اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل مغادرة قبرص، تزوج ريتشارد من برنغاريا الابنة الكبرى لـ سانشو السادس ملك نافارا(2)، التي تعرف عليها ريتشارد في بادئ الأمر من خلال مسابقة كانت قد أقيمت في موطنها نافارا. عقد حفل الزفاف في 12 مايو 1191 في كنيسة القديس جورج في مدينة ليماسول القبرصية، بحضور أخته جوان التي كان قد أحضرها ريتشارد من صقلية. كان حفل الزفاف ضخماً، وغايةً في الروعة والفخامة، محتوياً على الكثير من الولائم والأطعمة، ووسائل التسلية. كما تبعه احتفالات ومسيرات عامة، من ضمنها التتويج الملكي المزدوج، حيث توّج ريتشارد ملكاً على قبرص، وتوجت برنجاريا ملكةً على كل من قبرص وإنجلترا. أراد ريتشارد هذا الزواج من أجل الحصول على نافارا وجعلها إقطاعية، كما حصل أبوه على أقطانية بزواجه من إليانور. كما أن والدته دعمت زواجه من برنجاريا، من أجل تأمين حدود أقطانية الجنوبية حيث تقع نافارا. وبعد الزواج بوقت قصير، ذهب ريشارد إلى الحملة الصليبية برفقة زوجته الجديدة، لكنهما عادا بشكل منفصل. وقد واجهت برنجاريا صعوبات جمة في طريق العودة كما حدث مع ريتشارد. ولم ترَ إنجلترا إلّا بعد وفاته. وبعد إطلاق سراح ريتشارد من الأسر الألماني، أبدى ريتشارد بعض الأسف على ما فعله سابقاً لكنّه مع ذلك لم يعد إلى زوجته. ولم ينجبا أطفالاً من هذا الزواج.
منذ خمسينيات القرن الماضي، أصبحت قضية حياة ريشارد الجنسية مثيرة للاهتمام والجدل. مع أنه من النادر ما عالج المؤرخون الفيكتوريون والإدوارديون هذه المسألة، إلّا أن المؤرخ جون هارفي تحدى عام 1948 ما كان ينظر إليها على أنها مؤامرة الصمت التي تحيط بشذوذ ريتشارد الجنسي. اعتمدت تلك الفكرة في المقام الأول على الوثائق التاريخية التي تخص سلوك ريتشارد، حيث تؤكد بعض السجلات التاريخية أن ريتشارد قام بالاعتراف والتوبة مرتين. كما أنه لم ينجب أطفالاً طيلة فترة زواجه من برنجاريا.
ويتحدث المؤرخ روجر الهوديني عن راهب كان قد حذّر ريتشارد من خطر اللواط وطلب منه عدم القيام بالأعمال غير المشروعة، وبناءً على ذلك كان ريتشارد قد حصل على الغفران، فعاد إلى زوجته التي هجرها زمناً طويلاً، وابتعد عن الفاحشة التي كان يقوم بها، وظلّ مخلصاً لزوجته حتى أصبحا كالجسد الواحد. لكن هذه النظريات تناقض حقيقة أن ريتشارد أنجب طفلاً غير شرعي واحد على الأقل (فيليب)، وكذلك تناقض المزاعم التي تفيد بأن ريتشارد أقام علاقات جنسية مع النساء المحليات خلال الحملات التي كان يقوم بها.
وما زال المؤرخون حتى اليوم منقسمين حول هذه القضية، حيث يوجد بعض المؤيدين لنظرية جون هارفي، في حين هناك مؤرخون لا يوافقونه مثل جون غيلينغهام، الذي يعتقد أن ريتشارد كان طبيعياً. أما المؤرخ جان فلوري، فيقول بأن معظم المؤرخين في الوقت الحاضر يعتقدون بأن ريتشارد كان مثلي الجنس، مستدلاً بذلك على توبة ريتشارد (عام 1191 وكذلك 1195)، التي يقول فلوري أنها كانت توبة من اللواط. كما يقول فلوري بأن ريتشارد أقام علاقات مع النساء بالقوة. ويعتقد جون فلوري أن ريتشارد أقام علاقات مع كل من النساء والرجال خلال مراحل مختلفة من حياته. إلّا أن فلوري يوافق غيلينغهام بعدم تصديق الإدّعاءات التي تقول بأن ريتشارد كان على علاقة مع فيليب الثاني ملك فرنسا، والتي يصدقها بعض المؤرخين في الوقت الحاضر.