اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يلاحظ أن ديانتهم ترتبط بمعاشهم وبحاجاتهم الاجتماعية، وبتلبية هذه الحاجات، فعندما يرسون بسفنهم على شاطئ نهر آتل، يأتون بها ببضائعهم للإتجار بها، جواري وسمور؛ فيخرجون ومع كل واحد منهم خبز ولحم وبصل ونبيذ، يتجهون إلى خشبة منصوبة لها وجه يشبه الإنسان، وحولها صور صغار، وخلف تلك الخشبة خشبة طويلة أخرى تنصب في الأرض، هي مقدسة عندهم، فيأتي تاجرهم إلى الصورة الكبيرة ويسجد ويتضرع لها، علّها تسهّل له أمر بيعه لتجارته، فيقول لها: “يا ربِّ قد جئت من بلد بعيد، ومعي من الجواري كذا وكذا رأساً، ومن السمور كذا وكذا جلداً”. فيذكر جميع ما عنده من تجارة، ثم يقول: “وجئتك بهذه الهدية”، فيترك هديته لها وينصرف، فإن تعذرت تجارته أعاد الطقس نفسه وقدَّم هدايا أخرى. فيعمد إلى ذبح غنم وبقر ويطرحها على الخشبة الكبيرة والصغار التي حولها، فإذا أتت الكلاب عليها في الليل، يقول: “قد رضي ربي عني وأكل هديتي”. ولفت ابن فضلان النظر إلى عقوباتهم المعتمدة في تقاضيهم، فهم يجازون السارق بنصبه على شجرة غليظة، وبشده من عنقه بحبل يعلقوه فيها، حتى يتقطع بفعل الرياح والأمطار. وإذا مرض الواحد منهم نصبوا له خيمة، وتركوا معه خبراً وماءً، لا يقربوه ولا يكلموه، فإذا برئ رجع إليهم، وإن مات أحرقوه، وإذا كان مملوكاً تركوه للكلاب وجوارح الطير. ويغلب على الصورة التي يقدمها ابن فضلان عنهم، لون البداوة، وحياة الحرب والقسوة، والتخفف من قيود الحشمة والتعفف فيما يتعلق بعلاقتهم بالنساء، فملك الروس يحتفظ بجواره دائماً بأربعمائة رجل من صناديد أصحابه، وأهل ثقة عنده “ومع كل واحد جارية تخدمه وجارية أخرى يطؤها، يجلسون تحت سرير سيدهم، المرصع بنفيس الجواهر، ويجلس مع الملك على تخته أربعون جارية لفراشه، وربما وطئ الواحدة منهن بحضرة أصحابه وهو لا ينزل عن سريره، حتى أنه يقضي حاجته في طشت يقدَّم إليه، وله خليفة يقود الجيش ويحارب الأعداء ويخلفه في رعيته”