اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تدور أحداث الرواية حول شخصية واحدة محورية تُدعى إدريس، شاب أبيض البشرة نشأ في بيئة يغلب عليها السواد -لونًا وسلطةً ومجتمعًا- فيعاني من رفضٍ اجتماعيٍّ عنيف وتمييزٍ عنصريٍّ مقلوب، حيث يُنظر إليه كمخلوق ناقص، مشوَّه، لا يستحق الاحترام أو الانتماء.
إدريس مجهول النسب، وُجد في زقاق ضيق وربّاه قائدٌ عسكريٌّ قاسٍ جعله أداة أمنية رخيصة، تستخدم في رصد أحاديث الناس والتجسس عليهم ونقل تقاريره كل ليلة مقابل "هبات" من الإذلال والاحتقار، التي أدمنها حتى أصبحت مصدر وجوده الوحيد. يعيش في الرصيف الثاني، مكان هامشي خرب، يرمز إلى موقعه الاجتماعي والنفسي.
يمتلئ وعي إدريس بالصراعات والهواجس، ويرى نفسه "أبيضًا قذرًا" في مجتمع أسود فخم، فيتمنى لو يكون مثلهم. يقضي يومه بين المعسكر والمقهى والشوارع الخلفية، ساعيًا وراء مزيد من الشتائم والبصاق والضرب، التي تمنحه وهم الانتماء. ومع الوقت، يبدأ صوته الداخلي بالتمزق؛ بين ولائه للقائد الذي يراه أبًا قاسيًا ومخلصًا، وبين يقظات قصيرة يوقظها في نفسه ظهور شخصيات غامضة، مثل أسامة (الشاب الأسود السجين الذي يحدّثه عن الفضيلة والاحترام) والمرأة العجوز التي تعتقد أنه ابنها الضائع.
يعيش إدريس في متاهة من الهلاوس والألم والحنين والرفض الذاتي، تتصاعد فيها مشاعر الاغتراب حتى يصبح غير قادر على التمييز بين الواقع والخيال. ورغم لمحاته العابرة نحو إدراك ذاته ورفضه للمهمة التي يقوم بها، إلا أن عودته إلى القائد في كل مرة تؤكد أنه عبد لا يستطيع الانفلات من سجنه الداخلي.
تنتهي الرواية دون خاتمة تقليدية، تاركة البطل في مفترق طريق داخلي، مأزومًا بين الانتماء والانعتاق، بين الهوية واللاهوية، بين الوهم والحقيقة.