"، زجاجة عطر، ومغلفاً به خمسون ريالاً.. صرخ بصوت شبه مرتفح:
- واحظّك يا ماجد، يصرفني يوم ما طلعت".
يرصد الكاتب تفاصيلاً من حياة الشخصية الرئيسيّة "أحمد"، الذي تدور حوله الحكاية، وهو فرّاش في الوزارة صباحاً، ويعمل سائق تاكسي في المساء، فيظهر من خلال هذا أداؤه اليومي وسعيه الجاد نحو توفير سبل عيش مريحة لأسرته التي تتكون من زوجة وثلاث أبناء.
تبدأ الرواية بسرد للكابوس الذي طارد البطل وأفزعه، حينما رأى في المنام أطفاله يتحركون دون رؤوس، يسبحون في بركة من الدماء، وهو الكابوس الذي يقدم تمهيداً نفسياً للقارئ حتى يدخل في أجواء الرواية، ويقول الخنبشي حول استثماره لرمز الكابوس: "الحلم صورة رمزية متفردة في ذاتها، متحررة من المنطق واللامعقول، تتوقف عندها ساعة الزمن وتصطدم معها على شكل تنبؤات أحيانا".
تتأزم الحكاية في حادثة تقلب حياة "أحمد" رأساً على عقب، حينما ينجذب لفتاة تعرّف عليها من خلال توصيلها عن طريق التاكسي، تلك الفتاة التي لم يستطع أن يكبح جماح عاطفته واندفاعه تجاهها، رغم تنميطه لنفسه عبر روتين يومي يخرج تماماً عن دائرة العلاقات، أو اللهو بصفة عامة لانخراطه المستمر في عمله ومسؤولياته تجاه الأسرة والبيت.
لم تكن هذه الحادثة ذات تغيير إيجابي كما اشتهى، فقد تبلور ذلك حينما ادّعت الفتاة أنه والد الجنين الذي تحمله في أحشائها. مما دفعه لإجراء فحوصات مخبرية أثبتت أنه رجل عقيم.