English  

كتب الدين باعتباره سلوك متناقل ميم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدين باعتباره سلوك متناقل (ميم) (معلومة)


يقترح ريتشارد دوكينز في كتابه "الجين الأناني" أنّ السلوكيّات الثقافية المتناقلة تعمل مثل الجينات حيث أنّها تخضع للاختيار الطبيعي. ويجادل دوكينز في كتابه "وهم الإله" بأنه لأنه لا يمكن التشكيك في الحقائق الدينية، فالأديان في طبيعتها تشجّع على الانتشار مثل فيروسات للعقل. ومن الضروري في مثل هذا التصوّر أن يكون الأفراد غير القادرين على التشكيك في معتقداتهم أكثرَ ملائمة بيولوجيّاً مع محيطهم مقارنةً بالأفراد القادرين على التساؤل حول معتقداتهم وهكذا، يمكن أن نستنتج أنّ الكتب المقدسة أو التقاليد الشفهية خلقت نمطًا سلوكيًا رفع اللياقة البيولوجية للأفراد المؤمنين. وبالمقابل فالأفراد الذين لديهم القابليّلة لتحدّي هذه المعتقدات حتّى لو كانت غير مرجّحة الصّحّة فيصبحون أكثر ندرةً في المجتمع.

يفترض هذا النموذج أنّ الدّين ما هو إلّا نتيجة ثانويّة للوحدات الإدراكيّة التي نشأت في ماضينا التطوري داخل الدماغ البشري للتعامل مع مشاكل البقاء والتكاثر. قد تنشأ المفاهيم الأوّلية للعوامل الخارقة للطبيعة في ميل البشر إلى "تجاوز" وجود البشر الآخرين أو الحيوانات المفترسة (يخطئون لحظيّاً في في اختيار كرمة الثعبان). فعلى سبيل المثال، قد يدرك الرجل أنّه شعر بشيء يتسلل إليه، لكنّه يختفى بمجرّد النظر حوله.

قصص هذه التجارب هي الأكثر ترجيحاً لإعادة سردها مراراً وتكراراً وتزيينها ونقلها بسبب وصفها لفئاتٍ وجوديّة قياسيّة (الإنسان، الأدوات التي صنعها الإنسان، الحيوانات، النباتات، المواد الطبيعية) مع خصائص مضادّة للعدوى (كالبشر غير المرئيّين والبيوت التي تستطيع تذكّر الأحداث التي حصلت معهم وما إلى هنالك) قصص مثل هذه تصبح أكثر ظهوراً عندما تكون مصحوبةً بتفعيل توقّعات لا تنتهك الأفكار الوجودية (كالمنازل القادرة على تذكّر نشاط علم نفس العقل البديهي، بمعنى أنّنا ننسب تلقائيّاً عمليات التفكير لها).

واحدة من السمات البديهيّة لعلم نفس العقل هي أنّ البشر دائماً ما يهتمّون بشؤون الآخرين، ممّا يسبّب بكلّ تأكيد ميلاً إلى لمفاهيم الخارقة للطبيعة للتخاطب مع المشاعر الأخلاقية البشريّة البديهيّة (المبادئ السلوكية التطورية). وبالإضافة إلى ذلك فإنّ وجود جثث الموتى يخلق حالةً إدراكيّة مزعجة تستمرّ فيها الأحلام والوحدات العقلية الأخرى (تحديد هوية الشخص والتنبّؤ بالسلوك المستقبلي) بالانفصال عن الواقع مما يخلق إحساساّ غير متوافق أنّ الموتى لا يزالون في مكان ما. عندما يقترن ذلك مع الاستعداد البشري لإدراك سوء الحظ كحدثٍ اجتماعي (باعتباره مسؤولية أحدٍ ما وليس نتيجةً لعمليات ميكانيكيّة) فإنّ ذلك قد ينشّط رغبة بديهيّة في القيام بعمليات تواصل ممّا يؤدّي إلى ميل عند البشر لمحاولة التفاعل والتفاوض مع الوكلاء الخارقين للطبيعة عن طريق الشعائر والطقوس الدينيّة.

عند دراسة مجموعة كبيرة بما فيه الكفاية، فسيبدو بعض الأفراد أكثر مهارة في هذه الطقوس من الآخرين وسيصبحون أخصائيين. ومع نموّ المجموعة وتصدّيها للمجموعات الأخرى، فسيترتّب على ذلك منافسة شديدة، وقد يؤدي تأثير "البقاء للأصلح" إلى قيام الممارسين بتعديل مفاهيمهم لتوفير نسخة أكثر تجريدًا وأكثر قبولًا على نطاق واسع. وفي نهاية المطاف يقوم الممارسون المتخصصون بتشكيل مجموعة متماسكة أو طائفة لها الأهداف السياسيّة المصاحبة لها (الدين).

المصدر: wikipedia.org