اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لماذا الساعة التاسعة مساءً ؟
في ذلك الزمن الغريب وتحديدا في ثمانينات القرن الماضي, حيث عشت طفولتي الصعبة, كانت الساعة التاسعة مساءً محببة لي جدا, حيث هو موعد كسر نمطية برامج الطاغية, بعيدا عن احاديث صدام المملة واخبار الحرب المرعبة, الساعة التاسعة كانت تعني لي مؤيد البدري وكامل الدباغ وخيرية حبيب, حيث يتحول التلفزيون من صورة مكرر للقائد الضرورة, الى نافذة على العالم نستكشف من خلالها اين وصل العالم وماذا يحصل؟ فكان الثلاثاء حكرا لمؤيد البدري ببرنامجه الرياضة في اسبوع, ثم يأتي الاربعاء بكامل الدباغ وبرنامجه العلم للجميع, ويأتي الخميس ومعه خيرية حبيب في برنامجها عدسة الفن.
لذلك احببت الساعة التاسعة مساءً, كنت احبسها ثورة ضد النظام, فهي فرصة للهروب من السجن الكبير الذي حاصرنا به صدام.
وعندما كبرت بقي معي عشقي للساعة التاسعة مساءً, فكنت اجعلها وقتا للأشياء المحببة: كقراءة قصة, او مطالعة مجلة, او كتابة فكرة.
لذلك عندما كنت اشرع بكتابة مقال فكنت اخصص هذه الساعة للكتابة, ولنقل هو نوع من تنظيم الوقت, وهكذا شهدت الساعة التاسعة مساءً ولادة العشرات من مقالاتي, حيث اكون بأفضل حالة من الصفاء والانتباه والرغبة للكتابة, وتناول الاحداث والمشاكل بقلم يمتزج بأحلام كاتب ارهقته الايام.
ان هذا الكتاب عبارة عن مقالات تم نشرها في عام 2016, ووجدت من المناسب ان يكون عنوان الكتاب (الساعة التاسعة مساءً بتوقيت بغداد).