English  

كتب الدولة بعد صلاح الدين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدولة بعد صلاح الدين (معلومة)


العادل أبو بكر بن أيوب

    ولي العادل الثاني سيف الدين أبو بكر حكم مصر بعد وفاة ابيه السلطان الكامل مما أدي إلي أن يسعي أخوه الأكبر سنًا الصالح نجم الدين أيوب لاستعادة حقه في تولي السلطنة، وواتته الفرصة نتيجة سياسة أخيه التي أثارت مشاعر الأمراء عليه فقبضوا عليه واستدعوا الصالح نجم الدين أيوب الذي اصبح سلطانًا علي مصر عام 637 هـ الموافق 1240م. واجه السلطان الصالح ثورات بعض طوائف الجند، فبدأ في تكوين جيش جديد يخلص له ويطيعه فاشتري آلاف المماليك والأتراك الذين هجروا أوطانهم في آسيا الصغرى بسبب غارات المغول واتخذ الصالح أيوب منهم جيشًا نظاميًا. من أبرز آثار الملك الصالح في مصر قلعة الروضة التي أقام فيها مع مماليكه، وقد تزوج من جارية أرمنية هي شجر الدر والتي كان الخليفة العباسي قد أهداها له. وجد السلطان الصالح أيوب نفسه مهددًا بحلف صليبي مع أمراء دمشق الصالح إسماعيل، والكرك الناصر داود، وحمص المنصور إبراهيم، عمد الصالح أيوب إلى استدعاء الخوارزمية وتحريضهم على مهاجمة دمشق، فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن استعان بالصليبيين مقابل تعهده لهم بأن تكون سيطرتهم على بيت المقدس تامة مطلقة، عبرت القوات الخوارزمية نهر الفرات حتى وصلت دمشق، ثم طبرية واستولوا عليها، ثم إلى نابلس وبيت المقدس، عندها أحس الصليبيون بالخطر الخوارزمي، في عام 642 هـ الموافق 1244م اقتحم الخوارزميون المدينة وجرى قتال شديد، استنجد على أثره الصليبيون بأمير أنطاكية وطرابلس وملك قبرص بحامية عكا وبحلفائهم من المسلمين في دمشق والأردن، فلم ينجدهم أحد سوى ما قام به الناصر داود في توسطه بخروج من يرغب من الصليبيين من القدس إلى الساحل. بعد أن استولى الخوارزمية على بيت المقدس ساروا إلى الملك الصالح يخبرونه بقدومهم فأمرهم بالإقامة في غزة، وسير إليهم عسكرًا من مصر بقيادة ركن الدين بيبرس، فسار إلى غزة وانضم للخوارزمية، وهناك التقى الجيش المصري المتحالف مع الخوارزمية مع جيش حمص ودمشق المتحالف من الصليبيين، واستطاع بيبرس إلحاق الهزيمة بالتحالف الشامي الصليبي. بعد معركة غزة سارع بيبرس للاستيلاء على غزة والساحل، والقدس والخليل وبيت جبريل والأغوار، ثم حاصر دمشق وفيها الصالح إسماعيل وإبراهيم بن شيركوه صاحب حمص، وبعد حصار دام ستة أشهر استسلمت دمشق عام 643 هـ الموافق 1245م، وعوض الصالح إسماعيل عنها ببعلبك وبصرى. أما الخوارزمية فقد انقلبوا على الصالح نجم الدين، بعد أن أقطعهم بلاد الساحل وكانوا يطمعون بدمشق، وأعلنوا الثورة على الصالح، وسارع الناصر داود والصالح إسماعيل بالانضمام إليهم، واستطاع نجم الدين الحاق الهزيمة بالخوارزميين بالقرب من حمص، وانتهى خطرهم بشكل نهائي.

    قامت حملة صليبية جديدة تستهدف مصر، وكانت أشرس وأعنف من الحملة الأولى علي دمياط وهي الحملة الصليبية السابعة، وكان علي رأسها ملك فرنسا لويس التاسع الذي كان معروفًا بتدينه وتعصبه، استغرق الأوروبيون ثلاث سنوات وهم يعدون للحملة، وقام لويس بتجهيز أسطول كبير لنقل الجنود والعتاد عبر البحر بعد أن قرر استبعاد الطريق البري، واستأجر عدد من السفن من جنوة ومرسيليا، وغادر على رأس حملته من مدينة باريس إلى ليون، ثم إلى جنوب فرنسا حتى وصل قبرص، خلال هذه الأثناء تسربت أخبار الحملة على مصر، وعلم السلطان الصالح أيوب بأن الصليبيين يحتشدون في قبرص، وقدر أنهم سينزلون دمياط كما فعل اسلافهم، فحشد جيشه تجاه المدينة وقرر أن يحارب حربًا لا هوادة فيها. دخل الصلبييون مدينة دمياط عام 647 هـ الموافق 1249م دون قتال وحولوا مسجد المدينة إلي كنيسة وأقاموا بطريركًا فرنسياً للمدينة، تعود أسباب الاستيلاء السهل لمدينة دمياط من قبل الصليبيين إلى أحد القادة العسكرين في الطرف الإسلامي وهو الأمير فخر الدين بن الشيخ، إضافة لبعض أفراد القبائل العربية التي عهد إليها الصالح أيوب بالدفاع عن المدينة وهم بني كنانة، قد تركوها وانسحب هؤلاء جميعًا إلى حيث يوجد معسكر الملك صالح أيوب في منطقة أسموم طناح، بالإضافة أنهم تركوا أبواب المدينة ممفتوحة وفاتهم عند فرارهم أن يقطعوا الجسر الذي يربطها بالضفة العربية للنيل، وأصبحت دمياط بذلك مدينة مفتوحة. قبيل سيطرة القوات الصليبية على دمياط أرسل الملك لويس رسائل تهديد للصالح نجم الدين، وطالبه فيها بالاستسلام وإرجاع الأراضي المقدسة للصليبيين، واعتبر أن الصالح أيوب ماهو إلا أحد نوابه. كان شهر يونيو شهر فيضان النيل فآثر الملك لويس أن ينتظر حتي ينتهي الفيضان حتي لا يقع فيما وقعت فيه الحملة الخامسة، عندما انتهي موسم الفيضان بدأ لويس زحفه إلي القاهرة، وفي تلك الأثناء مات السلطان الصالح في المنصورة عام 647 هـ الموافق 1249م.

    المصدر: wikipedia.org