اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الكرَّاميَّة هي فرقة كلامية تنتسب إلى الإسلام، ظهرت في النصف الأول من القرن الثالث الهجري. والكرامية نسبة إلى مؤسسها وصاحبها الأول محمد بن كرام السجستاني، ويعد قوله في الإيمان أشهر أقواله البدعية، حيث زعمت الكرامية أن الإيمان "هو القول باللسان دون المعرفة بالقلب، فمن نطق بلسانه ولم يعترف بقلبه فهو مؤمن، وزعموا أن المؤمنين كانوا مؤمنين بالحقيقية". وتأتي أهمية الكرامية في الصدارة الأولى من مدارس علم الكلام لأن هذه المدرسة لم تسر على النمط التقليدي الذي لجأت إليه المدارس الأخرى من تأويل للنصوص الدينية بل قامت بتجسيم وتشبيه الذات الإلهية بغيرها من الموجودات. وهذه المدرسة ليست مدرسة دينية فقط وإنما مدرسة فلسفية أيضاً لأن الفكرة الرئيسية لهذه المدرسة فكرة فلسفية، فالذي يميز المتكلم عن الفيلسوف هو أن الفيلسوف لا يشبّه الذات الإلهية بالموجودات فحسب بل يؤمن ويعتقد أن الذات جسم بالفعل، بينما يذهب بعض المتكلمين إلى أن الله يمكن أن يكون مشابهاً للأجسام، لكنه ليس جسماً بالفعل أما الفيلسوف المجسم فيرى أن الله ليس شبيها بالأجسام وإنما هو جسم. ولذلك كانت فكرة التشبيه فكرة دينية، أما فكرة التجسيم فهي فكرة فلسفية. ففكرة التشبيه ترتبط بالدين المنزل، أما التجسيم فليس مرتبطاً بالدين وإنما هو موجود قبل الديانات السماوية المنزلة. وعلى هذا ففرقة الكرامية تعد من المدارس الفلسفية المجسمة لأنها آمنت بجسمية الله. على أن مرحلة التجسيم التي انتهت إليها هذه المدرسة لم تصل إليها بين يوم وليلة، بل هناك ثقافات متباينة أدت إلى ذلك، وهناك من جهة أخرى بعض النصوص الدينية التي سهلت مهمة هذه المدرسة بالقول بالتجسيم.
وإلى جانب ذلك كله فإن الكرامية ترى أنه ينبغي الإقرار بنبوة النبي ورسالة الرسل بمجرد أن يبلغ كل منهما رسالته. فيكفي أن يعرف ويسمع المرء عن النبي وأن يبلغ بما يقول به لكي يؤمن برسالته ودعوته ولم تشترط الكرامية في هذا الصدد ضرورة أن يبرهن النبي أو الرسول على صدق دعوته! لقد كان رأيهم في هذا أنه يكفي أن يقول النبي "أنا نبي" حتى يؤمنوا به، ويباركوا دعوته، وزعموا أيضاً أن النبي إذا ظهرت دعوته، فمن سمعها منه أو بلغه خبره، لزمه تصديقه والإقرار به من غير توقف على معرفة دليله. وقد سرقوا هذه البدعة من أباضية الخوارج الذين قالوا: أن قول النبي "أنا نبي" فنفسه حجة لا يحتاج معها إلى برهان.
ومع أن رأيهم هذا يبدو براقاً لطيفاً بحيث يمكن أن يباركه القلب ويلبي نداءه مباشرة إلا أن له في نفس الوقت خطورته القصوى، فلا يكفي أن يعلن النبي عن هويته حتى يؤمن به الناس، بل أنه من الشروط الرئيسية للإيمان بالنبوة أن تكون لدى النبي حجج وبراهين ومعجزات قوية يمكن أن يسوقها وأن يأتي ببعضها كشواهد صدق على ما يدعو إليه. أما الإيمان بالنبوة دون قيد وشرط، فأمر يتنافى كل المنافاة مع آدمية المرء لأنه حينئذ يطالب الفرد بإلغاء عقله ووجوده. وعند الكرامية - كما هو الحال عند المعتزلة - نجد أن الناس محجوجون بعقولهم، إذ يذهبون إلى القول بأنه ينبغي أن يهتدي المرء بعقله إلى معرفة الله وصفاته، وعليه أيضاً أن يدرك بعقله أن الله قد أرسل رسلاً من قبل، ولهذا ينبغي أن يؤمن - عقلياً - بهذه الرسل وبمن أرسلهم، وإلا استحق العقاب على تقصيره هذا. يقول عبد القاهر البغدادي: "وزعمت الكرامية أيضاً أن من لم تبلغه دعوة الرسل، لزمه أن يعتقد موجبات العقول، وأن يعتقد أن الله تعالى أرسل رسلاً إلى خلقه".
أما عن فكرة الإمامة فقد جوزت الكرامية كون إمامين في وقت واحد، مع وقوع الجدال والقتال، ومع الاختلاف في الأحكام. وقد أشار ابن كرام في بعض كتبه إلى أن علياً ومعاوية كانا إمامين في واحد وقت واحد، ووجب على أتباع كل واحد منهما طاعة صاحبه، وإن كان أحدهما عادلاً والآخر باغياً. وقال أتباعه: أن علياً كان إماماً على وفق السنة، وكان معاوية إماماً على خلاف السنة، وكانت طاعة كل واحد منهما واجبة على أتباعه.