اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الركن المفترض في النشاط الإجرامي هنا هو امرأة، وأن تكون هذه المرأة حاملاً؛ وذلك لأن محل الاعتداء في جريمة الإجهاض هو أصلاً حق الجنين في أن يحيا حياته المستقبلية. لذلك يفترض وجود جنين في رحم المرأة يقع عليه فعل الإجهاض، سواء بإخراجه حيًا قبل موعد ولادته، وهو ما يفضي في الغالب إلى وفاته، أو بقتله في الرحم، وهو ما يقتضي إخراجه منه حفاظًا على حياة الحامل. على أنه ليس المجني عليه في الجريمة هو المرأة، وإنما هو الحمل الكائن فيها؛ لذلك ألحقت هذه الجريمة بجرائم الاعتداء على الحق في الحياة. ولا يعد هذا الحمل إنسانًا؛ لأنه لم ير نور الحياة بعد، ولكنه ليس - في الوقت ذاته - مجرّد شطر من بطن المرأة أو مجرّد مقدمة لحياة، وإنما هو بمثابة شخص، بدليل نموه الخاص به، وبدليل أن له حركة ونبضًا يظهران ولو بعد نشأته بعض الوقت.
ويبدأ الحمل قانونًا بتلقيح الحيوان المنوي للرجل لبويضة المرأة. وتكون هي بداية حياة الجنين التي تنتهي ببداية عملية الولادة. لذلك يتحدد مجال جريمة الإجهاض بالفترة بين الإخصاب وبداية عملية الولادة. فلا إجهاض قبل بدء عملية الإخصاب، ولا إجهاض بعد بداية عملية الولادة، وإنما يبدأ مجال الاعتداء على حياة الإنسان أو سلامة جسمه منذ بداية عملية الولادة. وتبدأ حماية حق الجنين في الحياة بدايةً من لحظة الإخصاب وحتى لحظة بداية الولادة دون اشتراط مرور فترة زمنية محددة على الإخصاب. لذلك اعتبر القانون المصري أن إخراج الجنين من الرحم بوسيلة صناعية قبل الموعد الطبيعي للولادة، حتى ولو كان الحمل في ساعاته الأولى، يعد إجهاضًا للجنين. وتطبيقًا لذلك، قضت محكمة النقض المصرية برفض إباحة إجهاض الجنين الذي لم يتجاوز عمره أربعة أشهر رغم أن الشريعة الإسلامية تبيح ذلك، وأن المادة 60 من قانون العقوبات المصري تبيح ما تبيحه الشريعة، مقررة أن ما ورد عن الشريعة في هذا الخصوص ليس أصلاً ثابتًا في أدلتها المتفق عليها، وإنما هو اجتهاد للفقهاء انقسم حوله الرأي فيما بينهم.
وإذا كانت الجريمة تقوم على افتراض وجود الحمل عند ارتكاب فعل الإجهاض، فهذا يعني أنه إذا لم تكن المرأة حاملاً، فلا تقع الجريمة ولو كان الفاعل يعتقد أنه يباشر نشاطه على امرأة حامل وكان قصده من الفعل إسقاط حملها. ذلك أن المادة 264 من قانون العقوبات تنص صراحةً على أنه لا عقاب على الشروع في الإجهاض، كما أن عدم وجود الحمل يعد من قبيل الاستحالة المطلقة أو القانونية التي تمنع من تحقق الشروع في الجريمة.