اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في يوليو 1939 قدّم "والترآلين" مانينغ إلى "ريجينالد دونالد سميث " المدعو"ريجي". وهو رجل ماركسيّ، اجتماعيّ، مفعم بالحيوية، ويتسم بالجاذبية وضخامة البنيان. عَمِلَ أبوه في صناعة الآلات في مدينة مانشستر. وقد تخرج ريجي في جامعة برمنجهام حيث درس على يد الشاعر اليساريّ "لويس مكنيس"مؤسس المجتمع الاشتراكي في برمنجهام. ووفقاً لمنظمة الاستخبارات البريطانية "المكتب الخامس أو المخابرات الحربية"، فإن ريجي قد تم تجنيده كجاسوس شيوعي بواسطة "أنتوني بلانت" وذلك أثناء زيارة له إلى جامعة كامبريدج في عام 1938.
وعندما التقى مانينغ كان قد ترك منصبه كمحاضراً في المجلس الثقافي البريطاني الواقع في رومانيا. وقبل مقابلته مانينغ قرأ أعمالها ورأى أن روايتها "الرياح تتغير" (بالإنجليزية :The Wind Changes) تُظهر علامات عبقريتها. وقد وصف مانينغ بأنها ليست جميلة ولكنها جذابة وأنها تتمتع بشعرٍ جميل ويدين وعينين جميلتين ولها بشرة ناعمة بالرغم من طول أنفها. وقع ريجي في حبها منذ النظرة الأولى في أول لقاء بينهما عندما اقترض منها شلنان ونصف، ثم ردهم في اليوم الذي يليه. كان ريجي على يقينٍ بأنهما سوف يتزوجان، ولكن مانينغ لم تكن واثقة تمامًا من علاقتهما، غير أن ريجي سرعان ما انتقل إلى شقتها، وبعد عدة أسابيع تم عقد قرانهما في مكتب التسجيل المدني الواقع في ماريليبون، وذلك في أغسطس من عام 1939. وشَهِدَا على هذا العقد كلٌ من "ستيفي سميث" و"لويس مكنيس". لم يُحضر العريس خاتمًا في الحفل، وهو شيء غير معتاد ولكنه متوقع من ريجي. وبعد مرور أيام قليلة على زواجهما تلقى الزوجان خبراً مفاده أن ريجي تم استدعاؤه مرة أخرى للعمل في بوخارست، فغادرا الزوجان في غضون ساعات من تلقي الخبر. ثم بعد ذلك أرسلت مانينغ إلى "ستيفي سميث"تطلب منها أن تعرف ما الذي حدث لشقتهما بعد مغادرتهما، وتوصيها بأن تهتم بكتبها أثناء سفرها. وكان الزوجان قد سافرا بالقطار إلى بوخارست، ووصلا في الثالث من سبتمبر عام1939. وهو اليوم الذي أعلنت فيه بريطانيا الحرب على ألمانيا. وفي الفترة مابين الحربين العالميتين استعانت رومانيا بفرنسا حتى تكفل لها أمنها ضد مطامع ألمانيا الإقليمية. بيد أن تأثير معاهدة ميونخ عام 1938، ومعاهدة عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي عام 1939، وسقوط فرنسا عام 1940 قد أسفروا عن زيادة نفوذ ألمانيا وسيطرتها على البلاد. وشملت مطالبها أن تتخلى رومانيا عن أراضيها ومواردها. وقد تزامن وقت وجود الزوجين في بوخارست مع صعود القوة الفاشية والشمولية، واتخذت رومانيا موقفًا محايدًا ظاهريًا. بينما هددت قوى خارجية أثناء الحرب أن يُقاد الآلاف من اللاجئين إلى داخل حدودها.
قامت سميث أولًا باستئجار الشقة، ثم انتقلت إليها لاحقًا هي والدبلوماسيّ " آدم واتسون"الذي كان يعمل مع البعثة البريطانية. من عَرِفَ مانينغ في ذلك الوقت كان يصفها بأنها فتاة خجولة، وبسيطة، ولديها خبرة قليلة فيما يتعلق بالثقافات الأخرى. وكان شعورها تجاه رومانيا عبارة عن مزيج من الانبهار والخوف. وقد راق لها مجتمع القهوة اللامع المليء بالإشاعات والثرثرة، ولكنها نفرت من الفلاحين والعدوانيين لأنهم غالبا ما يكونوا مشوهين ومتسولين. وقد جُسِدَت تجاربها في رومانيا في أول مجلدين لها :"الثروة الهائلة" (بالإنجليزية :The Great Fortune) و"المدينة الفاسدة" (بالإنجليزية :The Spoilt City) اللذان جُمِعا تحت عنوان "ثلاثيةالبلقان"(بالإنجليزية :The Balkan Trilogy). واعتبرا من أهم الأعمال الأدبية التي تناولت أحوال رومانيا خلال الحرب. صورت مانينغ بوخارست في رواياتها بأنها على هامش الحضارة الأوروبية، وأنها "عاصمة غريبة، وذات أصل شرقي" وأنها "بدائية، ومليئة بالأخطاء، ووحشية." وبغض النظر عن ثروات سكانها ومراكزهم، فقد كانوا فلاحين.
قضت مانينغ وقتها في الكتابة، وكان مشروعها الرئيسي عبارة عن كتاب عن "هنري مورتون ستانلي" وبحثه عن "أمين باشا". وحافظت أيضًا على مراسلاتها الودية مع "ستيفي سميث"التي مُلِئَت بأخبار جماعة بلومزبري ومكائدهم. وقد أخذت على عاتقها مهمة صحافية خطيرة، وهي أن تُجري مقابلة مع رئيس الوزراء الروماني الأسبق"لوليو مانيو"في كلوج،ترانسيلفانيا في الوقت الذي كانت القوة في يد الجيش الألماني. وبعد فترة قصيرة نُقِلَ بواسطة رومانيا إلى المجر وذلك بموجب ما تنص عليه منحة فيينا الثانية في أغسطس عام 1940، التي فُرِضَت من قبل الألمان والإيطاليين. وعلى غرار العديد من تجاربها، فإن هذه المقابلة سوف تُدمج في أعمالها المستقبلية. وهناك أعمال أخرى تضمنت مباغتتها لريجي عن طريق تعميده بالشاي البارد ذلك لأنها خشيت أن يُفرِق الموت بينهما، وأيضًا إنتاج ريجي مسرحية لشكسبير، والتي كان من المفترض أن تأخذ مانينغ فيها دورًا بطوليًا، لكنه أُعطي لغيرها.
كان ريجي اجتماعي بحت، وخلال حياته كلها أدت شخصيته الودودة وروحه الفكاهية إلى كسْبِ العديد من الأصدقاءِ والندماء. وعلى النقيض فقد كانت مانينغ كتومة ولا تندمج في التجمعات وتظل بعيدة عن الأنظار. وقد وصفت نفسها بأنها كانت أشبه "بمن يلحق بمعسكرٍ دون الانتماء إليه"وذلك لأنها كانت تتبع ريجي من بارٍ إلى بار، وأحيانًا كثيرة كانت تُفضل الرجوع إلى البيت مبكرًا وحدها. ولكن ظلت مانينغ وفية لريجي أثناء فترة الحرب، إلا أن صديقهما "إيفور بورتر" أراد أن يُخبِرها أن ريجي كان لديه عددًا من العلاقات الغرامية.
إن تلك الحرب الوشيكة، وظهور الفاشية، والحرس الحديدي في رومانيا قد أربك مانينغ وجعلها تعيش في خوف. وتنازُل الملك "كارول" عن العرش، وتقدم الألمان في سبتمبر 1940 قد صعّدَ ذلك من مخاوفها وجعلها تسأل ريجي باستمرار"ولكن إلى أين سيذهب اليهود؟" وقبل دخول قوات الجيش الألمانية إلى رومانيا في 7 من أكتوبر وذلك بناء على دعوةٍ من الدكتاتور الجديد "يون أنتونيسكو"،هربت مانينغ إلى اليونان وتبعها ريجي بعد أسبوع واحد من سفرها.