English  

كتب الدليل الميسر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدلالة المُيسرة (كتاب)


لا مُبالغة في قولنا بأن الدلالة هي مبلغ قصد كل العلوم الفِكرية كافةً، لا اللغوية فحسب. إذ أنّ معنى الكلام من شأنه أن يشغل المستمعين جميعًا على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الفكرية، سواء كانوا فقهاء، أو فلاسفةً، أو نُحاة، أو بلاغيين، أو مفسرين، أو مُحَدّثين، أو سياسيِّين، أو اقتصاديِّين، أو فنانين، أو أدباء، أو صحفيِّين. فبدون علم الدلالة لن نهتدي لمعنى الكلمة الغريبة علينا؛ لأننا لن نمتلك المعيَار الذي يُمكنُنا من اختيار المعنى الصحيح من بين كل المعاني المحتملة للنص.
ولما كانت منزلة العربية من علوم الشرع بمنزلة الروح من الجسد، ومنزلة البصيرة من المَبصُور، كانت الدلالة هي شغل الأولين والآخرين من المُشتغلين بفنون الشرع وعلوم الدين. فكان هذا الكتاب تعريفًا مختصرًا بعلم الدلالة، مع وضع منهج مُبسط مُيَسّر لتوضيح الكيفية الأمثل للبحث عن معنى الكلمة في اللغة العربية؛ إذ بدون المنهجية قد يحتار المرء بين أكثر من معنى لنفس الكلمة - أو العبارة - ولا يدري أيهم أصاب الصواب وأيهم جانَبَه. كما ذكرنا في الكتاب أشهر نظريات العلاقات الدلالية التي تُمَكِّن القارئ من دراسة المعنى بشكلٍ سهلٍ بسيطٍ مختصرٍ ليكون الكتابُ وجبةً خفيفة على المبتدئين وغير المتخصصين. ونأمل أن يكون الكتاب سببًا لإثارة فضول قارئيه نحو مزيد اطلاعٍ وقراءةٍ في هذا العلم من مصادر أكثر تفصيلاً وأقوَم طريقةً.
واللهَ أسألُ أن يَمُنَّ بهذا الكُتيِّب، وأن يُعلِّمنا ويزيدنا، وأن ينفعَ به من أرادَ أن ينفعَ. وعلى الله تطهير شوائب النوايا، وتكثير المعارف المستَنقَصَة، والعفو عن كثير الخطايا، وقَبول البضاعة المزجاة. وهو الذي وَعدَ في وَحيهِ أنَّ الزَبَدَ يذهبُ جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض. فاللهمَّ لا تجعلني ممن كتَبَ زَبَدًا يذهب جفاءً، واجعلني ممن كتبوا ما ينفع الناس.. فَيَمكُثُ في الأرض!