English  

كتب الدين المتطرف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في الأديان اللاحقة (معلومة)


المسيحية

توقر المسيحية موسى وتوراته وتعتبره واحدًا من أهم الشخصيات الدينية في الفكر الديني البشري، وبينما التقليد اليهودي أشد حساسية لما في التوراة من وجه تشريعي، فإن التقليد المسيحي أشد حساسية لوجهها القصصي. لقد ولد المسيح حسب العهد الجديد كيهودي، وخاضع لشريعة موسى، وختن في يومه الثامن علامة ذلك. قدّم المسيح ذاته بوصفه متممًا لعمل موسى وسائر السابقين لا لاغيًا أو ناقضًا حسب متى 5: 17، فثبّت التوراة وبشكل خاص الوصايا العشر حسب محادثته مع الشاب الغني في متى 16: 22، وفي مثل الغني ولعازر اعتبر عدم السماع لموسى والأنبياء أحد أسباب الهلاك الأبدي حسب لوقا 16: 31؛ وخلال تجربة الجبل استشهد المسيح ثلاث مرات بسفر تنثية الاشتراع المنسوب تقليدًا إلى موسى، وفي حادثة التجلي، ظهر موسى وإيليا على جبل الطور، وهو حسب مفسرّي ودارسي العهد الجديد "تأييدًا لرسالته السماوية بوصفه المسيح، ولإظهار إتمام الشريعة وأقوال الأنبياء". حسب التفسير التطبيقي للعهد الجديد فإنّ "رسالة موسى كانت تركز على شريعة الله وعدله، بينما المسيح يركز على رحمة الله ومحبته وغفرانه. كان موسى وسيلة لإعلان الشريعة، وجاء المسيح متممًا لها، وبذلك كمل استعلان طبيعة الله وإرادته في يسوع المسيح".

في الجماعة المسيحية الأولى، اعتبر موسى أحد أهم أمثلة الإيمان المعاصر، فذكّر به بطرس في عظته الثانية حسب الأعمال 3: 21-26، وأشاد به استفانوس "أول الشهداء المسيحيين" في عظته ملخصًا رواية حياته حسب الأعمال 7: 24-44؛ أما في الرسالة إلى العبرانيين 11، فقد ذكر موسى ضمن أعظم نماذج الإيمان البشري، وأخيرًا فإن سفر الرؤيا يقيم موازنة رؤيوية بين أحداث موسى ونهاية العالم، فالنكبات التي تصيب عبدة الشياطين والأوثان مأخوذة من ضربات مصر، والمشتركون في انتصار المسيح على الشيطان ينشدون هم أيضًا نشيد موسى، ووصف السفر لزوال البحر وظهور العالم الجديد شبيه بعبور البحر الأحمر. وبينتجة هذه المكانة فقد عاد آباء الكنيسة والمسيحيون إلى موسى في كثير من العظات وفي شرح التعليم المسيحي والوصايا العشرة، إلى جانب التأثير الليتورجي من خلال قراءة نصوص توراتية في مختلف المناسبات المسيحية أبرزها نصوص من سفر الخروج في صلاة الفصح في الليتورجيا البيزنطية والليتورجيا الرومانية. وتخصص الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية يوم 4 سبتمبر، باعتباره يومًا خاصًا باستذكار موسى.

يضيف المذهب المورموني إلى النظرة المسيحية العامة إلى موسى، بإضافة كتاب خاص هو كتاب موسى، والذي يعتبر جزءًا من الكتاب الإضافي على الكتاب المقدس، والذي يشكل القانون الديني للمورمون. يعتقد المورمون بأن موسى انتقل بجسده إلى السماء دون أن يذوق الموت خلافًا للتراث السابق الذي ينصّ على نقل جسده بعد وفاته، في 3 أبريل 1836 قال جوزيف سميث، مؤسس المذهب، أن موسى قد ظهر له في كيرتلاند الواقعة في ولاية أوهايو.

الإسلام

    يُعتبر موسى في الإسلام نبيًا من أولي العزم، وهو أكثر الشخصيات ذكرًا في القرآن، وقد ذكر فيه 136 مرة في 17 مقطع يتناول سيرته موزعة على عدد كبير من السور. اعتبر الإمام محمد الغزالي انّ "الإسلام هو يهودية موسى ونصرانية عيسى معًا، وهدايات رسل الله الأكرمين جميعًا"، كما اعتبر محمد حسين هيكل في كتابه «حياة محمّد» أنّ "تعاليم موسى وعيسى تنتهي في جوهرها إلى ما تنته إليه تعاليم محمد في جوهرها"، رغم ذلك تعتبر رسالة موسى مؤقتة ومخصوصة، إذ نسخت بالبعثات اللاحقة، وقد ورد في الحديث: "والذي نفسي بيده لو أصبح اليوم فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من الأنبياء".

    فيما يخصّ مقام النبي موسى، فإن بعض الروايات ترجعه إلى جبل نبو "الكثيب الأحمر"، والبعض الآخر إلى أريحا في الضفة الغربية حيث يوجد مسجد كبير على اسم مقام النبي موسى.

    القرآن

    بعض سور القرآن تحوي ذكرًا بشكل صريح للتعاليم الموسوية، على سبيل المثال، قال الشهرستاني في تفسير سورة الأعلى ومواضع أخرى مثل أجزاء من سورة النجم بأنّ "القرآن قد بيّن ما اشتملت عليه هذه الصحف - صحف موسى -، وهو ما اشتملت عليه هذه السورة"، كما قال الجلالان في تفسيرهما بأن القرآن يشمل "زبدة ما فيهما من العقائد والأحكام الكلية". حسب رأي جمهور مفسري القرآن، فإن الله يقسم مرتين بطور سيناء، حيث تلقى موسى ألواح الشريعة، وذلك في الآية الأولى من سورة الطور: ﴿وَالطُّورِ﴾، والآية الثانية من سورة التين: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. رواية موسى في القرآن، تتشابه في خطوطها العريضة مع الرواية التوراتية، كالانتشال من الماء، والحديث في الوادي المقدّس، وتسلط فرعون، وتسخير واستعباد بني إسرائيل، وضربات مصر، والخروج، وعبور البحر الأحمر، وعبادة العجل، والتيه، منثورة في مختلف سور القرآن. هناك بعض الاختلافات الظاهرة في التفاصيل مثل كون زوجة فرعون آسية بن مراحم لا ابنته هي من قامت بتربية موسى بعد انتشاله من النهر، كما يحوي القرآن، روايات أخرى ليس لها سابقة كتابية مثل رغبة فرعون في بناء برج ليرى إله موسى كما في الآية 38 من سورة القصص: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وحديثه مع فتاه في سورة الكهف من الآية 60: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ إلى الآية 82: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾.

    الحديث

    في الأحاديث النبوية، ورد ذكر النبي موسى في مجموعة من الأحاديث؛ ففي رواية الإسراء والمعراج الإسلامية، أن النبي محمد قابل من سَبقه من الأنبياء ومن بينهم موسى، وأمّهم في الصلاة، وتحادثوا في موعد الساعة؛ ووصفه بأنّه كان "رجلاً آدم، طوّالاً جعدًا، كأنّه من رجال شنوءة"، (أي أنه رجلاً أسمرَ اللون، طويلاً مجتمع الجسم، يُشبه قوم أزد شنوءة)، وكان موسى في الحادثة نفسها "قائمًا يصلّي في قبره". وفي السياق نفسه، فقد أوردت بعض الأحاديث اقترانًا بين النبي ومن سَبقه، فورد في الحديث بأنه كما أعطي موسى الألواح، أعطي محمّد سبعًا من مثاني القرآن، وفي رواية أخرى أن النبي موسى حصل على اثنين بينما النبي محمّد حصل على سبعة، من أصل ثمانية؛ وفي رواية وردت في الصحيحين أنّ ورقة بن نوفل قد أقرّ بنبوة محمّد وزيارة الملاك جبريل له في بدء الوحي بأن: "قد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى". أما الأحاديث المتعلقة بالأخرويات في الإسلام، فمنها ما ورد عن أبي هريرة بأنه عندما سأل الصحابة النبي عند النفخ في الصور يوم القيامة أجاب: "لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله"؛ وفي حديث آخر بأن موسى سيرفض الشفاعة بالناس يوم القيامة.

    أحد الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، ويُسمى حديث المنزلة، ينصّ أن النبي محمّد خاطب علي بن أبي طالب بقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، وهو مما استدلت عليه الشيعة في أحقيّة أهل البيت بالإمامة. أما صوم يوم عاشوراء، فأصله ما ورد في حديث بكون "أن النبي قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله : ما هذا اليوم الذي تصومونه؟، فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله : فنحن أولى وأحق بموسى منكم. فصامه رسول الله وأمر بصيامه"؛ وفي حديث ورد في سنن البيهقي أنّ النبي علمّ دعاء موسى عند شقّ البحر: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

    البهائية

    في البهائية، يعتبر موسى نبيًا من أنبياء الله، حمل رسالته إلى بني إسرائيل، وقدّم شريعة ملائمة لثقافة عصره من عادات وتقاليد وقوانين، ممهدًا بذلك الطريق لبهاء الله. يوصف موسى في البهائية أيضًا، بوصفه "كليم الله".

    المصدر: wikipedia.org