اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يحيل إنسانُ التعدّد كما صاغه دولوز وغْوَتاري على واجهتين متكاملتين، تنفتح الواجهة الأولى على الفرد ضمن فردانيته، بينما تنفتح الثانية على الفرد داخل المجموعة؛ فعلى المستوى الفردي يتِّم ربط مفهوم التعدّد بمفهوم الهوية. ليس معنى أن نكون متعددين هو أن تكون لنا هويات متعددة، وإنّما يعني ذلك ألاّ تكون لنا هوية بالمرّة؛ هو أن نمحوَ هويتنا بما هي مفهوم مصاغ بشكل قبلي، هو أن نُشظيَ أنواتنا إلى ما لا نهاية له من الأجزاء، بحيث نغدو أبناء أحداثِنا فحسب. يقول دولوز وغْوَتاري في بداية النُّجود الألف بأنّهما احتفظا باسميهما بدافع العادة لا أكثر، إذ لم يعد الاسمُ يعني لهما شيئاً، فهما أصلاً لا يكتبان كشخصين، وإنّما بالأحرى كجدولين يشكلان معاً رافداً ضمن تدفقات وصيرورات متعددة. ليس المقصود من ذلك بلوغ مرحلة ينتفي معها النطق بـ «أنا»، وإنّما يعني بلوغ المرحلة التي لا يعود معها النطق بـ «أنا» يعني شيئاً، تلك المرحلة التي تسمح بتحقيق شرط الكتابة بما هي صيرورات: صيرورةُ امرأة، صيرورةُ حيوان، صيرورةُ نبات...