اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حتى وهو في ذروة تورطه مع الخيال يتحرّش السارد بالتاريخ، فالتاريخ يتلبّسه ويفاجئه بين لحظة وأخرى، ولا نص سردي يمكن أن يتملّص من سطوة التاريخ مهما سعى إلى الإكتفاء بذاته، والتوسُّل بالخيال قد يكون محاولة لمثل هذا التملُص، لكنه أيضاً لا يستقيم ما لم يكن مدعوماً بفكرة عن التاريخ، أو بإيحاءات منه، طالما أننا في نهاية المطاف نُعنى بالتجربة التي يستحيل أن تتبرأ من رحمه التاريخي.
التجربة (سواء في الحياة أو الكتابة، أو في كليهما معاً) ومهما كانت ضئيلة وتافهة لا بد أن تكون متشرّبة بزخم الوجود ونسفه، والسارد وجود بذاته ولذاته، لا يقدر أن يفعل (يسرد) من غير أن يغدو حضوراً في التاريخ ووعياً به.