English  

كتب الدين والإسلام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدين والإسلام (معلومة)


عني شيخنا عناية خاصة ببحث مسألة العلاقة بين الإسلام وغيره من الديانات وله فيها رؤى متميزة جاءت محصلة استنباط مباشر من النص القرآني دون العروج على مؤلفات وسيطة تاريخية أو معاصرة، ونقطة البدء كانت في تحديده لمفهومي الإسلام والدين.

والإسلام كما لا حظ دراز وصف أطلقه جميع الرسل على الديانات التي أتوا بها، وليس وصفا خاصا بالإيمان بما جاء به محمد صلوات الله عليه فهو اسم مشترك جامع بين الديانات السماوية "التي لم تتناولها يد الإنسان بتغيير أو تحريف" وعلى ذلك لا يصلح الإسلام لأن يكون محلا للتساؤل عن العلاقة بينه وبين الأديان السماوية إذ لا يسأل عن العلاقة بين الشيء ونفسه؛ فهاهنا وحدة لا انقسام فيها، كما يقرر دراز.

والإسلام هو الدين الوحيد المقبول، وليس هناك على وجه الأرض سوى دين واحد اعتنقه المؤمنون في جميع الأزمنة والأمكنة، وغير ذلك معناه اتخاذ موقف الرفض بل والإنكار لنصوص القرآن القطعية، ويمضي دراز موضحا أن مفهوم الدين لم يكن مفهوما ثابتا وإنما كل رسالة منزلة كانت تشكل لبنة وعنصرا في تطور المفهوم الذي اكتمل برسالة محمد الخاتمة، وعلى هذا تتساوى جميع الرسالات وكل المرسلين الذين شاركوا في كشف طبيعة ذاك الدين في الفضل، ولا يجوز أبدا لأتباعهم أن يفرقوا بينهم إذ التفريق بين رسل الله كفر، كما لا ينبغي لهم أن يفضلوا بعضهم على بعض؛ فتلك خطيئة تقوض العقيدة من أساسها وتفصم عرى الوحدة التي جعلها الله وتجعل من العواطف والهوى معيارًا للعقيدة.

ويذهب دراز خطوة أبعد موضحا معالم العلاقة بين الكتب المنزلة الثلاثة؛ فيذكر أن هناك مرحلتين للعلاقة: مرحلة ما قبل التبديل ومرحلة ما بعده؛ ففي المرحلة الأولى أتى القرآن مصدقا لما قبله من التوراة والإنجيل، وليس معنى التصديق عدم الإضافة أو التبديل إذ جاء الإنجيل ليحل بعض أحكام التوراة كما أحل القرآن بعضا مما حرمه الإنجيل، وحسب دراز فإن هذا ليس نقضا من المتأخر للمتقدم أو إنكارًاً لأحكامه وإنما هو وقوف بهذه الأحكام عند ظرفيتها التاريخية المناسبة.

أما مرحلة ما بعد التبديل ففيها يتحول القرآن إلى حارس ومهيمن على الكتب السماوية السابقة، ومن مقتضيات الهيمنة ألا يكتفي بتأييد ما ورد فيها من حق وعدل وصدق وإنما يتوجب عليه إبعاد التأويلات ونبذ التفسيرات الخاطئة التي نسبت زورا وبهتانا إليها، وهو بهذا يسدي للبشرية صنيعا بحفظه تراثها نقيا كما هبط من السماء. المصادر د. محمد الجوادي في كتابه " اصحاب المشيختين : سيرة حياة خمسة من علماء الارهر جمعوا بين مشيخة الازهر والافتاء" . مكتبة الشروق الدولية .القاهرة 2008

المصدر: wikipedia.org