اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن النقاش حول الثقافة السياسية يكون ناقصاً دون تقييم دور الدين. وكمصدر للقيم الاساسية، فإن الدين يعتبر مكوّناً هاماً في الثقافة السياسية في دول عديدة. وهذا يعود إلى سلطة الدين في شرعنة أو نزع شرعية السلطة العلمانية. وكونه يتموقع فوق العالم العلماني، فإن الدين يمنح الشرعية ولا يستمدها، فبإمكان القادة الدينيين المسؤولين عن تفسير العقيدة أن يتحولوا في أقصى نفوذهم إلى حرّاس الثقافة السياسية.
إن هذا الدور الفريد أجبر الحكّام على تكريس اهتمام بالغ لعلاقاتهم بـ (المؤسسة الروحية). في العالم ماقبل الحديث كان الدين يشرعن بصورة مباشرة كافة مناشط ووجه الحياة في المجتمع. وقد لحظنا بان الدين والحكومة شكّلا نظاماً متكاملاً، فالدين إلى حد كبير هو ثقافة سياسية. في العالم النامي، أصبح الدين ثقافة المحرومين، وأنه جهاز رئيسي بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالابعاد من المجتمع، إنهم قادرون على الإفصاح عن احباطهم. وبالنسبة للفقراء بخاصة في مجتمعات غير متكافئة أو متساوية فإن الدين يعتبر الصوت القوي للمعارضة السياسية.
في هذه المرحلة، إن الدليل الدامغ على أهمية الدين يبرز من خلال انبعاث الإسلام. إنه الدين الأسرع انتشاراً في العالم، وهو الدين الذي تستمد منه كافة القوى السياسية ثقافة الاحتجاج ضد الديكتاتوريات وسياسات الهيمنة واخيراً ضد الغرب الاستعماري. لقد ازدادت أهمية الإسلام كمصدر رئيسي للثقافة السياسية لشعوب الشرق الأوسط وربما لأكثر من مليار مسلم في أرجاء العالم منذ عقدين على الاقل، حيث بات استعمال الخطاب الإسلامي ضرورياً في الحرب من أجل المصالح الخاصة أو العامة.