English  

كتب الدر ثمين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كتاب الدر الثمين (معلومة)


مشربة أم إبراهيم: إن مشربة أم إبراهيم بستان كانت مارية القبطية تسكنه؛ وضربها المخاض فيه بإبراهيم ابن النبي وبه ولدته، هذا ماذكر الزين المراغي، وقد صلى النبي في مشربة أم إبراهيم في بعض زياراته لجاريته وسريته وأم ولده (مارية القبطية) وبني في مكان صلاته مسجد في أيام كان عمر بن عبد العزيز والياً على المدينة، ويقع مسجد المشربة شمالي مسجد بني قريظة بالقرب من الحرة الشرقية، ويسمى مكانه قديماً بالدشت بين نخل عرف بالأشراف القواسم، ويمر سيل وادي مهزور من جنوبي المشربة بالقرب منه جداً، أي في مكان ورشة ابن وائل الآن، ويلتقي بسيل وادي مذينب في سهل شمالي الماجشونية (المدشونية)، ثم يصبان في بطحان في مجتمع الأسيال الصغير غربي المسجد المسمى حتى اليوم بمسجد عمر بن الخطاب، وسيأتي أنه ليس من المساجد الأثرية في العهد النبوي، فمذينب يمر في ديار بني النضير، وأما مهزور فإنه يمر في ديار بني قريظة، ويخترق الصافية ويمر بالمسجد النبوي، وفي عهد عثمان رضي الله عنه عتا سيله حتى هدد دور المدينة، فأمر عثمان رضي الله عنه بجعل ردم قوي يصد سيله عن المسجد النبوي وعن المدينة، وذلك بعد الصافية أي في موضع موقف السيارات اليوم شرقي البنك الفرنسي السعودي، فعاد السيل إلى وادي بطحان. وفي خلافة المنصور عام 156هـ سال مهزور سيلاً عنيفاً أخاف الناس على المدينة وعلى المسجد النبوي حتى هرب الناس منه، فخرج إليه الناس وحفروا لتحويل مجراه إلى بطحان، وكانوا قد سمعوا أن له مصرفاً قديماً فلما حفروا وجدوا ذلك المصرف، وفيه حجارة منقوشة فعرفوا أنه مصرفه القديم الذي كانوا يسمعون عنه، وهذا يعني أن أهل المدينة منذ القدم كانت لهم سدود تحجز الماء وردميات تحول مجاري السيل إذا خيف منها على الأحياء والمنازل وعلى المسجد النبوي الشريف بعد وصول المصطفى إلى المدينة. ودلتهم على مكان صرفه عجوز مسنة من أهل العالية، قالت: إنها كانت تسمع إذا خيف على القبر من سيل مهزور فاهدموا من هذه الناحية، وأشارت إلى القبلة، فلما هدموا وجدوا مصرفاً قديماً تحت الوادي إلى بطحان. وفي سيل مهزور وممره على مزارع في الحرة الشرقية حكم النبي لمن يمر به السيل بأن يمسكه حتى يصل الماء إلى الكعبين؛ ثم يرسله ليسقي به غيره كما وقع في حكمه بين الزبير بن العوام وخصمه. أما طريق مشربة أم إبراهيم في أيامنا هذه فهي طريق العوالي، حتى مستوصف الزهراء ثم الطريق اليساري المتجه إلى صالة مرحبا للأفراح، وعلى مسافة كيلو متر من مستوصف الزهراء ترى حائطاً على يسارك مغلقاً بداخله مبنى مسجد قديم هو مكان مشربة أم إبراهيم ابن النبي التي ولد فيها، وكانت هذه المشربة أحد بساتين مخيرق بني النضير التي أوصى بها للنبي حين أسلم؛ وذهب واستشهد في معركة أحد. وقد قمت بزيارة مسجد مشربة أم إبراهيم في العاشر من شوال عام 1405 هـ، فوجدت جنوبيها بينها وبين الطريق الرئيس (شارع العوالي) ورشة لتصليح السيارات، وإلى الغرب منها بساتين وإلى الشمال منه منازل شعبية سكانها فيهم سمرة. وبإمكان القارئ عن المشربة أن يستدل عليها بالأوصاف المذكورة في الكتب. أما سبب إغلاقها فالظاهر أنه ارتكاب شيعة إيران البدع والمنكرات هناك مما جعل المسؤولين يأمرون بإغلاق هذا المكان بسور عظيم. فحبذا لو عملت أمانة المدينة على بقاء هذا المعلم الأثري الذي قوى احتمال أن النبي صلى فيه أثناء زياراته لأم ولده مارية القبطية وأثناء زيارته لابنه إبراهيم رضي الله عنه.

المصدر: wikipedia.org