اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الزارة أو زارة القطيف هي بلدة أثرية من قرى القطيف القديمة تقع شمال بلدة العوامية، في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. ضُمَّت الزارة قديماً إلى اتخاذها عاصمة بلاد البحرين القديمة وحاضرة الخط طيلة العصر الجاهلي وحتى العصور الإسلامية الأولى. الموقع مسجّل رسمياً كموقع أثري في المملكة عام 1975م، ضمن عمليات مسح شملت مواقع مختلفة في محافظة القطيف وذكرت مديرية المياه في المنطقة الشرقية أن الحي "مدرج ضمن مشروع الدراسات الأولية والتصاميم النهائية لتطوير وتوسعة مرافق المياه والصرف الصحي في محافظة القطيف وقراها ومراكزها. وبعد استكمال الدراسة سوف يكون مشروع الصرف الصحي معداً للطرح على ضوء الاعتمادات المالية اللازمة".
تقع بلدة الزارة على واحدٍ من منحنيات الطريق القديم الذي يربط مدينة الدمام برأس تنورة مارّاً بسيهات والقطيف وصفوى، وعند مدخل بلدة العوامية. ويُعتقد أن منطقة الزارة التاريخية تمتد لمسافات متباعدة تفوق في بعض جوانبها ال20 كيلومتراً؛ وذلك لنوعية الفخار الملقى على الأرض من دون أن تسور بعض مناطقها، كالموقع الأثري الواقع غرب مساكن بلدة العوامية.
أكدت مصادر تاريخية أن موقع قرية الزارة التاريخية هو في بلاد البحرين. فجاء في معجم البلدان لياقوت الحموي أن «الزارة قرية كبيرة بالبحرين وفيها مرزبان الزارة». وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي: «الزارة بالبحرين وبها عين معروفة». وفي كتاب البلدان للحازمي "قال الأزهري: «عين الزارة بالبحرين معروفة، الزارة قرية كبيرة وكان مرزبان الزارة منها». وقد ذكرها ابن خرداذبة في كتابه المسالك والممالك بأنها من قرى البحرين. وقد خلص حمد الجاسر في تحقيقه لموقعها على أن موقعها هو موقع قرية العوامية وأنها في الأصل محلة من محلاتها.
وجاء في كثير من أوصاف المؤرخين أنها كانت مدينة ساحلية، وأن بها فرضة (ميناء). ذكر المسعودي بأنها تقع على ساحل بحر فارس. ورد في كتاب المناسك أنها «فرضة من فرض البحر. أكثر غلتها النخل والسمك». وأخيراً، يرى مؤرخون أن مدينة الزارة كانت تشمل على مساحة واسعة من الأراضي التي تشكل الآن أغلب مساحة العوامية.
لا يزال في مدينة العوامية حي صغير يدعى بفريق الزارة نسبةً إلى القرية ذاتها. ويتكون من مجموعة من البيوت التي تقع في الناحية الجنوبية الشرقية من المدينة. تحيط بالحي مجموعة من بساتين النخيل، ذكر في صكوك ملكيتها القديمة أنها تقع في أرض الزارة. كما لاتزال في هذا الحي عين تعرف بعين الزارة أو عين الحريف.
استمرّت الزارة في موقعها كعاصمة في المراحل التاريخية اللاحقة حتى نشأت الدولة القرمطية التي واجهت مقاومة من السُكان واشتعلت حربٌ ضارية، شملت هدم المدينة وإحراقها بالكامل على يد جيش مؤسس الدولة القرمطية أبي سعيد الجنابي عام 283هـ، وكنتيجة، تهدمت قلعة الزارة. بقيت المساحة المُحيطة بالزارة أطلالاً خاوية حتى بداية القرن الهجري الخامس، حيث تأسست قرية العوامية على يد العوام بن يوسف الزجاج الذي سميت القرية نسبةً إليه. استمرت الزارة اسماً يُطلق على الناحية الشمالية من قرية العوامية. وشيّدت وسطها بيوت خوصية، ثم تطوّرت مع السنوات إلى عدد محدود من المنازل الشعبية والحديثة.
ترافعت شكاوى من قبل السكان المحليين للحي لافتقاره إلى الحدّ الأدنى من السلامة الصحية والمرورية. كما تفاقمت مشكلة الصرف الصحي التي حاصرت المنازل بمستنقعات من المياه في شكل سواقٍ زراعية مهملة تتجمّع فيها المخلفات. وعلى ذلك أيضاً سوء إنارة المنطقة وسفلتتها. لكن وزارة الزراعة نفّذت مشروعاً لتحسين الصرف الزراعي في المنطقة، تضمّن تحويل مياه الصرف الزراعي إلى أنابيب تمّ دفنها لتحلّ محل القنوات السابقة.