اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تميز السودان بحكم موقعه الجغرافي «الأفريقي-العربي» بانه بلد متعدد الاعراق واللغات والديانات والنشاطات الاقتصادية، بالتالي فان ثقافته مركبة اي انها ثقافة هجينية ذات سمات وملامح أفريقية واخرى عربية اسلامية ومسيحية.
من المعروف ان المجتمعات السودانية كانت ولا يزال بعض منها يعتنق الديانات الوثنية، ومنها ما هو متصل بعبادة الملوك، ومنها ما هو متصل ببعض الظواهر الطبيعية واخرى بالكائنات حيث ان بعض الآلهة كانوا ذكوراً وبعضها إناثاً. هذا مع الاعتقاد لدى بعض الجماعات في الوسطاء من البشر سواء أكانوا ملوكاً أو غيرهم للتوسط ما بين الآلهة وعامة الناس. وعندما جاءت المسيحية فقد صبغت الكثير من تلك الآثار بصبغتها الدينية خاصة في مجال العمارة الدينية المتمثلة في الكنائس وملحقاتهالقد بات من المتفق عليه ان أهم سمة اتسم بها دخول الإسلام وانتشاره في السودان انه تم بصورة سلمية، وتصالح مع المعتقدات والعادات والتقاليد المحلية واستوعبت كثير منها واحتواها بفكرته، وظلت تمارس وكأنها جزء منه أو تحت رايته الامر الذي دفع ببعض المؤرخين إلى تقسيم الإسلام في السودان إلى اصولي وهو المنصوص عليه في القرآن الكريم والسنة المحمدية وآخر شعبي اي تاريخي وهو الممارس من ناحية اجتماعية وثقافية. وتجدر الإشارة هنا إلى وجود عنصر مشترك بين جميع أصحاب الديانات في السودان وهو الاعتقاد في وجود القوة الالهية، والاعتقاد في فكرة البعث والحياة الابدية بعد الموت
الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا في السودان، إذ تشير الإحصائيات إلى أن نسبة المسلمين في السودان تبلغ 95% تقريبا، منهم عرب ومنهم غير عرب، وينتشر المسلمون في شمال السودان بشكل كبير، مع وجود مجتمعات المسيحية كبيرة أيضا هناك، لا سيما في الأماكن التي يكثر فيها النازحون. وقد قُدّر عدد السودانيين الجنوبيين الذي نزحوا إلى الشمال هربا من الحروب بأكثر من 4 ملايين منذ عام 1970 تقريبا، ومعظم سكان الجنوب يتمسكون بالديانة النصرانية أو الإحيائية، ولكن هناك عدد كبير منهم يتمسكون بالإسلام أيضا. معظم مسلمي السودان يتبعون المذهب السني، وهم في الغالب صوفيون، وهناك تنوع بالطرق الصوفية التي يتبعها المسلمون هناك، وأكبر طريقتين هما طريقة الأنصار والطريقة الخاتمية.
دخل الإسلام إلى السودان علنا في عهد عثمان بن عفان و واليه على مصر عمرو بن العاص، حيث أبرمت اتفاقية البقط - سميت بذلك لأن أول شروطها كان التزام النوبيين بتسليم 360 عبدا من ذكر و أنثى سنويا للمسلمين، هذا إضافة إلى 40 عبد يتم تقسيمهم على وجهاء مصر من الأمويين بعد هزيمة جيش النوبة على يد حملة عبد الله بن أبي السرح والي الصعيد مع النوبة في سنة 31 هجرية التي كان القصد منها تأمين التجارة بين مصر والسودان، لذا يذهب بعض العلماء المسلمون إلى أن إتفاقية البقط أدت إلى تأخير انتشار الإسلام في بلاد السودان لسبعة قرون، خاصة أن هناك رأي آخر بين المؤرخين الإسلامين يقول بأن الإسلام دخل إلى بلاد السودان قبل استحواذ الأمويين على مقاليد الحكم، حيث أن الاتفاقية تضمنت الاعتناء بمسجد دنقلا الذي كان مشيدا منذ السابق، كما أن من المشهود أن جماعات عربية كثيرة هاجرت إلى السودان بعد هجرة المسلمين الأولى إلى أرض الحبشة بقيادة جعفر بن ابي طالب الطيار، و من بعده إسلام ملك الحبشة النجاشي، واستقرت في مناطق البداوة في أواسط السودان ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية. وإزدادت الهجرات العربية إبّان الفتوحات الإسلامية، كما تدل الآثار ومن بينها شواهد قبور تعود إلى أحقاب قديمة عُثر عليها في منطقة إريتريا الحالية وشرق السودان، بالإضافة إلى كتب قدماء المؤرخين العرب أمثال ابن خلدون واليعقوبي وغيرهم. وجاء إلى السودان العلماء المسلمين في مرحلة أزدهار الفكر الصوفي فدخلت البلاد طرق صوفية سنية تجاوز نفوذها السودان ليمتد إلى ما جاوره من أقطار
تقول كتب التاريخ. أنه بعد أن فتح المسلمون مصر في عام 20 هجرية . بعث عمرو بن العاص القائد عقبة بن نافع إلى بلاد النوبة .. ولكن المسلمين لقوا من أهلها قتالاً شديداً .. ولما تولى عبد الله بن سعد أمور مصر صالحهم على غير جزية .. وكانت غزواته قد وصلت إلى دنقلة عام 31 هجرية. وبنهاية الدولة الأموية كان بأرض النوبة مملكتان مسيحيتان: مملكة "المقرة" في الشمال ومملكة " علوة " في الجنوب .. وقد قامت بعض العناصر البشرية التي تعيش بين النيل والبحر الأحمر ـ في المنطقة جنوب النوبة ـ ببعض الغزوات على صعيد مصر .. مما جعل الخليفة العباسي المتوكل يقوم بإرسال حملة لتأديبهم .. فانتصر عليهم في حرب البجة عام 241 هجرية، وفرض على ملكهم دفع الجزية .. ومنذ هذا التاريخ تكاثر عدد العرب المسلمين في هذه المنطقة. ولما جاء عصر المماليك قاموا بحماية الساحل الإفريقي للبحر الأحمر ضد الصليبيين .. كما أرسل الظاهر بيبرس حملة استولت على "سواكن" فلم يعجب ذلك ملك " مقرة " المسيحي فهاجم حدود مصر الجنوبية. مما اضطر الظاهر بيبرس الاستيلاء على مملكتهم وضمّها إلى السلطنة المملوكية .. فأعلن ملك النوبة إسلامه في عام 823 هجرية. وتساقطت المملكات المسيحية وانتشر الإسلام في النوبة .. وواصل الإسلام مسيرته إلى كردفان وقامت ممالك إسلامية في السودان. ونشطت الدعوة الإسلامية، وتسابق العلماء إلى السودان لنشر هدايات الدين الإسلامي الحنيف وصارت السودان دولة عربية إسلامية.
وغير هذه الديانات السماوية يوجد أيضا ديانات أخرى في السودان فقبيلة الدينكا كمثال لها دينها الخاص وهي تؤمن بإله يسمونه ( نيالج ) أي الإله الأوحد و نجد في السودان الكثير من العتقدات الدينية عند بعض القبائل حتى أنه يوجد كما درسنا أحد معلمي التاريخ قبائل لا دينية في السودان