اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة، منهم من اعتبره لعلي بن أبي طالب مثل محمد عبده، والفاضل الآلوسي، وابن نباتة، وصبحي الصالح، وآخرين غيرهم. ولكن جمهرة أهل السنة يرون بعدم صحة نسبة هذا الكتاب لعلي بن أبي طالب، وذلك لعدة أسباب وأهمها عدم وجود سند لهذا الكتاب لعلي حيث الذي ألفه هو الشريف الرضي والذي كان موجودًا بعد علي بما يقارب من أربع مئة عام، فالكتاب كما يراه هؤلاء قد سقط أصلا من ناحية الإسناد، ويرون في البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلامًا منقولًا عن غير علي بن أبي طالب وصاحب كتاب نهج البلاغة يجعله عن علي بن أبي طالب، كما يرون أن هذا الكتاب مكذوب على الإمام علي لأن فيه السب الصراح والشتم على أبي بكر وعمر وهذا لا يليق بعلي، كما يرون أن في كتاب نهج البلاغة من التناقض والعبارات الركيكة التي لا يتوقع أن تصدر من علي.
- قال القنوجي عند ترجمة الشريف المرتضي:
«وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة، المجموع من كلام علي، هل هو جَمَعَه، أم جَمْعُ أخيه الرضي؟ وقد قيل: إنه ليس من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه.» – القنوجي، أبجد العلوم (3/67)
- قال الذهبي:
«ومن طالع كتابه "نهج البلاغة"؛ جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي، ففيه السب الصراح والحطُّ على أبي بكر وعمر، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة، وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرىن، جزم بأن الكتاب أكثره باطل.» – الذهبي، الميزان (3/124)
- قال ابن تيمية:
«فأكثر الخطب التي ينقلها صاحب "نهج البلاغة "كذب على علي، علي أجلُّ وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح، فلا هي صدق ولا هي مدح، ومن قال إن كلام علي بن أبي طالب وغيره من البشر فوق كلام المخلوق فقد أخطأ، وكلام النبي فوق كلامه، وكلاهما مخلوق... وأيضا ؛ فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي، ومنه ما يحكى عن علي أنه تكلم به، ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره....ولهذا يوجد في كلام البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير الإمام علي وصاحب نهج البلاغة يجعله عن الإمام علي، وهذه الخطب المنقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه لكانت موجودة قبل هذا المصنف منقولة عن علي بالأسانيد وبغيرها، فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرا منها بل أكثرها لا يعرف قبل هذا علم أن هذا كذب، وإلا فليبيِّن الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك، ومن الذي نقله عن الإمام علي، وما إسناده، وإلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد، ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبين صدقها من كذبها؛ علم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها.» – ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (8/55 – 56)
وقال:«فنقول أولاً: أين إسناد هذا النقل ؟ بحيث ينقله ثقة عن ثقة متصلاً إليه، وهذا لا يوجد قط، وأنما يوجد مثل هذا في كتاب نهج البلاغة، وأمثاله، وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم، ولا لها إسناد معروف، فهذا الذي نقلها من أين نقلها ؟ولكن هذه الخطب بمنزلة من يدعي أنه علوي، أو عباسي، ولا نعلم أحداً من سلفه أدعى ذلك قط، ولا أدعى ذلك له فيعلم كذبه، فإن النسب يكون معروفاً من أصله حتى يتصل بفرعه، وكذلك المنقولات لا بد أن تكون ثابته معروفة عمن نقل عنه، حتى تتصل بنا. فإذا صنف واحد كتاباً ذكر فيه خطباً كثيرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ولم يرو أحد منهم تلك الخطب قبله بإسناد معروف علمنا قطعاً أن ذلك كذب. وفي هذه الخطب أمور كثيرة قد علمنا يقيناً من علي ما يناقضها، ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبين أن هذا كذب بل يكفينا المطالبة بصحة النقل، فإن الله لم يوجب على الخلق أن يصدقوا بما لم يقم دليل على صدقه بل هذا ممتنع بالاتفاق، لا سيما على القول بامتناع تكليف ما لا يطاق، فإن هذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، فكيف يمكن الإنسان أن يثبت إدعاء علي للخلافة بمثل حكاية ذكرت عنه في أثناء المائة الرابعة لما كثر الكذابون عليه، وصار لهم دولة تقبل منهم ما يقولون سواء كان صدقاً أو كذباً، وليس عندهم من يطالبهم بصحة النقل، وهذا الجواب عمدتنا في نفس الأمر، وفيما بيننا وبين الله تعالى» – ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (7/86)
- قال الخطيب البغدادي:
«ونظير ما ذكرناه آنفا أحاديث الملاحم، وما يكون من الحوادث، فإن أكثرها موضوع، وجُلها مصنوع، كالكتاب المنسوب إلى دانيال، والخُطب المروية عن علي بن أبي طالب.» – الخطيب البغدادي، الجامع (2/161)
- قال صالح الفوزان:
«والذي يظهر لي أنه من وضع الاثنين. ومما يدل على أن كتاب نهج البلاغة إما من وضع المرتضى أو له فيه مشاركة قوية ما فيه من الاعتزاليات في الصفات، والمرتضى كما ذُكر في ترجمته من كبار المعتزلة.» – صالح الفوزان، البيان لأخطاء بعض الكتاب (ص72)
وقال:«ثم نقل ابن حجر في لسان الميزان كلام الذهبي مقررا له.» – صالح الفوزان، البيان لأخطاء بعض الكتاب (ص72)
- قال محب الدين الخطيب:
«وهذان الأخوان تطوعا للزيادة على خطب أمير المؤمنين علي بكل ما هو طارئ عليها وغريب منها؛ من التعريض بإخوانه الصحابة، وهو بريء عند الله عز وجل من كل ذلك، وسيبرأ إليه من مقترفي هذا الإثم.» – محب الدين الخطيب، تعليقًا له على المنتقى من منهاج السنة (ص20)
وقال:« ومن المقطوع به أن أخاه علي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة (426 هـ) شاركه في الزيادات التي دُسَّت في النهج، ولا سيما الجُمل التي لها مساس بأحباب علي وأولياء النبي صلى الله عليه وسلم كقول الأخوين أو أحدهما: لقد تقمصها فلان، وما خرج من هذه الحمأة.» – محب الدين الخطيب، تعليقًا على المنتقى من منهاج السنة (ص508)
- قال صبري ابراهيم السيد:
«كانت نسبة ما في " نهج البلاغة" إلى الأمام عليّ مثاراً للشكّ عند العلماء والباحثين، المتقدمين والمتأخرين على مرّ العصور، كما أثار الجدل حول النّصوص ذاتها التي حواها الكتاب، فكثير من علماء القرن السادس الهجري كانوا يزعمون أن معظم ما في نهج البلاغة لا يصحّ إلى عليّ بن أبي طالب وإنما ألّفه قومٌ من فصحاء الشيعة، من بينهم السيد الرضي.» – صبري ابراهيم السيد، في تحقيقه للنهج (ص 19-20)
لم يقر صبري السيد بصحة ما في الكتاب، بل حلله، فرجع قسم منه إلى خطباء اليونان وقسم إلى علماء المسلمين، ولم يقر إلا 20% من الموجود في الكتاب. وأثبت نسبة نهج البلاغة إلى الشريف الرضي لا إلى أخيه. - قال أحمد أمين:
«و نسبوا إليه ما في نهج البلاغة، و هو يشتمل على كثير من الخطب و الأدعية و الكتب و المواعظ و الحِكم، و قد شك في مجموعها النقاد قديماً و حديثاً كالصفدي و هوار و استوجب هذا الشك أمور: ما في بعضه من سجع منمق، و صناعة لفظية_ لا تُعرف لذلك العصر _ كقوله: " أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير، و أصلك الذي إليه تصير"، و ما فيه من تعبيرات إنما حدثت بعد أن نُقلت الفلسفة اليونانية إلى العربية و بعد أن دونت العلوم، كقوله: " الاستغفار على ست معانٍ، و الإيمان على أربع دعائم"، و كالذي فيه من وصف الذار و تحديدها بحدود هي أشبه بتحديد الموثّقين، كقوله:" و تجمع هذه الدار حدود أربعة، الحد الأول ينتهي إلى دواعي الآفات"...، هذا إلى ما فيه من معانٍ دقيقة منمقة على أسلوب لم يُعرف إلا في العصر العباسي، كما ترى في وصف الطاووس؛....كل هذا ما يجعل من العسير على المؤرخ الناقد وصف شخصيته العلمية وصفاً يطمئن إليه، أيُّ ما في نهج البلاغة لعلي؟»
المصدر: wikipedia.org